يوفنتوس سيفشل في أوروبا مجدداً

يوفنتوس سيفشل في أوروبا مجدداً

انتهى الموسم الماضي من الدوري الإيطالي بفوز يوفنتوس Juventus وجمعه مئة ونقطتين، وهو يعدّ رقماً قياسياً في تاريخ الدوري. فاز يوفنتوس في الدوري بسهولة نسبياً للمرة الثالثة على التوالي منذ استعادته مكانته، بعد أن عوقب عدد من مسؤوليه وأنزل إلى الدرجة الثانية عام 2007 في فضيحة التلاعب بنتائج الكالتشيوبولي Calciopoli.

لكن، برغم إنجازات يوفنتوس على الصعيد المحلي، فقد أخفق النادي في تحقيق نتائج مرضية في دوري أبطال أوروبا، وخرج من الدور الأول. توالت المشكلات منذ ذلك الحين: استقال المدير الفني أنطونيو كونتي Antonio Conte واستبدلته الإدارة بالمدير الفني السابق لنادي ميلان Milan ماسيميليانو أليغري Massimiliano Allegri، الأمر الذي لم يرض جمهور النادي. ثم أعلن مدير أعمال نجم يوفنتوس أرتورو فيدال Arturo Vidal عن نية اللاعب الرحيل عن النادي والتحاقه المرتقب بمانشستر يونايتد، وهي صفقة ستجبر الفريق على التخلي عن أحد أفضل لاعبي خط الوسط في العالم، مع استحالة تعويضه بلاعب من المستوى نفسه.

يواجه بطل الدوري الإيطالي تحديات قد تبقيه بعيداً عن المنافسة الحقيقية على لقب دوري أبطال أوروبا. وسيشكل عمل أليغري مع أحد نجوم الفريق المخضرمين أندريا بيرلو Andrea Pirlo تحدياً كبيراً، بعد أن كان المدير الفني قد تخلى عن اللاعب خلال عمله مع نادي ميلان. يتساءل البعض عن قدرة أليغري على قيادة يوفنتوس إلى تحقيق ألقاب جديدة في وقت تتغير بعض المعطيات في الدوري الإيطالي ودوري أبطال أوروبا، وتنفق بعض النوادي مئات ملايين الدولارات على صفقات لتحسين فرقها وتقويتها بنجوم جدد، علماً أن أليغري لم يحقق سوى بطولة الدوري الإيطالي مع ميلان، وعانى بعدها الفريق تحت إدارته. عندما قرّر مالك الفريق رئيس الوزراء السابق سلفيو بيرلسكوني Silvio Berlusconi الاستغناء عن عدد من النجوم لمواجهة مشاكله المادية.

وفيما يشعر جمهور يوفنتوس بالخيبة الشديدة جراء تراجع مستوى الفريق على صعيد القارة، لم يعد يوفنتوس الذي فاز بدوري أبطال أوروبا مرتين، منافساً حقيقياً على اللقب الأوروبي الأغلى.

تعود أسباب تقهقر آمال النادي الإيطالي العريق في المنافسة على اللقب الأوروبي، إلى عوامل عدة، على رأسها عدم قدرته على مجاراة مصاريف الفرق المنافسة له كريال مدريد Real Madrid وبرشلونة Barcelona وبايرن ميونخ Bayern Munich وغيرها، وذلك بسبب الأزمة المادية التي تعاني منها الفرق الإيطالية نتيجة انخفاض عائداتها، مما أفقدها القدرة على التعاقد مع كبار نجوم كرة القدم العالميين. ولرسم صورة تؤكد صحة هذا التحليل، يمكن مقارنة تحركات النادي في سوق الانتقالات اليوم بتحركاته في سوق الانتقالات في العقد الماضي عندما واجه حتمية بيع نجمه الفرنسي زين الدين زيدان إلى ريال مدريد عام 2001.

