"أمّة عربية واحدة" ذات مجازر خالدة

"أمّة عربية واحدة" ذات مجازر خالدة

"الذبح العشوائي والوحشي لمجموعة من الناس"، هكذا يُعبر عن كلمة "مجزرة" في قواميس اللغة، وتعرّف مفوضيات حقوق الإنسان المجزرة بكونها "قتل وتصفية 5 أشخاص أو أكثر في مكان محدد، لأفراد غير قادرين على الدفاع عن أنفسهم". منذ سبعينيات القرن الماضي، شهدت المنطقة العربية مذابح نفّذها الحكام إما انتقاماً من معارضيهم أو لوأد ثورات قامت ضدهم، فضلاً عن أخرى دفع المدنيون فيها ثمن صراعات سياسية ومصالح ضيقة. في ما يلي قائمة بمجازر عربية فاق عدد ضحاياها الألف مدني.

مجزرة حماة، سوريا

بدأت أحداث المجزرة التي استمرت 27 يوماً في الثاني من فبراير 1982 في مدينة حماة (210 كم شمال دمشق) بمحاصرة قوات من الجيش السوري وقوات النخبة مدينة حماة، ومن ثم قصفها بالمدفعية وسلاح الجوّ، وذلك إبان سلسلة مواجهات مع الجناح المسلح لجماعة الإخوان المسلمين في عدد من المناطق، آخرها كان إعلان الجماعة العصيان المسلح في المدينة. الحملة العسكرية كانت بقيادة رفعت الأسد، شقيق الرئيس السوري آنذاك وقائد سرايا الدفاع في الجيش السوري الذي اجتاح المدينة بالدبابات بعد أن دمّر معظم أحيائها القديمة ذات الشوارع الضيقة.

معظم مسلحي جماعة الإخوان المسلمين كانوا قد انسحبوا مع بدء اجتياح المدينة، وهو ما أدى إلى مقتل 38 ألف شخص بحسب رفعت الأسد نفسه، وحوالي 40 ألفاً بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضلاً عن 15 ألف مفقود و100 ألف متشرد بعد تدمير ثلث أحياء المدينة وخاصة الجزء القديم منها.

الانتفاضة الشعبانية، العراق

بدأت في مدينة البصرة العراقية عام 1991 إبان إطلاق دبابة عراقية قذيفة على صورة للرئيس العراقي آنذاك صدام حسين، بعيد توقيع وقف إطلاق النار في حرب الخليج الثانية. ساعد انتشار هذا الخبر وبثه عبر الإذاعة الأمركيية على توسّع الحركة الاحتجاجية لتشمل مدناً عراقية عدة.

المنتفضون قتلوا العديد من المسؤولين في حزب البعث العربي الاشتراكي في بعض المدن الجنوبية. رداً على ذلك عمدت القوات العراقية إلى قتل الآلاف من المدنيين بقصف المدن المنتفضة بالدبابات والمدفعية وطائرات الهليكوبتر، لتدخل قوات الأمن لاحقاً للسيطرة على الوضع مستخدمةً النساء والأطفال دروعاً بشرية ومنفذةً الإعدام الجماعي والإخفاء القسري لآلاف الأشخاص بشكل عشوائي، فضلاً عن عمليات تعذيب واغتصاب ممنهج. تعرضت المدينتان الشيعيتان المقدستان كربلاء والنجف للقصف من سلاح الجو العراقي وبصواريخ أرض- أرض، كما هوجمت العتبات الشيعية المقدسة في المدينتين بالطائرات وتعرضت لدمار كبير.

أدّت عمليات الجيش العراقي وقوات الأمن إلى مقتل نحو 30 ألف شخص دفن أغلبهم في مقابر جماعية، لتعلن لاحقاً الحكومة العراقية في 5 أبريل "السحق الكامل لأعمال التخريب والفتنة وأعمال الشغب في جميع مدن العراق".

الهجوم الكيميائي على حلبجة، العراق

وقع الهجوم مساء 16 مارس 1988 في قرية حلبجة ذات الغالبية الكردية في العراق، خلال الأيام الأخيرة لحرب الخليج الأولى بين العراق وإيران. الهجوم وقع بعد ساعات من سيطرة القوات الإيرانية وقوات البشمركة الكردية على المدينة، وأسفر عن سقوط ما بين 3200 و5000 شخص وإصابة نحو 10 آلاف شخص بحالات تسمم عصبي على الفور جراء قصف البلدة بالغازات السامة، فضلاً عن آلاف الضحايا الذين توفوا لاحقاً جراء مضاعفات استنشاق تلك الغازات.

