الأردن، دولة اللاجئين

الأردن، دولة اللاجئين

لم يترك العامل الجغرافي والظروف الإقليمية لتلك البقعة الصغيرة من الأرض مقارنة بما حولها من دول، المجال لاختيار دورها الذي من الممكن أن تقوم به، إنما فُرض على الأردن في العصر الحديث أن تكون مستقبلةً للاجئين من مختلف المناطق والأعراق.

استقبلت الأردن اللاجئين الهاربين من ويلات الحروب والاضطهاد الواقع عليهم في بلدانهم منذ القرن الماضي، فوفد إليها الشركس والشيشان الذين هربوا من بطش الإمبراطورية الروسية بداية القرن الماضي، ثم الأرمن الهاربون من المذابح التي ارتكبتها بحقهم الدولة التركية، لينتهي الأمر بالأردن اليوم حاضنة لـ44 جنسية لاجئة على أراضيها.

وعلى الرغم من كونها ليست طرفاً من اتفاقية عام 1951 الخاصة بشؤون اللاجئين، شهدت الأردن 17 موجة لجوء في تاريخها الحديث، أكبرها آخرها، موجة اللجوء السوري التي بدأت عام 2011. قرابة المليون و500 ألف لاجئ سوري (حسب أرقام الحكومة الأردنية) تدفقوا عبر الحدود الشمالية، والأرقام في تزايد دائم. مفوضية شؤون اللاجئين تشير إلى أن عدد السوريين المسجلين لديها هو 600 ألف.

عدا السوريين، لجأ إلى الأردن 400 ألف عراقي حسب أرقام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. وهؤلاء قدموا إلى الأردن أبان الحرب التي أفضت إلى سقوط نظام صدام حسين، وارتفعت أعدادهم مع سيطرة الدولة الإسلامية على مناطق أوسع في البلاد. علماً أن الأردن استقبلت في الفترة الماضية، لاجئين عراقيين من مسيحيي الموصل الفارين من التمدد الطائفي الذي اجتاح مناطقهم.

يستأثر اللاجئون الفلسطينيون بالرقم الأكبر للاجئين حتى الآن، إذ يبلغ عددهم قرابة المليون وسبعمئة ألف، موزعين على مختلف مخيمات المملكة. كما يقطن في الأردن نحو 20 ألف ليبي غالبيتهم قدموا إليها لغايات العلاج من آثار الحرب التي أطاحت نظام القذافي. ويشكّل 3000 لاجئ سوداني مجتمعاً صغيراً مجهولاً لدى الغالبية، كما هو مجتمع اللاجئين الصوماليين البالغ عددهم 500 شخص نصفهم دون سن الثامنة عشرة، بالإضافة إلى عدد من اليمنيين والإثيوبيين وجنسيات الأخرى.

الحكومة تتذمر

تستمر الحكومة الأردنية بالشكوى من أزمة اللجوء على أراضيها، مطالبةً بدعم دولي أكبر لمواجهة مصاعب اللجوء والضغط على المرافق العامة من مدارس ومراكز صحية ووسائط نقل. حسب تصريحات رسمية، تجاوز عدد سكان الأردن الـ10 ملايين نسمة، 33% منهم غير أردنيين، و20% منهم سوريون أثروا على 90 بلدية في مختلف مناطق المملكة، والأكثر تأثراً كانت محافظات الشمال.

تشير أرقام وزارة التخطيط والتعاون الدولي إلى أن الأردن تسلمت خلال عام 2013 حوالي 32% من المساعدات الخارجية التي التزمت بها الدول المانحة، والبالغة 2.633 مليار دولار، وبحسب أرقام الوزارة، فإنّ الأردن تسلم خلال عام 2013 قرابة 830 مليون دولار من أصل ما هو مُلتَزَم به خلال العام.

في حين قدّرت أرقام منظمات الأمم المتحدة الكلفة السنوية خلال عام 2013 للجوء السوري بـ2.1 مليار دولار، وللعام الجاري بـ3.2 مليار دولار، رأى رئيس الوزراء عبدالله النسور أن كلفة استضافة اللاجئين السوريين على أراضي المملكة بلغت نحو 4 مليارات من دون احتساب التكاليف الأخرى كالأمنية والمزاحمة على الوظائف وتهريب السلاح والمخدرات.

طلب الأردن في المدة الأخيرة دعماً مالياً من الدول المانحة بقيمة 4 مليارات ونصف المليار دولار، لتوزيعها على ثمانية قطاعات تأثرت بتدفق اللاجئين السوريين، وهي التعليم، الصحة، الطاقة، البلديات، المياه، الحماية، الإسكان، العمل وسبل العيش، كما ستتم إضافة مشروعات في قطاعات البيئة، والمواصلات، والعدل.

على الجانب الآخر، توضح الإحصاءات الرسمية أن حجم المساعدات من منح وقروض ميسرة التي حصلت عليها المملكة خلال الأعوام 2011-2013  يبلغ 9.7 مليار دولار، وهو ما يوازي ثلاثة أضعاف ما كانت تحصل عليه المملكة قبل أزمة اللاجئين السوريين. وسجّلت الأردن خلال عام 2012 استقبال أكثر من 500 شركة سورية، معظمها في قطاع الصناعة، كما شكّلت المصانع المملوكة لمستثمرين سوريين 42 بالمئة من المنشآت الجديدة في المدن الصناعية في الأشهر الستة الأولى من عام 2013.

هل هم لاجئون فعلاً؟

لا يكتسب اللاجئون السوريون صفة اللجوء التامة إنما يتم استقبالهم في الأردن بصفة ملتمسي لجوء، وملتمس اللجوء هو من يقول أنه لاجئ غير أن ادعاءه أو طلبه لا يكون قد تمّ تقييمه أو بتّه بشكل نهائي.

وتسمح أنظمة اللجوء الوطنية بتحديد ملتمسي اللجوء المؤهلين فعلياً للحصول على الحماية الدولية. أما أولئك الذين يتبين من خلال الإجراءات المناسبة أنهم ليسوا بلاجئين أو لا يحتاجون إلى أي شكل آخر من أشكال الحماية الدولية، فيمكن إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية. تعرّف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين اللاجئ بأنه هو كل من وجد "بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب آرائه السياسية، خارج البلاد التي يحمل جنسيتها، ولا يستطيع أو لا يرغب في حماية ذلك البلد بسبب هذا الخوف".

التعليقات

المقال التالي