راشيل أبو عبدالله أول لاعبة عربية في بطولة الفنون القتالية المختلطة

راشيل أبو عبدالله أول لاعبة عربية في بطولة الفنون القتالية المختلطة

عشرة من الشباب المحترفين يتحركون بسرعة كبيرة على الحصائر المفروشة في القاعة السفلى لمجمع ميشال المر الرياضي بالقرب من العاصمة اللبنانية، بيروت. على وقع الموسيقى الصاخبة، يقوم لاعبون محترفون في الفنون القتالية بحركات اللكم والركل واستعراض تقنيات الدفاع وتجنب الضربات.

من بين اللاعبين فتاة وحيدة، راشيل أبو عبدالله، 162 سنتيمتراً، 54 كيلوغراماً، شعرها بني طويل، ومظهرها لا يدل على الطابع العنيف الذي يعكسه هذا النوع من الرياضة. بعدما التحقت وتدربت في أكاديمية نوك أوت Knockout Academy مدة سنتين، أصبحت راشيل أول لاعبة عربية تشارك في بطولة الفنون القتالية المختلطة، التي جرت في لاس فيغاس في أغسطس الماضي، بإشراف الاتحاد الدولي للّعبة، وقد أحرزت بضع ميداليات.

تقول راشيل أثناء حصة تدريبية في النادي: "لطالما أحببت هذه الرياضة، فهي تمزج بين العديد من ألعاب الفنون القتالية، مما يجعلها اللعبة الأكثر أهمية في نظري". تعتمد لعبة الفنون القتالية المختلطة على الاحتكاك المباشر، جامعةً ما بين أنواع مختلفة من الفنون القتالية كالملاكمة، والمواي تاي Muay Thai والججتسو jiu-jitsu البرازيلية. لطالما أثارت هذه الرياضة الكثير من الجدل والانتقاد بسبب الإفراط في العنف. حتى إن بعض النقاد اعتبروا أنها تشجع على العنف المنزلي والاعتداء على الآخرين. لم تسلم راشيل من الانتقادات، فأهلها وأقرباؤها لم يتقبلوا اندفاعها وشغفها بهذه الرياضة كما أسلوب حياتها الجديد.

تقول راشيل: "ممارسة الفنون القتالية المختلطة في لبنان وخصوصاً للنساء، مشهد غير اعتيادي. ومن الصعب إقناع المجتمع به. لم تتقبل عائلتي الموضوع بسهولة، لكن بعدما تأهلت للبطولة العالمية، كنت الممثلة الوحيدة لبلدي وللنساء العرب. عندئذ بدأوا يشعرون أن الأمر تخطى الطابع الشخصي وبات التراجع في هذه المرحلة صعباً جداً". تضيف “كانت أمي قلقة على سلامتي. كانت تطلب مني التوقف عن ممارسة الرياضة القتالية باستمرار، خاصة عندما ترى على وجهي العديد من الكدمات، فهذا مظهر ليس مألوفاً وغير لائق للمرأة في رأيها. ولكن في النهاية دعمتني وشجعتني”. أما عن موقف أبيها فتقول: "يعتبر أبي أن في هذه الرياضة الكثير من العنف، وهذا لا  يناسب الفتاة. أنا أخالفه الرأي، ولا أعتبر أن في لعبة الفنون القتالية المختلطة إفراطاً في العنف، فلكل الرياضات الأخرى مخاطر واحتمالات إصابة كذلك، وإن كانت بنسب متفاوتة. نحن كلاعبين نمارس الفنون القتالية لهدف رياضي بحت".

لا تشعر راشيل بأن المجهود الذي تبذله في لعبة الفنون القتالية المختلطة يذهب سدى. فهي تلقى الدعم الكافي من زملائها الشباب في النادي. أما مدربها ميشال عامر، فقد لاحظ موهبتها أثناء مشاركتها في بطولة لبنان للـ"مواي تاي" وسرعان ما ضمّها للقتال تحت جناحه. يقول وهو يراقبها خلال إحدى حصص التدريب: "عندما رأيتها لأول مرة شعرت بالطاقة والشراسة اللتين تكتنزهما، وبعد أربعة أشهر انضمت إلى النادي. راشيل واحدة من أكفأ تلاميذي، وهي موهوبة جداً".

باعتبار أن راشيل هي الفتاة الوحيدة التي تمارس الفنون القتالية المختلطة في أكاديمية نوك أوت، فهي مجبرة على أن تتدرب مع الرجال. هذا العامل أكسبها خبرة إضافية وكان لمصلحتها. تقول: "حين أتمرن مع رفاقي من شباب النادي أشعر بأنني أخف وزناً وأقل قوةً منهم، ولكن أثناء مشاركتي في البطولة العالمية، شعرت عندما واجهت الفتيات، بأنني أكثر قوة مما كنت أظن".

جورج صهيوني، لاعب "مواي تاي" في نادي نوك أوت، تابع تقدم راشيل في اللعبة منذ انضمامها للنادي. يقول: "هذه الفتاة فاجأت الجميع في الأكاديمية. في البداية ظننا أنها لن تستطيع الاستمرار، وأنها ستنسحب فور تعرضها للضربة الأولى، لكنها فاجأتنا جميعاً. هي فتاة متميزة جداً، تواظب على التمرين، قوية وسريعة التعلم، وإضافة إلى ذلك، تمتلك عقلية قتالية عظيمة، وهذا أهم من القوة الجسدية في هذا النوع من الرياضة".

برغم أن الفنون القتالية المختلطة تستقطب الكثير من الجماهير في العالم، فهي لا تزال محدودة في لبنان. راشيل وغيرها من المقاتلين لا يتلقون أي دعم من الدولة، ويعتمدون حصرياً على المبادرات الفردية لتغطية مصاريف المشاركة في المنافسات الدولية. راشيل التي تخرجت للتو من كلية الهندسة المعمارية من جامعة ألبا (ALBA)، تطمح إلى السفر إلى أوروبا حيث ستحظى بامكانية مواجهة لاعبين أكثر حرفية، مما يكسبها خبرة جديدة وفرصة لتطوير موهبتها. تختم بالقول: "أشعر بالمسؤولية كوني أول إمرأة عربية تنافس في البطولات العالمية في هذا النوع من الرياضة. لقد كنت محظوظة لأنني استطعت فتح هذا المجال أمام النساء الأخريات".

التعليقات

المقال التالي