من دمشق، هكذا يعامل اللاجئ الفلسطيني في حرم الأونروا

من دمشق، هكذا يعامل اللاجئ الفلسطيني في حرم الأونروا

هناء السعدي، امرأة فلسطينية لاجئة في سوريا، من بين آلاف الذين يعانون الأمرّين في أماكن لجوئهم، تجرّأت على الوقوف في وجه الإهانات التي تعاني منها منذ تركت منزلها في مخيم اليرموك، الذي ولدت فيه. لم ترضَ السعدي عن تصرّفات القائمين على شؤون النازحين الفلسطينين في معهد دمشق المتوسط DTC، والذين تقعمسؤولية الإشراف عليهم على عاتق وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى، الأونروا. رفضت معاملتهم المسيئة إلى كرامة اللاجئين البالغ عددهم قرابة 2400. اعترضت على الطعام غير الصالح، وعلى شطب الكثير من الأسماء من لوائح المعونة، ففي كل يوم يخفض المعهد مخصصات اللاجئين ويسحب صناديق المعونة من مستحقّيها، على حساب صفقات تبرم لمصلحة مديريه بحسب شهود عيان من المركز.

لم يلقَ اعتراض السعدي ولا رغبتها في الحديث إلى الاعلام، ترحيباً، فما كان من زوجة أحد الموظفين العاملين فيه "م. س. ق." إلا أن انهالت عليها بالضرب المبرح وبسيل من الإهانات، قبل أن يقفل الزوج  عليها كي لا تتمكن عائلتها من الدخول إلى مقرّ إقامتها. عندما خرجت، حاولتْ الوصول إلى الإدارة وهي تنزف وشبه منهارة، لكن المسؤولين رفضوا استقبالها ووعدوها بأن الموظّف سيُعاقب. نُقلت لاحقاً إلى مدرسة لم تجد فيها مكاناً للنوم، فما كان أمامها إلا أن عادت إلى المزة، على مقربة من وسط دمشق، حيث مقرّ الأونروا. تقول "اضطررت أنا وزوجي وأطفالي إلى النوم على رصيف حديقة ابن رشد مدّة خمسة أيام. حضر رجال الشرطة والطبيب الشرعي للمستشفى حيث ذهبتُ لأضمّد جروحي، وكتبوا تقريراً". لاقت السعدي مؤازرة من بعض المحامين الذين تكفلوا باستعادة حقّها. وبحسب السعدي، ليست هذه  المرة الأولى التي يهان النازح من قِبل موظّفي الأونروا. تضيف: "حاولت أكثر من مرة أن أوصل صوتي للمسؤول الأوروبي في المكان، إلا أنني كنت أفاجأ أن السيد ف. م. يرمي تقريري في سلّة المهملات".

محمد سلامة، المحامي الذي تطوع للدفاع عن السعدي قال لرصيف22 :"المشكلة هي في أن التقارير الطبيبة التي لدينا طويت صفحاتها بعد أربعة أيام من الحادثة. قضائياً، بعد مرور هذه المدة يستطيع المشتكى عليه أن يتقدم بكف بحث فيخف الضغط عليه". يؤكّد سلامة أنه دائماً مستعد، مع 21 محامياً آخر، لتولي مهمة الدفاع عن اللاجئين في بعض الأماكن التي تتعامل معها الأونروا في سوريا، والتي لا يقدم القائمون عليها الخدمات الضرورية، لا سيّما أن "وكالة الأمم المتحدة الموجودة في نيويورك والمسؤولة عن شؤون اللاجئين في كل العالم تنص في إحدى موادها على ضرورة ترفيه اللاجئ أينما وجد وتصرف الكثير من الأموال لمصلحتهم. لكن للأسف لا يصل إلى الفلسطينيين في سوريا إلا الفتات بسبب جشع من تصلهم هذه الأموال".

والجدير ذكره أن نزلاء معهد دمشق المتوسط مثلاً أنشأوا أكثر من صفحة على فيسبوك لنشر شكواهم وشرح طبيعة الحياة التي يعيشها النازح الفلسطيني هناك.

ولفتت السعدي إلى أن "مديري المعهد أجّروا بيوتهم واحتلوا أماكن واسعة في المعهد، بينما يختنق المقيمون في غرف صغيرة". للمثال، تقيم السّعدي مع خمس وثلاثين امرأة في المكان نفسه، ولكنها تقول إنه ما إن علم المقيمين بتواصلها مع الأعلام وبالدعوى التي رفعتها، حتى قدّموا لها عرضاً بالحصول على إحدى أفضل الغرف المتوفرة في المعهد مقابل التنازل عن الدعوى. بحسب السعدي، هناك عائلات تقيم في مساحة لا تتخطى الثلاثة أمتار. والمسؤولون يقطعون الماء عمداً عن النازحين عندما يحتاجون إلى توفيرها في أقسام معينة من المبنى. لا يخلو تعامل هؤلاء مع اللاجئين من الإذلال، وهم كثيراً ما يواجهون أيّ شكوى تقدّم إليهم بـ"اشكوا همومكم للأونروا". علماً أنه عندما تأتي بعثة أوروبية لتفقد العمل في المعهد، تتغير الأحوال تماماً، فتُصطحب البعثة مثلاً إلى قسم منامة غير مخصص للنازحين، هو الأنظف والأحسن حالاً، لإظهار صورة أفضل بكثير عن الواقع، في حين تُوضع حراسة على أماكن إقامة النازحين الحقيقية لمنعهم من الاختلاط بأفراد البعثة.

download (13)

download (14)

download (15)

التعليقات

المقال التالي