صفقات النجوم الفاشلة

صفقات النجوم الفاشلة

لم يكن الروسي رومان ابراموفيتش Roman Abramovich، مالك نادي تشلسيChelsea الإنكليزي، يعلم حين دفع 76 مليون دولار مقابل الحصول على خدمات النجم فرناندو توريس Torres من ليفربول Liverpool، أن اللاعب الذي أصبح أغلى لاعب في تاريخ الدوري الإنكليزي حينها، لن يسجل أول أهدافه إلا بعد 13 مباراة.

سجل النينوEl Nino اسمه في قائمة طويلة ضمّت الكثير من النجوم الذين قدموا مستويات خرافية مع أنديتهم، قبل أن تنقلب مسيرتهم رأساً على عقب لدى انتقالهم إلى ناد آخر.

قبل أن يبدل توريس اللون الأحمر بالأزرق، قدم اللاعب أوراق اعتماده كأبرز المواهب الهجومية في أوروبا، وبعد أن منح كل ما في وسعه لفريق مدينته أتلتيكو مدريد Atlético Madrid، انتقل، وهو في الـ23 من عمره، إلى ليفربول ليسجل في الموسم الأول 33 هدفاً في 46 مباراة، و65 في 102 مباراة، خلال المواسم الأربعة التي قضاها مع الفريق.

بعد انتقاله إلى تشلسي، شكّل غيابه عن التهديف لـ13 مباراة على التوالي أولى نكسات اللاعب مع البلوز، ليتحوّل هذا الهدف إلى لعنة عندما لم يسجل توريس سواه خلال 18 مباراة خاضها في موسم 2010-2011. كما أن أرقام توريس لم تتحسن لدرجة تعوض فيها المبلغ القياسي الذي دفع من أجله، فسجل في الموسم الثاني 11 هدفاً (49 مباراة) وفي الثالث 22 هدفاً (64) وفي الرابع 11 هدفاً (41)، ليبلغ مجموع أهدافه 45 هدفاً خلال 172 مباراة.

عاصر توريس خمسة مدربين خلال وجوده مع تشلسي، فلعب تحت قيادة أنشيلوتي Ancelotti وبواش Villas-Boas ودي ماتيو Di Matteo وبينيتيز Benítez مدربه القديم في ليفربول ومورينيو Mourinho، قبل أن يغادر مع بداية الموسم إلى ميلان AC Milan الإيطالي على سبيل الإعارة.

لم يكن توريس اللاعب الوحيد الذي كبّد تشلسي خسائر كبيرة، إذ سبقه إلى ذلك النجم الأوكراني أندريه شيفشينكو Shevchenko الذي دفع البلوز مقابل قدومه عام 2006 مبلغ 58 مليون دولار.

سجّل شيفا الرهيب اسمه مع الميلان بأحرف من ذهب بعد أن احتل المرتبة الثانية في قائمة الهدافين التاريخيين للفريق خلف السويدي نوردال Nordahl، إذ سجّل النجم الأوكراني 175 هدفاً خلال 296 مباراة.

وعلى الرغم من تسجيله هدفاً في المباراة الأولى التي لعبها بقميص تشلسي، وذلك في لقاء الدرع الخيرية الذي خسره البلوز أمام ليفربول 2-1، فإن شيفا قدم موسماً هو الأسوأ في مسيرته الكروية، إذ سجل 4 أهداف فقط في الدوري الإنكليزي، وبلغ مجموع أهدافه خلال الموسم كله 14 هدفاً في 51 مباراة.

موسم شيفا الثاني لم يكن أقلّ سوءاً من الأول، إذ سجل اللاعب 5 أهداف في الدوري (17 مباراة) و14 هدفاً خلال مجريات الموسم (51 مباراة). دفعت هذه الأرقام الكارثية النادي اللندني إلى إعادة الأوكراني إلى ناديه السابق مُعاراً، ليكمل مسيرة الفشل الذريع فيه بعد أن لعب 26 مباراة سجل فيها هدفين فقط.

عاد شيفشينكو يجر أذيال الخيبة إلى البلوز، وهذا ما دفع أنشيلوتي مدرب تشلسي حينذاك، ومدربه السابق في ميلان، للسماح له بالعودة إلى ناديه الأم دينامو كييف Dynamo Kyiv.

