ماذا تعلمنا من كأس العالم؟

ماذا تعلمنا من كأس العالم؟

"عودة البطل" ليست دائماً موفّقة

عاد لويز فيليبي سكولاري Luiz Felipe Scolari إلى تدريب البرازيل الفائز بكأس العالم مع منتخب بلاده عام 2002 ليحاول أن يحقق اللقب للمرة الثانية مع البرازيل في المونديال هذا العام. لكن عودته لم تكن موفقة إذ تعرّض فريقه لخسارة مُذلّة على أيدي الألمان بسباعية هي الأكبر في تاريخ البطولة في هذه المرحلة، فخرج المنتخب وسط انتقادات لاذعة لسكولاري الذي حُمل مسؤولية المستوى المتدني للفريق في البطولة وخاصة في المباراة الأخيرة. كما دخل المدير الفني للمنتخب الإسباني فيسنتي دل بوسكي Vicente del Bosque بطلاً في بلاده لتحقيقه اللقب مع منتخب البلاد قبل أربع سنوات لكن سرعان ما خرجت اسبانيا المرشح الأكبر من الدور الأول وتعرّضت لخسارة قاسية من هولندا بخماسيّة.

المفاجآت أجمل ما في كرة القدم

يتفق متابعو كرة القدم والمحللون على أن هذا المونديال من أجمل البطولات الكروية التي شاهدوها في السنوات الأخيرة وأكثرها تشويقاً. ويعود هذا التشويق وعنصر التسلية الطاغي على البطولة لمعدل الأهداف المرتفع بالمقارنة مع النسخات السابقة من البطولة، والذي وصل إلى 2.7 أهداف في المباراة الواحدة بالمقارنة مع نسبة تقل عن 2.3 أهداف في المباراة في كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا. وساهم تقارب المستوى بين المنتخبات في زيادة حدّة التنافس فيما جاءت المفاجآت في وصول كوستا ريكا وكولومبيا إلى الأدوار المتقدمة عن جدارة وخروج إنكلترا وإيطاليا وإسبانيا باكراً ليزيد من حماسة متابعي البطولة.

"اللاعب الكبير" لا ينجح فريقاً ضعيفاً

برغم الأداء القيادي لليونيل ميسي Lionel Messi في منتخب الأرجنتين، فقد أثبت الفريق الأرجنتيني أنه متماسك في جميع الخطوط، مما دلّ مرة جديدة على ضرورة اللعب الجماعي وعدم الاعتماد على نجم واحد، وهو الأمر الذي كلف البرازيل غالياً بعد تعرّض نيمار Neymar إلى إصابة أبعدته عن المشاركة في مباراة نصف النهائي التي خسرتها البرازيل أمام ألمانيا. كما أن أفضل لاعبي العالم كريستيانو رونالدو Cristiano Ronaldo فشل بأن يمنع خروج المنتخب البرتغالي من مرحلة المجموعات في ظل غياب اللعب الجماعي والانسجام بين عناصر الفريق حاله حال نجم المنتخب الإيطالي أندريا بيرلو Andrea Pirlo  الذي شهد على خروج المنتخب الإيطالي المبكر من البطولة.

الواقعية سر النجاح

معروف أن لويس فان غال Louis van Gaal المدير الفني للمنتخب الهولندي (الذي سيتولى مهمة تدريب مانشستر يونايتد Manchester United في الموسم القادم) يحب اللعب الهجومي. غير أن المدير الفني الواقعي وصاحب الخبرة الطويلة في التدريب غيّر أسلوب لعب المنتخب الهولندي كي يتناسب مع متطلبات المباريات، مستخدماً خطة دفاعية أوصلت منتخب بلاده إلى دور نصف النهائي، علماً أن فريقه ليس الأقوى من حيث توافر النجوم القادرين على إيجاد الحلول الفردية. هذه الواقعية التي أظهرها فان غال بالإضافة إلى اللعب بحسب نقاط القوة لفريقه، هي نفسها التي أوصلت منتخبات كوستا ريكا واليونان والجزائر والولايات المتحدة إلى الأدوار المتقدمة، فيما تسبب غياب الواقعية في لعب المنتخب البرازيلي الهجومي المبالغ فيه أمام منتخب ألمانيا الصلب بخسارة مخزية لفريق سكولاري.

