"كن حراً" لمساعدة الأطفال على حماية أنفسهم من الاعتداءات

"كن حراً" لمساعدة الأطفال على حماية أنفسهم من الاعتداءات

تطور الحياة وتشعبها فرضا على الكثيرين، وخصوصاً الوالدين، باعتماد أساليب يحمون فيها أطفالهم من الأذى والاعتداءات، فيضطر بعضهم لتقييد حرية الطفل ومنعه من عيش طفولته عشاً طبيعياً، عبر حمايته بشكل مفرط. وهذا ما يُفقد الطفل الثقة بنفسه وبالقدرة على الاستمتاع بالحياة.

من هذا المنطلق، أسّست مجموعة من المتخصصات في البحرين برنامج "كن حراً" الذي يُعنى بحماية الأطفال والمراهقين من الاعتداء والإهمال، ويعمل على بناء شخصياتهم، وتطوير مهاراتهم، وذلك منذ العام 2002، برعاية المفوضة السامية لحقوق الإنسان آنذاك، ماري روبنسون Mary Robinson.

مديرة البرنامج الدكتورة رنا الصيرفي تحدثت لرصيف22 عن أهداف البرنامج وهي "مساعدة الطفل والمراهق على تقدير الحياة، والانطلاق بثقة لبناء شخصيته وحماية نفسه، وتبنّي مفاهيم ومهارات مرتكزة على قيم إنسانية، وغرس قيم السلام والتفاعل الإنساني مع الآخر المختلف، واعتباره مصدراً للتّعلم والمشاركة، والمساهمة في تغيير نظرة ذوي القدرات الخاصة السلبية لأنفسهم، ونظرة الآخرين إليهم بما يعزز إيمانهم وقدرتهم على ممارسة دورهم الإنساني، وتقديم المساندة وبناء الشراكات مع أولياء الأمور، والمختصين والمعنيين بالأطفال والمراهقين لتحقيق درجات عالية من التطور في قضايا الطفولة والمراهقة".

وتوضح الدكتورة الصيرفي أن البرنامج ليس موجّهاً للأطفال والمراهقين والأصحاء وذوي القدرات الخاصة فقط، بل أيضا لأولياء الأمور، والمعلمين، والمختصين، والمجتمع بشكل عام. وبرغم أن البرنامج يهدف لحماية الأطفال من التحرش والاعتداء الجنسي، فإن العاملين فيه لا يتحدثون مع الأطفال عن التحرش الجنسي بتاتاً، وإنما يركزون على مفاهيم ومهارات تساهم في حمايتهم من التعرض للاعتداء، وتساعدهم على التصرف بشكل أفضل في المواقف الصعبة التي قد يتعرضون لها، حسب الدكتورة رنا الصيرفي "وذلك من خلال ورش عمل تفاعلية بعيدة عن أسلوب التخويف الذي له تأثير سلبي على الأطفال، وفي جوّ من المرح. بعض المفاهيم والمهارات تشمل الثقة بالإحساس، والتمييز بين الأسرار السيّئة والجيدة، وكيفية معرفة الشخص المناسب لإخباره عند تعرضه لأمر لا يرتاح له...".

وتضيف: "يركز برنامج "كن حراً" على تعزيز ثقة الطفل بنفسه، وتمنية شخصيته، وتدريبه على مهارات الحياة الأساسية، فالدراسات تشير إلى أن الأطفال الذين يتمتعون بالثقة بأنفسهم أقل عرضة للاعتداء. البرنامج يقوم على مبدأين أساسيين، الأول هو "أهمية الوجود الإنساني" والذي يعزز القيمة الإنسانية للطفل والمراهق، والثاني هو "التأثير والقيادة للتغيير" والذي ينمي القيم الإنسانية لدى الأطفال، واحترام المختلف والتعلم منه، واختيار العلاقات السليمة".

يلقى البرنامج، كما تقول الصيرفي، تفاعلاً إيجابياً من الأهالي، فهم يتواصلون لاطلاع البرنامج على تأثير الورش التدريبية على أطفالهم، وتطبيقاتهم للمفاهيم والمهارات. بحسب الصيرفي، إن حماية الأطفال من الاعتداء يتطلب تكاتف مختلف المؤسسات الرسمية، ومؤسسات المجتمع المدني، وتغيير نظرة المجتمع تجاه هذه القضايا لتكون قضايا مجتمعية.

عن جدوى هذه التدريبات تقول: "من خلال التواصل مع أولياء الأمور وصف العديد منهم التغير الذي طرأ على أبنائهم، وشمل جوانب مختلفة من حياتهم، أهمها ثقتهم بأنفسهم، وتفاعلهم مع الآخرين، وتطبيقهم مهارات التفكير المختلفة، ومهارات الحماية في حياتهم اليومية، وفي المواقف التي يتعرضون لها".

يسعى البرنامج لتوصيل المفاهيم والمهارات للأطفال عن طريق ورش عمل تفاعلية ومرحة، وورش مصغرة في الأماكن العامة، مثل المجمعات التجارية، والمراكز الصحية، ومعارض الكتاب، وغيرها. كما يصدر البرنامج كتيبات، وملصقات، وقصصاً مطبوعة ومتحركة، وقد خصص موقعاً لأهم المهارات الرئيسية للحماية من الاعتداء بلغة تناسب الأطفال.

درّب البرنامج خلال السنوات الماضية 18,800 طفل على مختلف المهارات، وأكثر من 8,200  ولي أمر على دورهم في حماية أبنائهم من الاعتداء، و884 مختصاً، كما أصدر العديد من الأدلة التدريبية التي يستطيع المدربون الاستفادة منها، وفي العديد من المجالات، منها دليل المدرب على مهارات الحماية على الإنترنت، ودليل المدرب لتوصيل حقوق الطفل للأطفال، ودليل المدرب لمهارات القيادة للمراهقين، وغيرها.

كذلك أصدر برنامج "كن حراً" ميثاق شرف لحماية الأطفال من الاعتداء، في العام 2009 يسهم في حماية الطفل من الاعتداء، ويغطي المؤسسات الإعلامية، البرلمانيين، المؤسسات غير الحكومية، الشرطة، القضاة، رجال الدين، مزودي خدمات الإنترنت، وزارة التعليم، ووزارة الخارجية.

نزيهة سعيد

صحافية من البحرين، تكتب في مجال السياسة، الاقتصاد، الفن والقضايا الاجتماعية. تعمل في الصحافة المكتوبة، المرئية، المسموعة والإلكترونية. وهي حائزة على "جائزة يوهان فيليب لحرية التعبير والصحافة" للعام 2014.

التعليقات

المقال التالي