حملات ذكيّة لإدارة فائض الطعام في رمضان.

حملات ذكيّة لإدارة فائض الطعام في رمضان.

أكوام من الأطعمة يتفاخر بها العرب أمام ضيوفهم، فيكون مصير أغلبها ما بعد الوليمة حاويات القمامة، في حين تبقى نسبة الفقر في بلدان هذه المنطقة، بحسب تقارير التنمية البشرية الصادرة في نوفمبر 2011 عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مرتفعةً، إذ تبلغ 22% من السكان في بعض الدول العربية كمصر وفلسطين والعراق، وتصل إلى 63% في بلدان أخرى كالصومال.

سُفرة تمتدّ أمتاراً تحوي ما لذّ وطاب من الطعام ولا تدبير لحفظ بقايا الوليمة. لذا تكوّنت عدد من الحركات في دول الخليج، تحت مسميات عدة، تسعى لإعادة توزيع هذا الفائض من الطعام الذي يكون في أحيان كثيرة صالحاً للتقديم وطازجاً لم يمسّ.

أطلق بعض الشباب في البحرين بضعة مشاريع لجمع الأطعمة المتبقية، أحدها تحت عنوان "حفظ النعمة"، وهو الاسم ذاته الذي أطلق على حملات مماثلة انطلقت في السعودية والكويت والإمارات. تغطّي هذه المبادرة جميع مناطق البحرين، بعيداً عن الظهور الإعلامي لرغبة العاملين فيها بـ"كسب الأجر".

تسعى مبادرة "حفظ النعمة" لنشر ثقافة الاقتصاد ومحاربة ثقافة التبذير، وتحاول اليوم أن تجعل عملها أكثر تنظيماً وفعالية.

أما حملة "تدبير" التي أنطلقت منذ نوفمبر الماضي (2013)، فهي تعمل في المنطقة الوسطى البحرينية وتسعى للانتشار في المحافظات الأخرى، وفق خط ساخن تتلقّى عبره مكالمات الراغبين في التبرّع. تتفق الحملة مع المتبرّع على صيغة مشتركة لتسلّم الأطعمة، بحسب حسين ياسر المسؤول عن اللجنة الإعلامية فيها، وهو قال لرصيف22: "نتأكد من صلاحيّة الأطعمة وسلامتها على أن تكون أُعدّت في اليوم نفسه، ومحافظةً على حرارتها مراعاةً للشروط الصحية، وذلك من أجل سلامة الراغبين".

download (10)

يقف وراء فكرة "تدبير" شبابٌ بحرينيٌّ "يتطلع إلى مجتمع أفضل ذي حسّ راقٍ" بحسب رأي حسين مرهون، المتطوّع في الحملة، والذي أضاف: "انطلق المشروع في البداية بدعم بسيط، ثم طورنا سبل الدعم واستعنّا بجهات دعم أكبر لنتمكن من تغطية منطقة جغرافية أوسع ونؤمن كميات أكبر من الطعام".

وتابع: "لاقت الحملة خلال شهر رمضان الجاري الكثير من التفاعل، إذ تسلّمنا كميات كبيرة جداً من الطعام. علماً أن الحملة ليست مقتصرة على شهر رمضان فحسب، بل مستمرة طوال العام لنشر ثقافة الاقتصاد في الأطعمة والحفاظ عليها".

وعدّد مرهون الأسباب الكامنة وراء هذه الحملة، قائلاً: "هناك أعراف سائدة في المجتمع، منها مبدأ "يزيد ولا يقصر"، الذي يعتمده صاحب أي مناسبة لحفظ ماء وجهه أمام الضيوف، عبر تقديم كميات كبيرة من الطعام أضعاف عدد المدعويين، ما ينتج فائضاً من الطعام. وجدت "تدبير" لأخذ هذه الكميات وتوزيعها على الراغبين".

أكّد إبراهيم عباس، نائب رئيس الحملة، إن الحملة لاقت إقبالاً كبيراً بعد الإعلان عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، سواء من المتبرعين أو من المتطوعين الذين توافدوا من جميع الفئات للمشاركة. كذلك تلقّت الحملة اتصالات من الأجانب المقيمين في البحرين لتسليم أطعمة أو لتسلّمها.

وأوضح رئيس اللجنة الإعلامية في الحملة سير العمل: "داخلياً، نعمل مع اللجان التنسيقية والتنظيمية لحلّ كل الأمور العالقة. ونعدّ المندوبين والفرق لتغطية المحافظات الخمس، كذلك لدينا لجنة إرشادية تقدّم الأفكار وتساعد على بلورتها خلف الكواليس. تتيح الحملة الفرص لمن يريد التطوع، ونحن حريصون على خلط الأوراق بتبديل الأدوار، حيث الموزع اليوم يصبح مغلّفاً بعد شهر، وصاحب الخط الساخن قد يتحول إلى رئيس فريق، لكي لا يحتكر أحدهم منصباً ويوقف عجلة تطوّر الحملة".

سجّل فريق الرصد ما يزيد على 7000 مغلف، أي ما يقارب بالنقد البحريني قيمة أكثر من 12 ألف دينار بحريني (31 ألف دولار أمريكي) "كانت على وشك الرمي في القمامة، ولكنها وزعت ولله الحمد على كل راغب من كل شرائح المجتمع" كما يوضح حسين ياسر.

يبقى أن مشاريع من هذا النوع محمودة لأنّ هدفها التقليل من التبذير والحثّ على الاقتصاد في الأطعمة. فهل تنفع هذه الجهود في الحدّ من نفايات البحرينيين من الأطعمة الصالحة للأكل، وإعادة توزيع النعم على جميع فئات المجتمع من باب التكافل والتعاضد؟

نزيهة سعيد

صحافية من البحرين، تكتب في مجال السياسة، الاقتصاد، الفن والقضايا الاجتماعية. تعمل في الصحافة المكتوبة، المرئية، المسموعة والإلكترونية. وهي حائزة على "جائزة يوهان فيليب لحرية التعبير والصحافة" للعام 2014.

التعليقات

المقال التالي