كرة القدم تدخل تدريجياً إلى قاموس الأمريكيين   

تابع عدد كبير من الأمريكيين المستوى الجيد الذي قدمه المنتخب الأمريكي بقيادة المدير الفني الألماني يورغن كلينسمان Jurgen Klinsmann بحماسة، قبل خروجها على أيدي بلجيكا في دور الـ16. وصل منتخب الولايات المتحدة إلى الأدوار المتقدمة وفاز على منتخب غانا وتعادل مع البرتغال وأدى أداءً مشرفاً برغم الخسارة في مباراته ضد ألمانيا بهدف نظيف. ومع أن كرة القدم لا تحظى بشعبية كبيرة في الولايات المتحدة بالمقارنة مع رياضات أخرى كالهوكي على الجليد والغولف وكرة السلة وكرة القدم الأميركية، فقد اهتم عدد كبير من المواطنين والصحافيين الأمريكيين بكرة القدم في المونديال الحالي.

على البلدان الفقيرة ألا تستضيف كأس العالم

بعد صرف قرابة الـ10 مليارات دولار على استضافة كأس العالم وسط احتجاجات من ناشطي المجتمع المدني والمعارضة البرازيلية، الذين رأوا في استضافة البطولة تبذيراً للمال العام في بلد يعاني من مشكلات اقتصادية جمة. ووفقاً لتحاليل وتوقعات الاقتصاديين فقد تكون العائدات أقل بكثير مما كان متوقعاً وبذلك تكون استضافة كأس العالم من دون أي منفعة للاقتصاد البرازيلي لأن معظم الملاعب التي بناها البرازيليون لن يستفيدوا منها بعد البطولة (خاصة تلك التي بنوها في الأمازون) وبسبب التضخم بنسبة 6.5%، الذي يهدد اقتصاد البلد في ما تبقى من العام الحالي.

الإعلام الرياضي لا يرحم

تعرّض كلّ من لم يؤدِ مستوى عالياً من مدربين ولاعبين في كأس العالم إلى موجة من الانتقادات الموجعة في إعلام رياضي غالباً ما يوظّف السخرية وينتقد كلّ من يقصر في أدائه بلا رحمة. انتُقد المهاجم البرازيلي فريد Fred من الصحافة العالمية بشكل دائم خلال البطولة لعدم استطاعته تقديم مستوى يليق بأهمية البطولة. وتعرّض المدافع دانتي Dante الذي دخل بديلاً عن ثياغو سيلفا Thiago Silva الموقوف لمباراة ألمانيا بعد أن تلقى بطاقتين صفراوين لهجوم كبير. كذلك تعرّض المدير الفني الإيطالي تشيزاري برانديلي Cesare Prandelli لضغوط كبيرة من الإعلام الإيطالي نتيجة المستوى الهابط للمنتخب في المونديال، مما دفعه إلى تقديم استقالته من المنصب عقب خروج إيطاليا من البطولة. وانتُقد أيضًا المدير الفني للمنتخب الروسي فابيو كابيلو Fabio Capello بعد خروج روسيا من الدور الأول من المونديال. جاءت الانتقادات من الصحافة الروسية ومن سياسي روسي نعت كابيلو بالـ"لص" لأنه يتقاضى مبلغاً من المال لا يستحقه نظراً لخروج المنتخب المبكر من البطولة. في المقابل، عاد الإعلام الإنكلزي لانتقاد كابيلو الذي فشل في أن يفوز بأي لقب مع إنكلترا خلال فترة تدريبه المنتخب الإنكليزي مشدداً على ما رآه من "أوجه شبه" في ضعف أداء روسيا في المونديال وإنكلترا في عهد كابيلو.

التعليقات

المقال التالي