متلازمات الجيل الجديد الرقمية

متلازمات الجيل الجديد الرقمية

تحتل التكنولوجيا يومياتنا، وقد ولّد تعلقنا بها عادات صار تكرارها مرضياً. في ما يلي متلازمات كثيرون منا لا يستطيعون ادّعاء أنها لم تصبهم.

متلازمة الـScroll Down  والـRefresh

في مشهد لا ينسى في اللقطة الأخيرة من فيلم "شبكة التواصل الاجتماعي"، يجلس مارك زوكربيرج Mark Zuckerberg (جيسي أيزنبرغ Jesse Eisenberg) وهو يضغط زرّ "الريفريش" بشكل متكرر، منتظراً استجابة الفتاة التي يحبّها، لطلب صداقته. سلّم مارك هذه الحركة إلى جيل كامل، ومعها حركة الـ"سكرول دوان"، في حالة محمومة من البحث عن شيء لا يعرفون ما هو على صفحات فيسبوك. حركة الـ"ريفيرش"، التي تساعدنا على تحديث صفحتنا ومعرفة ما جديدها من رسائل وتعليقات، وكيف تفاعل مع ما ننشره الآخرون، وكذلك حركة "سكرول داون" التي تساعدنا على استكشاف ما غبنا عنه، في الدقائق القليلة التي أشحنا بها عن صفحتنا. كم مرة كرّرنا هاتين الحركتين من دون سبب واضح، وأعدنا تكرارهما منتظرين أمراً ما، وانتابنا إحباط لعدم الحصول على جواب؟


متلازمة الـCrop

هي متلازمة قصّ ما لا يعجبنا من الصورة. قد لا نحب صورتنا هذه تحديداً، إذ نبدو فيها بدناء، أو على جبيننا شائبة نفضّل ألا تكون، فنقصّ من دون تردد الجزء الذي لا يروقنا، وننشر الصورة على  فيسبوك منتظرين التعليقات التي تأتي محمّلة بثقة بالنفس لا تخلو من الغلو والمكابرة، لكون عقلنا الباطني ليس بالسذاجة التي نتخيّلها. هو يعلم جيّداً ما يحمله الجزء الذي حجبناه من الصورة.

متلازمة تصوير الحدث قبل الاستمتاع به

ظهور تطبيق انستجرام الذي يعدّل الصور وينشرها في مجتمع مغلق أو يبرزها على فيسبوك ولّد متلازمة جديدة تقضي على عفوية استمتاعنا باللحظات التي نقضيها. معظم مستخدمي انستغرام يضعون صوراً لأحداث تراوح بين أبسط المناسبات مثل تناول قهوة الصباح، أو ممارسة رياضة المساء، إلى تسلّم شهاداتهم، أو استكشاف طفلهم للمرة الأولى. يكاد يكون الاهتمام المعطى لتصوير اللحظة ومشاركة الآخرين فيها اليوم، أكبر من اختبارها كاملةً.

متلازمة جمع اللايكات والـShares

نجاح المرء اليوم ليس مرتبطاً بالأموال التي يجمعها، ولا بالمنجزات التي يراكمها، بل بعدد اللايكات، أو المشاركات، التي تحظى بها تعليقاته أو صوره على فيسبوك، مهما بلغت بساطتها أو سخافتها. منزلة المرء لم تعد في شخصيته بذاتها، بل بعدد نقاط الإعجاب، الذي حصل عليه ويعتمد بضرورة الحال على عدد أصدقائه في الموقع وعدد التابعين له Followers.


ما يبدو طبعياً للوهلة الأولى، ويعبّر عن شعبية المرء، تحوّل إلى "بيزنس" حقيقي يسعى من خلاله الأشخاص، ومثلهم الشركات، إلى شراء كبسات الإعجاب، في محاولة لتفخيم صورتهم وتلميعها أمام الجمهور.

متلازمة الـDuckface

تلك الظاهرة تنتشر انتشاراً كبيراً في صفوف الفتيات اللواتي يفرطن أثناء التصوير في تكوير شفاههن ومدّها إلى الأمام حتى يصبح شكل الفم مثل "البطة"، في محاولة منهن لجعل شفاههن أكثر انتفاخاً، ومن ثم - وفق معاييرهن - أكثر إثارة.  هذه المتلازمة، التي غزت صفحاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي، تجعل صاحباتها يبدون ساذجات لا أكثر.

متلازمة الـSelfie

وهي الظاهرة التي لا حاجة إلى الإطالة في شرحها إذ إنها أصبحت سلاح كل من يرغب في نشر صورة له، في أي بقعة في الأرض، من مشاهير السينما والتلفزيون إلى أبناء الحيّ. هذه المتلازمة ليست على وشك الانقراض، وستلاحقنا طويلاً "سلفي المصعد"، أو"سيلفي الاستراحة"، أو حتى "سيلفي الحمام".

 

متلازمة الاقتباسات

شعر نزار قباني وشعر محمود درويش يتربعان على عرش الاقتباسات، بالإضافة إلى صور المشاهير والعلماء والكُتاب وعليها حكم شهيرة من أقوالهم. تملأ هذه الصور شاشاتنا، ولا نكاد نفرق بين ما هو صحيح وما هو زائف منها لسهولة إنجازها بكبستي زر على برنامج فوتوشوب. انتشار هذه العادة دفع الكثيرين إلى تحويرها باستخدام أقوال ساخرة أو غير متناسقة مع الشخص الذي تنسب إليه.

التعليقات

المقال التالي