ما الذي حل ببرامج الكاميرا الخفية؟

ما الذي حل ببرامج الكاميرا الخفية؟

ارتبطت برامج الكاميرا الخفيّة بشهر رمضان، فأصبحت من الوجبات الأساسية على مائدة كل أسرة عربية في هذا الشهر الكريم خلافاً للدول الغربية التي يستمر فيها عرض هذه النوعية من البرامج طوال العام.

نشأت فكرة الكاميرا الخفية في أمريكا عام 1968 ثم انتقلت إلى العالم العربي في ثمانينيات القرن الماضي. وبعد نحو خمسة عشر عاماً من نشأتها، انتقلت إلى مصر مع الفنان المصري فؤاد المهندس بمساعدة الفنان إسماعيل يسري في برنامج يستند إلى مواقف كوميدية مع مواطنين عاديين في الشارع.

لاحقاً، انتشرت هذه التجربة في معظم الدول العربية، خصوصاً سوريا ولبنان والمغرب وتونس وبعض بلدان الخليج. وبلغت أوج انتشارها في منتصف التسعينيات، لا سيما في مصر عن طريق الفنان المصري إبراهيم نصر صاحب شخصية "ذكية ذكريا" في برنامجه "الكاميرا الخفية" الذي استمرّ عرضه إلى مطلع عام 2000. وقد كانت برامج المقالب في هذه الحقبة تركز على المواطن العادي، إذ إن القائمين عليها رأوا أن ذلك يعزز اهتمام المتفرج لأنه يرى نفسه في صورة المواطن فيتحول من عملية المشاهدة السلبية إلى المشاهدة الإيجابية. وحدث ذلك في برنامجين معروفين هما "اديني عقلك" و"أوعى وشك".

بمرور الوقت، حدث تطور في المقالب فأصبحت تتم مع نجوم الفن والرياضة، بدأ به البرنامج السوري "طيمشة ونيمشة" وانتقل إلى مصر في برنامجين هما "حيلهم بينهم" و"تيجي أقولك". عن هذا التحوّل، قال الناقد طارق الشناوي: "إن سبب جذب هذا النوع من البرامج عدداً كبيراً من المشاهدين هو  الإحساس بالتفوّق والرضى النفسي اللذان يساوران المشاهد لدى رؤيته مقلباً ناجحاً يحدث لنجم مشهور".

لم تنجُ برامج الكاميرا الخفية من التأثر بالثورات العربية. فالبرامج التي كانت تعتمد على مفاجأة الأشخاص في موقف ليسوا مستعدين له، مثل وضع ورقة نقدية على الأرض ثم سحبها كلما بادر أحدهم إلى التقاطها، أو إيهام ضحية في متجر ما بأنه كسر لوحاً زجاجياً وعليه دفع ثمنه، أصبحت بعد الثورة أكثر عنفاً وميلاً إلى إثارة الرعب في نفوس ضحايا المقالب. فقد تجاوزت هذه البرامج حالات الرعب ووصلت إلى إرهاق بعض الضحايا جسدياً مثلما حدث مع المطرب المصري خالد عجاج أثناء مشاركته في برنامجه "رامز عنخ امون" الذي يقدمه رامز جلال. فلولا تدخل العناية الإلهية لأُصيب عجاج بذبحة قلبية. أوقع جلالُ عجاج في حيلة الكاميرا الخفية في إحدى المقابر الفرعونية ثم أطلق عليه الأفاعي وأغلق الباب. وفجأة أخرج جلال مومياء فرعونية من القبر ووجهها صوب عجاج الذي صاح مستغيثاً: "قلبي سيتوقف". وبقي عجاج بعد انكشاف المقلب عاجزاً عن التنفس، وهو يضع يده على قلبه.

 


وقد أكد الناقد طارق الشناوي أن العنف يزداد عاماً بعد عام في برامج الكاميرا الخفية لأن المشاهد العربي بعد اعتياده رؤية مشاهد عنف بسيطة يحتاج إلى مشاهد أكثر عنفاً. ووصف الشناوي مقالب رامز جلال في برنامجه "رامز قرش البحر" بالسخيفة والثقيلة الدم لافتاً إلى أن برامج المقالب هذا العام وصلت إلى مواجهه الموت، وتساءل "مش عارفين هيعملوا إيه بعد الموت".

تعرّض رامز جلال لانتقادات واسعة بسبب العنف الذي يتضمنه برنامجه وابتعاده نهائياً عن الهدف الأساسي للبرامج الترفيهية من تسلية وضحك، واتجاهه إلى إثارة الرعب والتوتر لدى المشاهد.

من التطورات الجديدة التي شهدتها برامج الكاميرا الخفية بعد ربيع الثورات العربي، هو إجراء المقالب مع السياسيين، خصوصاً في تونس ومصر. وكانت البداية في تونس في "سياسي في الفخ" وهو برنامج فكاهي على غرار برنامج حواري يقع ضحيته سياسي معروف بعد وضعه في مواقف محرجة أثناء استضافته دون معرفته أنه في برنامج الكاميرا الخفية. قال مخرج هذا البرنامج عبد الحميد البكاري: "لاحظت منذ الثورة أن لا حديث في الشارع التونسي إلا عن السياسة. فقلت إن هذه الفئة من المجتمع يمكن أن تكون مادة ثرية للبرنامج. عدا أن بعض السياسيين تحولوا نجوماً يتوق المشاهد إلى معرفة أخبارهم ورؤية رد فعلهم اذا وقعوا في الفخ".

أما في مصر، فحدثت مرة واحدة بعد ثورة 25 يناير، والضحايا كانوا من الشباب المسيّسين في برنامج "يا ثورة ما تمت"، الذي لم يقترب من كبار السياسيين كما في تونس. وقد علّق على ذلك شهاب وجيه، المتحدّث الرسمي باسم حزب المصريين الأحرار المعارض، فقال إن ظهور سياسيين في برامج المقالب أمر طبيعي بصفتهم أشخاصاً طبيعيين وغير استثنائيين.

لاحظ وجيه أن كبار السياسيين في مصر لا يحبّذون فكرة تنفيذ مقالب فيهم. وهذا ما اتّضح عندما طلبنا تعليقاً من كريمة الحفناوي بصفتها نائب رئيس الحزب الاشتراكي المصري المعارض، ورفضت بسبب عدم إعجابها بهذا النوع من البرامج.

التعليقات

المقال التالي