مجزرة صبرا وشاتيلا، لبنان

استمرت المجزرة مدة ثلاثة أيام ابتداءً من 15 سبتمبر 1982 في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين قرب بيروت خلال الاحتلال الإسرائيلي للبنان. تعرض المخيمان لقصف من الجيش الإسرائيلي يوم 15 سبتمبر، وكان الأخير و"قوات حزب الكتائب اللبناني" و "جيش لبنان الجنوبي" المتحالفان مع إسرائيل آنذاك قد حاصروا المخيم بحشود عسكرية ضخمة. في اليوم التالي تمام الساعة الثانية بعد الظهر– بعد ساعة من اجتماع مسؤولين إسرائيليين مع مسؤولين من الكتائب– اقتحم نحو 1500 من مسلحي "حزب الكتائب اللبنانية" المخيمين مخلفين وراءهم قرابة ثلاثة آلاف ضحية بينهم أطفال ونساء بحسب "الهلال الأحمر الفلسطيني"، قتلوا بأبشع الطرق، إذ كانت العديد من الجثث التي عثر عليها مشوهة بشكل كامل. يشار إلى أن مقاتلي "منظمة التحرير الفلسطينية" الذين كانوا يؤمّنون حماية المخيمات قد غادروا مع بداية سبتمبر 1982 بإشراف قوات أممية.

مجزرة تل الزعتر، لبنان

في أواخر يونيو 1976 حاصرت مخيم "تل الزعتر" قوات من الجيش السوري وأخرى مسيحية مارونية متمثلة آنذاك بحزب "الكتائب" بزعامة بيير الجميل، وميليشيا "النمور" التابعة لحزب "الوطنيين الأحرار" بزعامة كميل شمعون، وميليشيا "جيش تحرير زغرتا" بزعامة طوني فرنجية، وميليشيا "حراس الأرز".

المخيم الذي يقطنه إلى جانب الفلسطينيين آلاف اللبنانيين من المسلمين الذين لجأوا إليه هرباً من المعارك، تعرض خلال الحصار الذي دام 52 يوماً لقصف عنيف من قبل القوات المحاصِرة فضلاً عن منع الصليب الأحمر من دخول المخيم.

في 6 أغسطس1976 تمكنت "قوة الردع العربية" من إبرام اتفاق بين "القوات اللبنانية" والمقاتلين الفلسطينيين في داخل المخيم يقضي بخروج المدنيين والمقاتلين منه دون أن يستسلموا للميليشيات المسيحية وتتكفل بهم قوة الردع العربية والصليب الأحمر اللذان سيزودانهم بوسائل النقل اللازمة. لكن القوات المسيحية فتحت النار على سكان من المخيم وهم يغادرون عزلًا من السلاح وفقًا للاتفاق المعهود.

القوات المسيحية استطاعت دخول المخيم في 12 أغسطس من العام نفسه بغطاء من الجيش السوري، وارتُكبت في المخيم أفظع الجرائم ليسقط عقب يومين بعد أن قضى نحو 3000 شخص. قامت بعد ذلك الجرافات التابعة للقوات اللبنانية بتسوية المخيم بالأرض والقضاء عليه تمامًا، وما زال الدمار فيه قائمًا إلى اليوم ولا يسمح بإعادة بنائه.

Print

الهجمات الكيميائية على غوطة دمشق، سوريا

طوال بضع ساعات، تعرضت بلدات في غوطة دمشق تخضع لسيطرة مقاتلي المعارضة السورية لقصف عنيف بالأسلحة الكيميائية. استمر القصف ثلاث ساعات سقط خلالها عشرات الصواريخ على بلدات الغوطة الشرقية، وبحسب مصادر المعارضة السورية فإن عدد الضحايا وصل إلى نحو 1466 شخصاً بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن تقرير لـ"وكالة الاستخبارات الأمركيية" قالت فيه إن 1429 شخصاً قد قضوا في القصف الكيميائي على غوطة دمشق.

وقد أعلنت المعارضة السورية متمثلة بالائتلاف الوطني أن النظام السوري قصف بلدات الغوطة الشرقية بصواريخ تحمل رؤوساً كيميائية انطلاقاً من "اللواء 155" التابع للجيش السوري في منطقة القلمون، فيما نفى النظام بدايةٍ وقوع أي هجمات كيميائية ليعود ويعلن لاحقاً أن قوات المعارضة هي المسؤولة عن الهجوم بهدف خلق ذريعة للتدخل العسكري.

وكانت كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا ومنظمة "هيومان رايتس ووتش" Human Rights Watch قد أعلنت مسؤولية النظام عن هذه الهجمات، أما روسيا فقد حملت مسلحي المعارضة المتمثلين بـ"جيش الإسلام" المسؤولية.