اضطر يوفنتوس التخلي في صيف ذلك العام عن زيدان وهدافه الإيطالي فيليبو إنزاغي Filippo Inzaghi في صفقتين جنى منهما 100 مليون دولار. وبرغم تخوف جمهور النادي آنذاك من بيع نجمين كبيرين، فقد عرفت الإدارة  أن توظف هذه الأموال للتعاقد مع نجوم جدد هم حارس المرمى جيانلويجي بوفون Gianluigi Buffon والمدافعان ليليان تورام Lillian Thuram وفابيو كانافرو Fabio Cannavaro ولاعبا الوسط بافيل ندفيد Pavel Nedved وماورو كامورانيزي Mauro Camoranesi، بعدما كان الفريق قد عوض إنزاغي بالفرنسي دافيد تريزيغيه David Trezeguet في العام السابق، ونجح الأخير في أن يظهر موهبة تمكنه من تعويض سلفه الإيطالي.

كان العام نفسه قد شهد، كما السنة الجارية، ترك المدير الفني آنذاك والمدير الفني الحالي لريال مدريد كارلو أنشيلوتي Carlo Ancelotti منصبه وتعيين مارشيلو ليبي Marcello Lippi خلفاً له. تحت إدارة ليبي وبعد التعاقد مع النجوم الجدد، نجح الفريق بأن ينتزع لقب الدوري في الموسم التالي عام 2002 وتأهل لنهائي دوري أبطال أوروبا في العام اللاحق ليحقق الفريق نجاحاً كبيراً على صعيد الدوري المحلي والأوروبي.


لكن في العقد الأخير تغير المشهد كثيراً. الدوري الإيطالي لم يعد بالدوري "الجذاب" للنجوم. الفرق الإيطالية كلها، باستثناء يوفنتوس، لا تملك ملاعبها الخاصة بل تلعب في ملاعب تملكها البلديات المحلية، مما يبقي إيرادات الملاعب المتخلفة ضعيفة بالمقارنة مع نوادي انكلترا واسبانيا وألمانيا.


الجدير ذكره أن يوفنتوس سوف يجني قرابة 60 مليون دولار من بيع فيدال، وقد حقق إيرادات هي الأعلى له منذ أن صعد إلى الدرجة الأولى عام 2007. يوفنتوس لديه المال لجلب النجوم لكنه يعاني من صعوبة إقناعهم بأنه فريق سينافس على اللقب الأوروبي الأكبر. وسبب الخلل في التفاوض يعود إلى ضعف مديره الرياضي جيوسبي ماروتا Giuseppe Marotta في التفاوض في سوق الانتقالات. ففي الأعوام الذهبية التي عاشها يوفنتوس، كانت تعاقدات مديره الرياضي "الثعلب" لوتشيانو موجي Luciano Moggi مفصلية في تأمين فريق قادر على المنافسة على الدوري المحلي وفي دوري أبطال أوروبا.


تعاقد يوفنتوس هذا الصيف مع خمسة لاعبين وصرف مبالغ كبيرة بدون مبرر،  وفشل في التعاقد مع نجوم كبار. إلى الآن هم مدافع مانشستر يونايتد باتريس إيفرا Patrice Evra البالغ من العمر 33 سنة وهو في خريف مسيرته الرياضية، ولاعب وسط هجوم اودينيزي Udinese روبرتو بيريرا Roberto Pereyra، ولاعب وسط فيرونا روميولو Romulo ومهاجم ريال مدريد ألفاروا موراتا Alvaro Morata ومتوسط ميدان باريس سان جرمان Paris Saint-Germain كينغزلي كومان Kingsley Coman. يقال إن أحد أسباب رحيل المدير الفني السابق كونتي هو عدم قدرة النادي على ضمّ نجوم كبار أمثال أليكسيس سانشيز Alexis Sanchez الذي ترك برشلونة ليتعاقد مع نادي أرسنال Arsenal الإنكليزي.


وفيما ينتظر جمهور يوفنتوس أن يستعيد الفريق مكانته في أوروبا، تأتي التغييرات على النادي لتبقيه بعيداً عن المنافسة في دوري أبطال أوروبا، وقد تطيح بتصدره للدوري الإيطالي إذا ما نجح منافسه الأول ووصيف الدوري الإيطالي في الموسم الماضي روما Roma في البناء على تعاقداته المميزة هذا الصيف .

التعليقات

المقال التالي