دولة الخلافة الإسلامية: Connecting People

دولة الخلافة الإسلامية: Connecting People

لا تحتاج مبايعة أمير ما يسمّى "دولة الخلافة الإسلامية"، والتأكيد على الولاء له، إلى الهجرة للموصل، مكان إقامته الحالية، إذ يكفي التوجّه إلى حساب على تويتر ونشر تغريدة  تحمل هاشتاغ #مبايعة_أمير_المؤمنين، للانضواء في ظلّ الدولة الناشئة التييقال إنها أصدرت جوازات سفر خاصة بها.

خلافاً للمعتقدات الشعبية السائدة عن التنظيمات الإسلامية الجهادية، لا سيّما داعش، والتي تفيد بأنّ هذه التنظيمات قد تفتقر إلى الخبرة التكنولوجيّة، فهي تلجأ للانترنت بطريقة إستراتيجية للترويج لأفكارها، والدعوة له، عبر شتى أساليب النشر الرقمي.

أخيراً، انتقلت دولة الخلافة الإسلامية (داعش سابقاً) من العالم الافتراضي إلى أرض الواقع، فأصدرت العدد الأول من الصحيفة الالكترونية "دابق"، باللغتين العربية والإنكليزية، وقد وُزعت عبر البريد الالكتروني في المناطق التي سيطرت عليها داعش وباتت تعدّها تابعة للدولة الإسلامية. انتشر الحديث كذلك عن أن دولة الخلافة ستُصدر صحيفة ورقية باسم "خلافة 2" في سبيل التأسيس لحضورها وتقديم خطابها بصورة أكثر فاعليّة.

بالعودة إلى الخلف قليلاً، نجد أن داعش لطالما كانت نشطة في مجال الإعلام الالكتروني، فمدونة الدولة الإسلامية في العراق والشام كانت مسؤولة عن نقل أخبار الدولة الجديدة، وآخرها غزوة بغداد الكبرى بصورة فانتازية وأساليب "فنية"، وها هي تستعدّ لنقل نشاطها إلى موقع مستقل، في نيّة واضحة لتوسيع نشاطاتها. علماً أن للدولة الإسلامية في العراق والشام- سابقاً- حساباً خاصاً على "تويتر" باسم "شبكة العراق والشام" الذي ينقل أخبار الدولة الجديدة تباعاً، بالإضافة إلى التحيات للمجاهدين والمجاهدات في الدولة الجديدة وفي كل مكان. هناك كذلك حساب يحمل الاسم نفسه على "غوغل بلس" آخر أخباره هو هجرة 620 مجاهداً إلى الدولة الجديدة.

مدوّنة "أنصار المجاهدين للإنتاج الإعلامي" تنقل الأخبار بصورة دورية لكنها أقل حرفية، إذ تكتفي بمشاركة تسجيلات فيديو عبر يوتيوب وتسجيلات صوتية تنقل أحوال المجاهدين وأخبارهم وتطورات الغزوات، إذ نقلت أخيراً تسجيلات عن تحرير الموصل، وجمع الغنائم وغيرها مما ينتمي لـ"منجزات" دولة الخلافة.

لا يقتصر النشاط الإعلامي لدولة الخلافة الإسلامية على اللغة العربية، إذ تنشط أيضاً باللغة الإنكليزية، في موقع بدائي اسمه "دولة"، يبدو أكثر احترافية في مضمونه، ويقتبس مواد وتقارير مصوّرة من منتديات وشبكات إعلامية جهادية محاولاً إثارة نقاش في شأن الخلافة و"تبييض" وجوه المجاهدين أمام الغرب.

في ما يتعلق باللغات، تمتلك الدولة كذلك مدوّنة باللغة الروسية، وهي أغنى وأعمق من حيث المواضيع مقارنةً بالمدوّنة العربية، وتستهدف الجمهور الناطق باللغة الروسية المنتمي للتنظيم من الشيشان والبلقان والبوسنة والهرسك.

بالإضافة إلى ذلك، تتلقّى الدولة الجديدة الدعم الإعلامي من مواقع أخرى، أهمها موقع "خلافة" الناطق باللغة الانكليزية الذي يُعدّ من المواقع الغنية بمواده ومقالاته وتحليلاته، ويرى أن الخلافة حاجة ضرورية في سبيل إعلان شأن الإسلام وكلمة الله.

أخر صيحات دولة الخلافة هي التطبيق الذي يمكن تحميله على الهواتف الذكية  باسم "فجر البشائر". وهو يتيح للمجاهدين "تغريد" منجزاتهم مباشرة عبر "تويتر". بحسب صحيفة الأتلنتيك The Atlantic، وصل عدد التغريدات في يوم واحد إلى 40 ألف، وذلك خلال استيلاء التنظيم على مدينة الموصل في العراق قبل نحو شهر. يذكر أن التنظيم فاعل على "تويتر"، ويجنّد مجموعة من الناشطين للتداول بها شتاغات تنتشر لاحقاً بشكل كبير.

لم تكتفِ دولة الإسلام بالفيديوهات القصيرة، بل أنتجت "مؤسسة الفرقان" فيلماً طويلاً يحاكي الإنتاجات الهوليودية بعنوان "صليل الصوارم الجزء الرابع"، 62 دقيقة من "التشويق" الجهادي ذي مستوى يختلف عن ذلك المعهود، إذ أن هناك ثلاثة أفلام سابقة أقلّ جودة.

البروباغاندا الإعلامية التي تتبعها دولة الخلافة الإسلامية، في كل الوسائل التي تستخدمها، قائمةٌ على الترهيب، فضلاً عن تركيزها على "انتصارات" الدولة على أرض الواقع.

تم نشر هذا المقال على الموقع بتاريخ 10.07.2014

عمّار المأمون

صحافي سوري مساهم في عدد من الصحف والمجلات العربية، حاصل على ماجستير في الإعلام وليسانس نقد ودراسات مسرحية.

التعليقات

المقال التالي