لعنة النجوم المغادرة للروزونيري أصابت لاعباً آخر هو البرازيلي كاكا KAKA الذي خرج من النادي كإحدى الأساطير وعاد إليه في صفقة فاشلة. النجم البرازيلي الذي حمل شعار الميلان ستة مواسم ابتداء من العام 2003، لعب مع العملاق الأوروبي 270 مباراة سجّل خلالها 95 هدفاً وصنع 55 آخر، كما حقق كاكا مع الميلان كل الألقاب التي يحلم أي لاعب بتحقيقها (الدوري الإيطالي– كأس السوبر الإيطالي– دوري أبطال أوروبا– كأس السوبر الأوروبي– كأس العالم للأندية– الكرة الذهبية).

90 مليون دولار عام 2009 كانت كافية لإجبار الميلان الذي يعاني من ضائقة اقتصادية للموافقة على بيع كاكا إلى ريال مدريدReal Madrid العائد بقوة إلى سوق الانتقالات مع عودة رئيسه السابق فلورينتيو بيريز Florentino Pérez.

الصفقة التي عوّلت عليها الجماهير المدريدية لإعادة الفريق إلى المنصات الأوروبية، لم تكن على قدر التطلعات، فلم يستطع كاكا في موسم الأول تسجيل أكثر من ثمانية أهداف خلال 25 مباراة في الليغا، بالإضافة إلى صنع 5 أهداف.

في الموسم الثاني ازدادت معاناة كاكا مع قدوم النجم الألماني أوزيل Ozil الذي تفوق على جميع نجوم الليغا في صنع الأهداف، فلم يلعب البرازيلي طوال الموسم أكثر من 20 مباراة (جميع المسابقات)، سجّل فيها 7 أهداف وصنع 6، وفي الموسمين الأخيرين لعب كاكا 67 مباراة سجّل فيها 13 هدفاً وصنع 18، ليعود بعد ذلك إلى الميلان في صفقة انتقال مجاني لمدة موسمين، أمضى منهما موسماً واحداً غادر بعده إلى فريقه الأول ساوباولو São Paulo.

تحفل قائمة اللاعبين الذين تحولوا من نجوم إلى لاعبين غير مرغوب فيهم، بالعديد من الأسماء، في عدادها الإيطالي ماريو بالوتيلي Balotelli الذي قدم مستويات مميزة مع الانترInter Milan ، قبل أن تدفعه سلوكياته داخل الملعب وخارجه إلى التنقل من الانتر إلى السيتي Man City ثم إلى الميلان قبل أن يحط رحاله في ليفربول.

ويأتي ضمن القائمة أيضاً البرازيلي روبينيو Robinho الذي لقب ببيليه Pele الجديد، فغادر بعد تألقه مع سانتوس Santos إلى ريال مدريد ليقضي ثلاثة مواسم متقلبة انتقل في نهايتها إلى السيتي ثم سانتوس فالميلان، قبل العودة إلى سانتوس أخيراً.

أما أحدث صفقات النجوم الفاشلة، فكان بطلها الياباني شينجي كاغاوا Kagawa الذي وصل من بلاده إلى بروسيا دورتموندBorussia Dortmond مقابل نصف مليون دولار فقط، ليقدم مستويات مميزة مع الفريق الأصفر، إذ سجل 29 هدفاً خلال 71 مباراة، وهذا ما دفع السير أليكس فيرغسون Ferguson لإحضاره إلى معقل الشياطين الحمر مقابل 24 مليون دولار، خسر اليونايتد منها 14 مليون دولار، عندما باع كاغاوا إلى ناديه القديم، بعد أن لعب مع أحمر مانشستر 56 مباراة خلال موسمين، مسجلاً 6 أهداف فقط.

يرى المراقبون أن سيناريو صفقات النجوم الفاشلة قد يتكرر هذا الموسم وفي أكثر من بطولة، خصوصاً أن سوق الانتقالات شهد تحركات مفاجئة وصفقات لم تكن في الحسبان.

ويأتي في قائمة الصفقات التي "قد" تفشل، كل من صفقة انتقال الألماني كروس Kroos من البايرن Bayern Munich إلى الريال، والكولومبي رودريغز Rodríguez القادم من موناكو Monaco إلى الريال أيضاً، والأورغواياني سواريز Suárez القادم من ليفربول إلى البارسا Barcelona، والأرجنتيني دي ماريا Di Maria الآتي من الريال إلى مانشستر يونايتد Manchester United.

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

التعليقات

المقال التالي