غزة كلها بنك أهداف لإسرائيل

غزة كلها بنك أهداف لإسرائيل

لم يجد أبو محمد (53 عاماً) مكاناً يذهب إليه بعد أن قُصف بيته، يقول: "هربنا في الليل بينما كانت القذائف تتساقط علينا بشكل عشوائي، كان الناس يسقطون واحداً تلو الآخر على طول الطريق وأنا أركض بشكل هستيري نحو مدخل الشجاعية. لا أدري كيف وصلت إلى منطقة الأمان".

بقي أبو محمد في الشارع ساعات طويلة هو وعائلته لا يعرف إلى أين يذهب، وليس معهم شيء سوى ثيابهم التي يلبسونها. تكرر هذا المشهد منذ بدء العملية البرية. تكرار المشهد وتطابقه على الآلاف التي نزحت من بيوتها لا يلغيان قدر المصيبة والفداحة بما لحق بهم ولا ينفي مدى الألم الذي نجده في كل قصة. يكمل أبو محمد: "انتظرنا مع الآلاف في شوارع غزة حتى فتحوا لنا مدارس الأونروا، التي سرعان ما اكتظت. وتوالت الأخبار عن أن كنيسة القديس برفيريوس قد فتحت أبوابها للجميع، فذهبنا إلى هناك. جهزوا لنا الغرف والطعام والماء. معروف أن المدارس غير مجهزة ولم نجد ماءً للشرب. وهي غير صالحة للعيش".

download (16)

يوم السبت الماضي، بدأ القصف العشوائي لحي الشجاعية، وانطلقت عملية التوغل البري لجيش الاحتلال، ولم يتوقف القصف طوال الليل، مما أدى إلى نزوح الآلاف من بيوتهم صوب مركز مدينة غزة. مشوا على الركام بإتجاه المدارس، وتوجه الكثير منهم إلى مستشفى الشفاء. في حين تشردت عائلات كاملة في الشوارع بانتظار أن تفتح الأونروا المدارس.

أكثر من 100,000 نازح حتى هذه اللحظة في جميع مناطق قطاع غزة، غالبيتهم من مناطق الشجاعية وبيت حانون وبيت لاهيا. لكن الوضع الإنساني في تدهور كبير بسبب عدم قدرة الأونروا على تغطية حاجات النازحين. وفي ظل عجز تام لمؤسسات الإغاثة الدولية تطور الوضع نحو الأسوأ.

تقع كنيسة برفيريوس في قلب البلدة القديمة لمدينة غزة، المتاخمة لمنطقة الشجاعية المنكوبة. يقول المطران أليكسوس: "مساء الأحد الماضي، كنا نتأهب لصلاة الأحد عندما بدأ النزوح ففتحنا أبواب الكنيسة أمام الجميع، ثم قام أهالي الحي بمساعدتنا لاستقبال المزيد في جوار الكنيسة. وصل عدد النازحين حتى الآن إلى 1000 شخص". ويضيف: "معروف أنه لا يوجد مكان آمن في غزة، القصف يطال الجميع ونحن قريبون من منطقة الشجاعية. قصفوا المقبرة الخاصة بالكنيسة بست قذائف أحدثت أضراراً في المبنى".

download (17)


لا مكان آمن في غزة

منذ بداية العدوان الإسرائيلي، وصل عدد الشهداء إلى 1000 شهيد معظمهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى أكثر من خمسة آلاف جريح. بلغت التقديرات التي أعلنتها وزارة الداخلية الفلسطينية قرابة عشرة آلاف طن تم إلقائها على قطاع غزة. بنك الأهداف الإسرائيلي الذي أعلنه جيش الاحتلال في استهداف النساء والأطفال، توسع ليشمل البيوت والمساجد والمدارس.


توقّع الآلاف التي هربت من الموت إلى مدارس الأونروا أن يجدوا الملاذ الآمن. لكن صواريخ إسرائيل لا تميّز بين الحجر والبشر، فبعد استهداف أكثر من 63 مدرسة في قطاع غزة، يأتي الاستهداف الأخير وهو الأعنف، على مدرسة الأونروا في بيت حانون، والذي أدى إلى مقتل أكثر من 15 شخصاً من بينهم أطفال ونساء وإصابة 200 تحت الحجة المعتادة بأن عمليات إطلاق الصواريخ تتم من المدارس بدون دليل واضح. إحدى الناجيات من القصف على مدرسة الأونروا تقول: كنا نظن أن المدارس آمنة لكنهم قصفونا".

كذلك لم تسلم المستشفيات من القصف، فبعد استهداف مستشفى شهداء الأقصى وإلحاق دمار كبير فيه، دمرت الطائرات مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي بشكل كامل. وقصف جيش الاحتلال أيضاً المستشفى مراراً منذ بداية العدوان وحذر بإخلائها بحجة إيوائها مسلحين. لكن مدير المستشفى رفض الإخلاء وشكّلَ مجموعة من الناشطين الأجانب دروع بشرية لحمايتها. ثم بعث برسائل فيديو يستغيث فيها مطالباً بتحييد المستشفى كي لا يبيت المرضى في الشارع لكن دون جدوى، فبنك أهداف إسرائيل يتسع للمزيد من الدماء.

التعليقات

المقال التالي