المخترعة البحرينية أمينة الحواج: الشباب العرب محبطون ويحتاجون إلى الإلهام

المخترعة البحرينية أمينة الحواج: الشباب العرب محبطون ويحتاجون إلى الإلهام

"الإحباط والسخرية ولّدا لديّ التحدّي الذي يولد لدى المبدعين والمبتكرين عندما يصرّون على أنهم يجب أن يكونوا علامة فارقة وبصمة وقيمة إضافية في المجتمع وليس نسخة من نسخ عديدة، تدرس لتعمل ولتقوم بالذي يقوم به بقية الناس وتغادر دون أن تترك وراءها سبب لتذكّرها". هذا ما قالته المخترعة البحرينية أمينة الحواج، التي فازت آخر العام الماضي بلقب سفيرة الاختراع في العالم، من بين أربعة أشخاص يحملون هذا اللقب عالمياً.

أمينة هي شابة بحرينية أحبّت الابتكار منذ الصغر، عندما كانت تعيد تصنيع النفايات وتحولها لأشياء يمكن استخدامها، وتجد طرقاً مبتكرة لإنهاء أعمالها. آمنت دائماً أن لكل شخص أن يترك بصمة في حياته، وأن يشكل إضافة، لذا عندما واجهت أول صعوبة في تقبّل الأمور كما هي في عملها كأختصاصية علاج طبيعي، سعت إلى قلب الواقع وتحويل معاناة المرضى الذين لا تنفع معهم الطرق التقليدية في العلاج الطبيعي، إلى شفاء، عن طريق اختراع أربعة أجهزة في هذا المجال، اثنان منها قيد الحصول على شهادة براءة اختراع واثنان رأيا النور.

تصنع شركتان، ألمانية ونمساوية، الجهازين اللذين اخترعتهما الحواج، "ألموند" Almond و"إستامينا" Stamina، وهما يعدّان من الأجهزة المساعدة لحركة الساق (الفخذ، الركبة، كاحل القدم). بالإضافة إلى كونهما يقومان بالتمارين العلاجية الأساسية للساق بطريقة ذكية دقيقة وفعالة، لتقوية عضلات الساق، وتطويل مداها الحركي، وتخفيف حدة الألم. وهما يخزّنان كذلك المعلومات المتصلة بالمريض وحالته الصحية، وبعدد الأيام التي يحتاجها ليتعافى.

بدأت الحواج مسيرتها الاختراعية العام 2009 وفازت حتى اليوم بالعديد من الجوائز، منها جائزة مخترعة العام 2014 في معرض انبكس العالمي للاختراعات في الولايات المتحدة Inpex largest international exhibition، وجائزة أرخميدس Archimedes كأفضل عالمة شابة لعام 2014، وجائزة أفضل مخترعة في العالم لعام 2011 من المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الوايبو WIPO)، وكأس منظمة موسكو للاختراعات كأفضل مخترع لعام 2013، ولقب سفيرة الاختراع في العالم.

المخترعة البحرينية أمينة الحواج: الشباب العرب محبطون ويحتاجون إلى الإلهام

تقضي الحواج يومها بين إلقاء المحاضرات وحضور الاجتماعات واستكمال دراساتها الحديثة التي قد تتوصل من خلالها إلى اختراع جديد. تقول: "عادةً يكون يومي طويلاً ومزدحماً بالاجتماعات والنقاشات وبخطط التسويق والتواصل مع المصانع والموردّين. أحضر أحياناً أكثر من 10 اجتماعات ومقابلات في اليوم الواحد، ويكون نهاري مقسماً بين البحوث والتركيز على الاخترعات المنجزة، وكذلك على التواصل مع الجامعات لإلقاء المحاضرات وتقديم البرامج".

عن وضع الاختراع والمخترعين في البحرين تقول الحواج لرصيف 22: "لو لم تكن البحرين بيئة حاضنة للابداع والاختراع وإنْ بنسبة 1%، لما استطعت أن أحقق هذه الإنجازات أو أن أحصل على هذه الألقاب والجوائز. لكن لا يزال أمامنا الكثير لتنميته وتطويره، ونعبد الطريق للآخرين".

محلياً، حصلت أمينة على وسام الكفاءة من الدرجة الأولى، وقد قلّدها إياه ملك البحرين حمد آل خليفة، كما حصلت على المركز الأول لفئة الإبداع العلمي لجائزة الشيخ ناصر بن حمد للإبداع الشبابي. تقول: "لم يكن طريقي سهلاً، فرغم أنني تربيت في بيت يقدّس العلم وتطوير الذات، فإن المجتمع يضع أمام المخترع معوقات كثيرة مثل الاستهزاء بالفكرة، أو عدم تقبل الناس للأفكار الجديدة".

تنصح الحواج الشباب بأن يجروا وراء أحلامهم، لأنهم بالعلم والبحوث، يستطيعون تحقيق ما يرونه ممكناً، متخطّين الصعاب التي يضعها المجتمع ونمط الحياة السائد في طريقهم. هي مؤمنة بمقولة المهاتما غاندي "كن أنت التغيير الذي تطمح أن تراه في هذا العالم"، ومدركة، من خلال سِيَر كل المخترعين الذي تابعتهم، أن حياتهم لم تكن سهلة. تسعى الحواج لزيادة التوعية حول أهمية البحوث، وأهمية جعل الاختراع نهجاً. وهي تدعو الحكومات، ولا سيما في العالم العربي، لرصد أموال مناسبة للبحوث والدراسات. لمست الحواج في تنقلاتها المختلفة إحباطاً لدى الشباب العرب. تقول: "الدول العربية لا تعنى بالدراسات والبحوث والاختراعات، وبالتالي فهي لا توفّر البيئة المناسبة لنمو هذا الجانب لدى الشباب".

من المتوقّع أن تلقي سفيرة الاختراع العديد من المحاضرات في مختلف أنحاء العالم ضمن برنامج التوعية عن أهمية الدراسات والاختراعات، منها في الجدول القريب الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة والبحرين وألمانيا.

نزيهة سعيد

صحافية من البحرين، تكتب في مجال السياسة، الاقتصاد، الفن والقضايا الاجتماعية. تعمل في الصحافة المكتوبة، المرئية، المسموعة والإلكترونية. وهي حائزة على "جائزة يوهان فيليب لحرية التعبير والصحافة" للعام 2014.

التعليقات

المقال التالي