إيبولا "لاعب جديد" يهدد الرياضة الأفريقية

إيبولا "لاعب جديد" يهدد الرياضة الأفريقية

فيما كان متتبعو كرة القدم ينتظرون حلول يوم الحادي عشر من الشهر الجاري، للتعرف على نتائج قرعة كأس العالم للأندية المقرّر إقامتها في المغرب، فوجئ هؤلاء بقرار صادر عن وزارة الشباب والرياضة المغربية، قبل من يوم من إعلان النتيجة، تطلب بموجبه الوزارة تأجيل تنظيم النسخة الثلاثين من نهائيات كأس أمم أفريقيا، التي كان مقرراً تنظيمها في المغرب بين 17 يناير و8 فبراير 2015. وفي بيان، بررت الوزارة القرار بأنه يعتمد على قرار وزارة الصحة المغربية، الذي تؤكد بموجبه على ضرورة تفادي التجمعات البشرية الضخمة، لا سيما تلك التي يشارك فيها وافدون من البلدان التي ينتشر فيها فيروس إيبولا.

في اليوم نفسه، كانت وزارة الصحة المغربية نشرت في موقعها الإلكتروني بيان توعية على خطورة وباء إيبولا. فحذّرت مسؤولي القطاع بالتطور السريع للمرض، وخاصة في بلدان غرب القارة الأفريقية. وكشفت الوزارة أن الوباء إلى تصاعد، وأنه من المتوقّع أن يرتفع في وتيرة عدد المصابين به وعدد الوفيات، إذ بلغ عدد الحالات المسجلة في البلدان الموبوءة في غرب أفريقيا 8011، منها 3857 حالة وفاة، كما جاء في آخر تقرير لمنظمة الصحة العالمية الصادر في 8 أكتوبر 2014.

استندت وزارة الصحة المغربية إلى تقارير وتوجيهات منظمة الصحة العالمية وتوصيات اللجنة العلمية الوطنية في اجتماعها الأخير الثلاثاء 7 أكتوبر 2014. خلال هذا الاجتماع، أكّدت اللجنة على استثنائية الوضع من الناحية الوبائية وخطورته وانعكاساته على الصحة العامة. كذلك عبّرت عن انشغالها باحتمال تضاعف خطر انتقال الوباء إلى المغرب خلال التجمّع البشري الضخم المتمثّل في تظاهرة على مستوى كأس أمم أفريقيا.

أثار موقف المغرب سيلاً من ردود الأفعال المتباينة. فعَدّ الرأي العام المغربي هذه الخطوة إيجابية ترمي إلى الحفاظ على صحة المغاربة والمقيمين في المملكة. يرى جواد الأمين، صيدلاني ومسير سابق في فريق الرجاء البيضاوي لكرة القدم، أن القرار صائب مئة في المئة، نظراً لخطورة الوباء، وكذلك بناء على توصيات منظمة الصحة العالمية التي تنبأت بارتفاع المصابين بالوباء إلى 20 ألف حالة و5000 حالة في الأسبوع في أواخر السنة الجارية.

في السياق عينه، أكد وزير الصحة المغربية الحسين الوردي أن الارتفاع المتسارع لوباء الإيبولا في العالم بات خطورة كبيرة على المغرب في حال إجراء منافسات الكأس الأفريقية فيه. وأوضح الوردي لرصيف22 أن التجمّعات البشرية الكبيرة تُعدّ سبباً رئيسياً في انتقال العدوى، وأنه لن يسمح بإصابة أي مغربي بهذا الوباء. وقال: "على الرغم من أن المغرب وضع خطة وطنية للوقاية من الداء وتجهيز المطارات ومراكز الحدود بأجهزة الكشف والرصد المبكر للداء، فإن بلدنا غير محصّن من التعرض للمرض".

أمّا وزارة الشباب والرياضة فقد أصرّت على قرار تأجيل التظاهرة الأفريقية على لسان الوزير محمد أوزين الذي رأى أن المغرب بإمكانه تنظيم كأس أفريقيا بدءاً من الغد في حال القضاء على المرض.

في المقابل، اختارت الجامعة المغربية لكرة القدم الصمت في التعامل مع القرار. غير أنّ رئيسها فوزي لقجع قال في اتصال هاتفي مع رصيف22 إن الجامعة تنتظر الاجتماعات المقبلة التي ستنعقد أوائل الشهر المقبل مع يسى حياتو رئيس الكونفدرالية الافريقية لكرة القدم "الكاف" لإيجاد مخرج لهذا الموضوع.

يبدو أن قرار الحكومة المغربية لم يعجب أيضاً "الكاف" التي رفضت القرار مبررةً ذلك باستحالة إيجاد موعد آخر لتنظيم العرس الأفريقي لا سيما أن أجندتها لا تسمح بذلك، وأن إرجاء الحدث إلى الصيف سيحرم المنتخبات الأفريقية من الاستفادة من محترفيها في الديار الأوروبية.

في هذه الأثناء، لم يعد مرض الإيبولا حبيس القارة الأفريقية بعدما اخترق الحدود الأوروبية ووصل إلى داخل الولايات المتحدة الأمريكية. وفيما يبحث العالم عن لقاح لعلاج المرض والقضاء عليه، يسرّع مسؤولو "الكاف" الخطى لإيجاد حلّ فوري لنقل العرس الأفريقي من المغرب إلى بلد بديل. وبحسب ما تداولته مجموعة من وسائل الإعلام، توجّه الاتحاد الأفريقي بطلب رسمي إلى جنوب أفريقيا لاحتضان "الكاف". يلفت جواد الأمين، إلى أنه إذا تشبّث المغرب بقرار التأجيل و"الكاف" بقرار الرفض، فستشهد الكرة المغربية عقوبات تتمثّل في حرمان المنتخب المغربي من المشاركة في دورتي 2015 (التي رشحت جنوب أفريقيا لاحتضانها) و2017، التي ستنظّمها الجزائر بدلاً من ليبيا الغارقة في حرب أهلية.

دفع انتشار الإيبولا وخطورته بمنظمي طواف بوركينافاسو لسباق الدراجات إلى إلغاء الدورة 28 التي المقررة بين 24 أكتوبر الجاري و2 نوفمبر المقبل. التخوّف نفسه دفع بالاتحاد المغربي لسباق الدراجات إلى الإعلان عن تأجيل احتضان النسخة الأولى من  بطولة أفريقيا، التي كان مقرراً إقامتها السنة المقبلة.

سواء وجد الدواء لعلاج داء الإيبولا الآن أو فيما بعد، أضاف الوباء "لاعباً" جديداً إلى الساحة الرياضية سيعكّر صفوة المنافسات الرياضية قارياً وعالمياً.

سعيد ياسين

صحافي يشغل مهمة رئيس تحرير في قناة الرياضية المغربية. كاتب عام للرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين، وعضو في المركز المغربي للدراسات والابحاث الرياضية، والمنتدى الثقافي والرياضي العربي (تماس).

التعليقات

المقال التالي