مجزرة سجن أبو سليم، ليبيا

وقعت المجزرة عندما دهمت قوات خاصة في 29 يونيو 1996 السجن الواقع في ضواحي العاصمة الليبية طرابلس، وأطلقت النار على السجناء بدعوى تمردهم داخل السجن الذي يعد الأكثر تحصيناً وحراسة في ليبيا. تعدّ "مجزرة سجن أبو سليم" إحدى أكبر المجازر الجماعية التي ارتكبها نظام العقيد معمر القذافي في ليبيا، حيث راح ضحيتها نحو 1200 معتقل معظمهم من سجناء الرأي والإسلاميين.

بقي نظام القذافي يتكتم على الجريمة ويمنع أي حديث عنها، حتى 2009 عندما بدأ بإبلاغ أهالي القتلى نبأ وفاة أبنائهم، وجراء تصعيد أهالي الضحايا تحركاتهم عرضت السلطات منحهم تعويضات تقدر بـ120 ألف دينار ليبي (98 ألف دولار) للعازب، و130 ألف دينار (106 آلاف دولار) للمتزوج، مقابل عدم مقاضاة أجهزة الدولة في الداخل والخارج، لكن الأهالي رفضوا تلك التعويضات وتمسكوا بحقهم في معرفة ما جرى في السجن وأماكن دفن القتلى ومعاقبة المسؤولين.

مجازر ولاية غليزان، الجزائر

هي إحدى مجازر "العشرية السوداء" التي عاشتها الجزائر خلال الصراع بين الحكومة وجماعات إسلامية متشددة أبرزها "الجماعة الإسلامية المسلحة"، وقعت في 4 يناير 1998 في ثلاث قرى نائية في منطقة "وادي رهيو".

اقتحم أكثر من ثلاثين مسلحاً قرية "هاد شكالا" وحرقوها بشكل كامل، فأدّى ذلك لمقتل عدد غير معروف من الأشخاص، وحدث الأمر نفسه في قرية "عين طارق". أما في القرية الثالثة "الرمكة" فقد أعلنت الحكومة الجزائرية عام 2006 أن عدد ضحاياالمجزرة بلغ 1000 شخص، وتفيد تقارير أن عدد سكان القرية عام 1990 بلغ 9200 ووصل مع نهاية عام 1998 إلى 5212 نسمة.

مجزرة سجن تدمر، سوريا

وقعت المجزرة إبان محاولة اغتيال فاشلة تعرض لها الرئيس السوري السابق حافظ الأسد في 27 يونيو 1980 في سجن تدمر شرق سوريا. اقتحم السجن عشرات العناصر من الجيش السوري برتب مختلفة متجهين إلى الزنزانات فقتلوا ما يقارب الألف سجين رمياً بالرصاص وبالقنابل المتفجرة. بحسب منظمة "هيومان رايتس ووتش" إن وحدات من القوات الخاصة تحت قيادة رفعت الأسد، شقيق الرئيس السوري آنذاك، هي المسؤولة عن اقتحام السجن. جثث الضحايا نقلت بوساطة شاحنات إلى وادٍ قريب حيث دفنت في مقابر جماعية أعدّت مسبقاً، وبحسب تقارير حقوقية فإن سجن تدمر شهد من 1980 حتى 1983 سلسلة من الإعدامات التي شملت عشرات السجناء السياسيين.

موقعة جسر الأئمة، العراق

حدثت في أغسطس 2005 على "جسر الأئمة" الرابط بين مدينتي الأعظمية ذات الغالبية السنيّة والكاظمية ذات الأغلبية الشيعية في بغداد خلال إحياء الطائفة الشيعية ذكرى "استشهاد الإمام موسى الكاظم"، إذ يذهب الملايين منهم مشياً إلى "الحضرة الكاظمية" لأداء مراسم الزيارة وإحياء هذه الذكرى.

مع بدء الحشود الضخمة عبور الجسر، أطلق مسلحون يعتقد أنهم تابعون لتنظيم القاعدة بضع قذائف هاون على الجسر أسفرت عن مصرع 7 أشخاص وجرح 37 ، لتنتشر لاحقاً شائعةٌ تفيد بوجود انتحاريٍ يرتدي حزاماً ناسفاً بين الحشود، وهو ما أثار الذعر والهلع بينهم، فتدافعوا، وقد أدّى ذلك الى سقوط أشخاص تحت الأرجل على الجسر والطرق المؤدية إليه. كذلك سقط آخرون من حافة الجسر في وقت انتشرت بين الجموع كميات من الطعام السامّ. نجم عن هذه العملية مصرعُ حوالي 1000مدني من الزوار فضلاً عن 25 آخرين لقوا حتفهم جراء تناول طعام سامّ.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي