"حجب القميص" أفضل تكريم للاعبي كرة القدم

"حجب القميص" أفضل تكريم للاعبي كرة القدم

لأن أمثالهم لا يتكررون إلا مرة واحدة أو مرتين في كل جيل، تسعى إمبراطوريات العالم الكروية لتكريم رموزها التاريخية بطرق مبتكرة تحفر أسمائهم في ذاكرة عشاق الساحرة المستديرة.


ورغم اختلاف طرق التكريم، من بلد إلى بلد ومن ثقافة إلى ثقافة، يبقى ما يعرف بـ"حجب القميص" وسام درجة الاستحقاق الكروية الذي يمنح صاحبه عضوية "نادي القمصان المعلقة" لأفضل لاعبي التاريخ.


كثرٌ يستحقون نيل عضوية هذا النادي، وقلة استطاعوا الحصول عليها حتى الآن. آخر مقدمي طلب الانتساب بعد سحب شالكه Schalke  للرقم 7 تكريماً للسنتين اللتين قضاهما النجم الإسباني راؤول Raul في صفوف الفريق، فهو فرانشيسكو توتي Totti أسطورة نادي العاصمة الإيطالية روما AS Roma، وذلك بعد اقتراب ابن السابعة والثلاثين من الاعتزال، إن لم يكن في نهاية هذا الموسم، ففي الموسم الذي يليه على الأكثر.


إعلان انضمام توتي لنادي القمصان المعلقة، جاء على لسان رئيس روما جيمس بالوتا James Pallotta، الذي أكد أن حجب القميص رقم عشرة بعد اعتزال توتي، هو أقل ما يمكن تقديمه للنجم الذي  خاض 702 مباراة مع الفريق حتى الآن وسجل أكثر من 230 هدفاً وحقق خمسة ألقاب في المسيرة التي قص شريط بدايتها قبل 22 عاماً. أما الجميل في تصريح بالوتا فهو التأكيد على أن حجب الرقم سيترافق مع احتفالات وداعية ستستمر شهراً كاملاً وليس ساعة واحدة.



غير بعيد عن روما، يرتدي الظاهرة الأرجنتينية العالمية دييغو مارادونا Maradona شارة قيادة فريق القمصان المعلقة، وذلك بعد الإنجازات الإعجازية التي حققها مع نادي نابولي Napoli في ثمانينات القرن الماضي. دفع ذلك الفريق السماوي إلى نسيان الرقم عشرة كرمى لعيون مارادونا الذي جلب للنادي خلال سبع سنوات خمسة ألقاب شكلت الحقبة الأبرز في تاريخ نابولي. لم تتوقف فرحة جماهير نابولي بصانع تاريخها الذهبي عند هذا الحد، بل ذهب الجنون والحفاوة ببعضهم حدّ تعليق لافتة على إحدى المقابر بعد أن كتبوا عليها: "ليتكم تعرفون ما الذي فاتكم".


الجوهرة البرازيلية بيليه Pele، سبق مارادونا إلى نادي القمصان المعلقة وجاء ذكره ثانياً لأن نادي نيويورك كوزموس NY Cosmos لم يكن إلا محطة اعتزالية لأصغر لاعب حمل كأس العالم. جاء تكريم النادي الذي لعب له بيليه عامين، محققاً لقب الدوري ومسجلاً 31 هدفاً بحجب الرقم عشرة تكريماً وتشرفاً بأشهر لاعب ليس في النادي فحسب، بل في الدوري الأمريكي كله.

 

الأسطورة الثالثة التي لحقت بركب مارادونا وبيليه لم يكن إلا النجم الهولندي الطائر يوهان كرويف Cruijff الذي استطاع كتابة تاريخ نادي أياكس أمستردام AFC Ajax بحروف من ذهب. أحد عشر عاماً مع فريق العاصمة انتهت بتعليق القميص رقم 14 بعد الفوز بثلاث بطولات في دوري أبطال أوروبا، وواحدة في كأس السوبر الأوروبي وتسعة ألقاب في الدوري المحلي وخمس كؤوس هولندية.


يستحوذ الدوري الإيطالي على معظم المراكز الأساسية في فريق القمصان، حيث ينضم أربعة لاعبين آخرين إلى جانب مارادونا وتوتي. اللاعب الأول هو باولو مالديني Paolo Maldini صخرة الدفاع الميلانية التي ظلت راسخة لمدة 24 عاماً، حقق اللاعب خلالها 26 لقباً ولعب 647 مباراة كانت كفيلة بتعليق النادي للرقم ثلاثة مع إمكانية إعادته للأضواء فقط في حال وصول أحد أبناء مالديني للفريق الأول.


فرانكو باريزي Franco Baresi ميلاني آخر ومدافع صلب أيضاً، شفعت له سنواته العشرون داخل أسوار السانسيرو بحجب الرقم 6 بعد 21 لقباً و532 مباراة. بنفس الرقم سار على خطى باريزي لاعب روما البرازيلي ألداير Aldair الذي مثل النادي في 330 مباراة خلال 13 عاماً، وحقق ثلاثة ألقاب وسجل 14 هدفاً. أما الإيطالي الأخير فهو النجم روبيرتو باجيو Baggio الذي جاء تكريمه بسحب الرقم 10 في فريق بريشيا Brescia الذي مثله في أواخر عهده مع الكرة خلال سنوات أربع لعب خلالها 95 مباراة وسجل 45 هدفاً.

بصمة إيطالية أخرى، لكن هذه المرة في الدوري الانكليزي، وبالتحديد في عاصمة الضباب التي ألغى أزرقها تشلسي Chelsea الرقم 25 تكريماً لجان فرانكو زولا Zola أحد أقصر لاعبيه وأفضلهم. مدرب واتفورد الحالي لعب مع البلوز 229 مباراة وسجل 59 هدفاً، وتوج بستة ألقاب.


على الصعيد العربي، يتصدر النجم المصري المعتزل محمد زيدان القائمة، كونه كرم من قبل فريق أوروبي، لا محلي أو عربي. نادي ميديلاند Midtjylland الدنماركي الذي شهد بداية مسيرة التألق لزيدان، حجب الرقم 14، بعد أن سجل اللاعب 30 هدفاً في 47 مباراة، وحقق لقب هداف الدوري الدنماركي الممتاز، ونال جائزة أفضل لاعب أيضاً.


تضم القائمة العربية أيضاً النجم السعودي محمد نور الذي حجب ناديه الاتحاد الرقم 18 بعد 17 عاماً من التألق الذي توجه بعشرين لقب محلي وقاري، فلعب 355 مباراة وسجل 124 هدفاً. وليس بعيداً عن الاتحاد، يأتي نجم نادي النصر ماجد عبد الله ليحظى بتكريم مضاعف تجلى بحجب رقمه مرتين، حيث دام الحجب الأول ثلاث سنوات تراجع بعدها النادي عنه، ليعود ويحجب الرقم ثانية عام 2009. وكان عبد الله لعب مع النصر 21 موسماً حقق خلالها 13 لقباً، وسجل 190 هدفاً خلال 218 مباراة.


يأتي ختام القائمة العربية من ليبيا حيث النادي الأهلي الطرابلسي الذي كرم نجمه طارق التايب بحجب الرقم 14، بعد أن أصبح أفضل لاعب ليبي يحترف خارج ليبيا.

نشر هذا المقال على الموقع في تاريخ 09.04.2014

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

التعليقات

المقال التالي