الأردن، لا مكان للطوائف الأخرى؟

الأردن، لا مكان للطوائف الأخرى؟

أثار إقرار مشروع قانون مجلس الطوائف غير المسلمة في الأردن، والذي تمّ تغيير اسمه إلى قانون "مجلس الطوائف المسيحية"، استياء عدد من الطوائف الأردنية، بين المعترف بها وغير المعترف بها.

الطوائف التي تنضوي تحت القانون الذي ينظم عمل المحاكم الكنسية، هي 11 طائفة مسيحية، الروم الارثوذكس والروم الكاثوليك والأرمن واللاتين والانجيلية الاسقفية العربية والمارونية والانجيلية اللوثرية العربية والسريان الارثوذكس والسبتيين والعنصرة الدولية المتحدة والأقباط الارثوذكس. ويبلغ تعداد المسيحيين في الأردن 2.5%، أي 150 ألف شخص غالبيتهم من الارثوذكس، وهو عدد يتناقص شيئاً فشيئاً مقارنة مع السنوات السابقة.

في عام 2009 جعلت الحكومة رسمياً مجلس رؤساء الكنائس المؤلف من الطوائف المسيحية المعترف بها في البلد، المرجعية الوحيدة التي تعود لها الحكومة في الشؤون المسيحية، وجعلت المجلس ككيان إداري لتسيير المعاملات الرسمية بما في ذلك إصدار تراخيص العمل ورخص الأراضي ووثائق الزواج وشهادات الميلاد بالتعاون مع الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية.

لكن ما يصبّ في مصلحة الطوائف المسيحية المتواجدة في الأردن، لا ينطبق على الطوائف الأخرى، إذ يتعين على الطوائف غير المعترف بها رسمياً، برغم أنها لا تحظى بعضوية كاملة في المجلس، أن تجري معاملاتها الرسمية لدى الدولة عن طريق المجلس.

خلال جلسة مناقشة القانون، أبدى النواب تخوفهم من أن يفتح اسم القانون الباب لطوائف أخرى تتطلع إلى نيل الاعتراف بها، كالديانات غير السماوية أو حتى "عبدة الشيطان".

ووفق وزير الداخلية الأردني حسين المجالي، فإن مجلس الوزراء لم يعترف بالانجيليين البالغ عددهم في الأردن قرابة 10 آلاف شخص وهم ينضوون تحت مجمع الكنائس الانجيلية المكونة من الكنيسة المعمدانية والكنيسة الإنجيلية اﻟﺤﺮة وكنيسة اﻟﻨﺎﺻﺮي وكنيسة ﺗﺠﻤﻌﺎت اﻟﺮب وتحالف اﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻦ واﻟﻤﺒﺸﺮﻳﻦ وكنيسة يسوع اﻟﻤﺴﻴﺢ لقديسي اﻷﻳﺎم اﻷﺧﻴﺮة (المرمون). لم تحظى حذه الكنائس بالاعتراف الرسمي بها، مع أنها مسجلة في وزارة العدل كهيئات دينية على أساس قانون تصرف الأشخاص المعنويين بالأموال غير المنقولة. كذلك رفض مجلس الوزراء الاعتراف بالبهائيين وعددهم في الأردن يقدّر بألف شخص، وغالبيتهم من أصول إيرانية.

عدم الاعتراف بهذه الطوائف يجعلها رهينة المحاكم الأخرى بقبول قضايا أتباعها المتعلقة بالإرث والزواج والطلاق والوقف والأحوال الشخصية، أو رفضها. علماً أن المادة السادسة من الدستور تنص على أن “الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين”، إلا أن البهائيين يتعرضون للتمييز بمخالفة واضحة للدستور.

من مظاهر التمييز التي تقع عليهم أنه لا يتم تثبيت اسم الدين على بطاقة الأحوال المدنية الشخصية ولا على السجلات الحكومية، وتترك مساحة الديانة على الهوية الشخصية فارغة أو يوضع فيها علامة معينة. وتضطر الطائفة البهائية الموجودة منذ القرن التاسع عشر- والتي تعرف نفسها بأنها دين توحيدي يسعى إلى توحيد البشر- للجوء الى المحاكم الشرعية الإسلامية أو غيرها من المحاكم الدينية المعترف بها للفصل في مسائل الأحوال الشخصية. تتعارض هذه الإجراءات بحق البهائيين مع اتفاقية الامم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، التي وُقّع عليها عام 2012.

لا يعتبر البهائيون أن عدم الاعتراف بالبهائية كدين في الأردن سيؤثر على ممارسة معتقداتهم، ولا على إيمانهم إطلاقاً، لكنه يزيد من الصعوبات والتحديات في المعاملات الرسمية. وبرغم أن الأردن نشر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدينة والسياسية دون أي تحفظات عام 2006، فإن الدستور الأردني لم يكفل حرية المعتقد، مكتفياً بضمان حق ممارسة الشعائر الدينية للطوائف المعترف بها.

أما الطائفة الدرزية التي تتمركز في مدينة الأزرق، مع وجود عدد قليل من أتباعها في عمان والزرقاء، ويبلغ عددهم قرابة 12 ألف، فإنها لم تنل اعترافاً رسمياً بها. ومع ذلك تمارس معتقداتها ولا تشكو من التمييز الرسمي.

تضمن القانون الجديد أيضاً نصاً يعرّب المحاكم الكنسية، ويلغي مشاركة أي قاضٍ كنسي فيها إذا لم يكن حاملاً الجنسية الأردنية أو أي جنسية عربية، وهو الأمر الذي لطالما طالبت به الكنيسة الارثوذكسية وبقية الكنائس العربية.

وفيما اعترضت الكنيسة اللاتينية على مادتين من القانون، في بيان أصدرته، معتبرةً أن المادة 7 التي تنص على أن "محكمة البداية النظامية تختص بالنظر في جميع المسائل المنصوص عليها في هذا القانون والفصل فيها إذا لم يكن لأفراد طائفة دينية غير مسلمة محكمة"، أي أنه ليس للموارنة والكلدان وللأرمن الكاثوليك  وللسريان الكاثوليك وللأقباط الكاثوليك وللآشوريين ولطوائف أخرى محاكم كنسية، وأن أبناءهم يتوجهون للمحاكم النظامية لطلب بطلان الزواج والطلاق والأمور الأخرى الناجمة عن الزواج".

وأبدت المحكمة اعتراضها على البند (أ) من المادة 31، واعتبرته مخالفاً للدستور والثوابت المسيحية الكاثوليكية، ويناقض موادّ وردت في المشروع، كما يخالف ما نشأت عليه المحكمة اللاتينية منذ ما قبل نشأة الأردن. فالمادة المذكورة تمنح مجلس الوزراء "صلاحية إصدار أنظمة لتنفيذ أصول التقاضي والإجراءات لدى المحكمة الكنسية، وهي بذلك تخالف النص الدستوري للبند الثاني من المادة 109 من الدستور عبر إلزام المحاكم الكنسية بتطبيق قانون أصول المحاكمات المدنية بدلاً من أصول محاكماتها الكنسية".

تبلغ نسبة غير المنتمين لدين الإسلام في الأردن 3-4% وفق الأرقام الرسمية التي تضمنها التقرير الحكومي الدوري الثالث المقدم للجنة المعنية بحقوق الانسان والتي تشرف على تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

التعليقات

المقال التالي