ريال مدريد سيعاني للبقاء على القمة هذا الموسم

ريال مدريد سيعاني للبقاء على القمة هذا الموسم

بعدما انتظر جمهور ريال مدريد Real Madrid اثني عشر عاماً كي يفوز النادي في الموسم المنصرم بدورٓيْ أبطال أوروبا للمرة العاشرة في تاريخه، يبدو أن النادي الملكي سيعاني للحفاظ على عرشه الأوروبي بعد انطلاقته انطلاقة متعثرة هذا الموسم.

لا شك في أن ريال مدريد نجح في الموسم الماضي. فبالإضافة إلى إحرازه دوري أبطال أوروبا، فاز بالكأس وأحرز المركز الثاني في الدوري الإسباني مستفيداً من واقعية اللعب تحت قيادة الإيطالي كارلو أنشيلوتي Carlo Ancelotti . وفيما استفاد النادي من تعاقدات المواسم المنصرمة التي أتت بالتوازن إلى الفريق بين دفاع متماسك وخطّ وسط يجمع لاعبين يتميزون بقدرة الحفاظ على الكرة وإطلاق الفرص وعلى هجوم مميز بقيادة كريستيانو رونالدو Cristiano Ronaldo وغاريث بيل Gareth Bale، توحي بداية الموسم الجاري بأن ريال مدريد فقد هذا التوازن في تشكيلته بعد جملة من التعاقدات التي أضافت نجوماً جدداً إلى الفريق ولكنها أهملت حاجته الملحة إلى التطور.

اعلان


مع نهاية العام الماضي، بدا واضحاً أن الفريق يحتاج إلى مهاجم هدّاف كي يكون رأس الحربة بين بيل ورونالدو، وأكثر إقناعاً وثباتاً من المهاجم الفرنسي كريم بن زيمة. وارتبط اسم المهاجم الكولومبي فالكاو Falcao بصفقة انتقال إلى النادي ولكن المهاجم انتقل أخيراً إلى نادي مانشستر يونايتد Manchester United الإنكليزي.

عوضاً عن التفاوض لضم مهاجم جديد، سارع رئيس نادي ريال مدريد فلورنتينو بيريز Florentino Perez  للتعاقد مع نجم كأس العالم خاميس رودريغيز James Rodriguez  ولاعب متوسط ميدان بايرن ميونخ Bayern Munich توني كروس Toni Kroos مهملاً حاجة فريقه إلى مهاجم هدّاف.

لكن الخطأين الجسيمين اللذين ارتكبتهما إدارة ريال مدريد، وقد بدأ النادي يدفع ثمنهما منذ انطلاقة الموسم، هما البيع المفاجئ للاعب خط الوسط الدفاعي كسابي ألونزو Xabi Alonso لبايرن ميونخ وأنخل دي ماريا Angel di Maria لمانشستر يونايتد.

ففي هاتين الصفقتين، تقع المشكلة الحقيقية التي عاناها ريال مدريد في العقد الماضي وخاصة في عهد بيريز الأول. ولبّ هذه المشكلة هو التخلي عن اللاعبين المقاتلين من أجل إطلاق فريق من النجوم القادرين على أن يقدموا كرة قدم هجومية ممتعة. وهذا ما يفقد الفريق روحه القتالية ويضعف قدرة خط الوسط على إعادة الاستحواذ على الكرة والحفاظ عليها.

وقد ارتبط اسم بيريز بالصفقات الكبيرة منذ أن تسلّم منصب رئيس ريال مدريد للمرة الأولى عام 2000. وقد أتم صفقات عملاقة للتعاقد مع نجوم أمثال زين الدين زيدان Zineddine Zidane ولويس فيغو Luis Figo ودافيد بيكهام David Beckham وغيرهم  في تشكيلة أطلق عليها رجل الأعمال الملياردير بيريز اسم "Galacticos" (أي النجوم). إلا أن بيريز رفض أن يزيد راتب كلود ماكيليلي Claude Makelele، لاعب الوسط المدافع والمقاتل الأبرز في وسط الميدان، مؤكداً أن الفريق لن يفتقده لأنه، بحسب بيريز، صاحب امكانات وتقنية لعب"عادية". أنشأ بيريز فريقاً يتميز بذوي قدرات فردية لامعة وترك ماكيليلي الفريق لينضم إلى تشيلسي Chelsea. وفيما حصد ماكيليلي، الجندي المجهول بين كوكبة من النجوم في ريال مدريد آنذاك، ألقاباً مع تشيلسي تحت قيادة المدير الفني المعروف بواقعيته، جوزيه مورنيو Jose Mourinho، أخفق ريال مدريد في تحقيق النتائج المنتظرة في عهد بيريز الأول، وهو ما أدى إلى استقالته من المنصب عام 2006 بعد ستة أعوام من التعاقدات مع نجوم اللعب الممتع وعدم تقدير اللاعبين المقاتلين على أرض الملعب.

وبعد أن عاد بيريز إلى رئاسة النادي عام 2009، لم يكن أحد من يظن أنه لم يتعلم شيئاً من تجربة عهده الأول في رئاسة ريال مدريد. فها هو قد فرط في لاعبين مهرة عرفوا  بالروح القتالية العالية، كي يتعاقد مع آخرين لا يتسمون بالروح القتالية نفسها. والنتيجة؟ خسر الفريق ثلاث مباريات من الأربع الأولى هذا الموسم. يفكر كريستيانو رونالدو في أن يرحل عن الفريق بعد معاتبته بيريز على صفقات الريال هذا الصيف. حاول بيريز بيع لاعب خط الوسط سامي خضيرة وفشل في ذلك. لكن حتماً سيكون لذلك أثرٌ على انتماء اللاعب للفريق وشغفه باللعب في صفوفه. لم تتحسن تشكيلة ريال مدريد لهذا الموسم مقارنة بتشكيلته السابقة.

لم ينجح بيريز في أن يدفع بفريق ناجح شكّله ثلاثة مدربين كبار منذ عودته إلى رئاسة النادي، وهم مانويل بيليغريني Manuel Pellegrini وجوزيه مورينيو وأنشيلوتي، إلى الأمام هذا الصيف، بل عاد ليجدد طريقته القديمة. تعاقد مع نجوم لم يكن بحاجة إليهم وفرّط في اثنين كانا من أبرز اللاعبين في فريق أدى موسماً ممتازاً في العام الماضي. واليوم، بعد إغلاق سوق الانتقالات الصيفي، يبدو أن ريال مدريد في ورطة حقيقية إذ أثّرت الصفقات الخاطئة سلباً في مستوى الفريق. ولطالما حاول بيريز أن يبعد اللوم عن نفسه، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يعود بيريز إلى ممارسة عادة سيئة أخرى تتمثّل في طرد المدربين ويضحي بأنشيلوتي أو يتعلم من تجربته السابقة في هذا الإطار ويعود إلى تصحيح مسار الفريق في سوق الانتقالات الشتوية؟

التعليقات

المقال التالي