دراما رمضان 2014: الجنس قبل كل شيء

دراما رمضان 2014: الجنس قبل كل شيء

أنتم لا تشاهدون أفلاماً إباحية من نتاجات السينما العربية اليوم، لكن مسلسلات عربية، سورية ومصرية تحديداً، اكتسحت الشاشات وأُعدّت خصيصاً للمنافسة خلال شهر رمضان. فوجىء المشاهدون العرب بكمية المسلسلات التي تركز على قضايا الدعارة والخيانة الزوجية، والتي تحرص شركات الإنتاج على التعمق والتوسع فيها، برغم خصوصية هذا الشهر الذي ما زالت تجتمع فيه العائلات بكبارها وصغارها قبالة التلفاز.

من هذا المنطلق، بات على الأهل إبعاد أطفالهم عن الشاشة خلال عرض بعض المسلسلات، التي غالباً ما تُبثّ بعد الإفطار، ومنها "كلام على ورق" (هيفاء وهبي)، "اتهام" (ميريام فارس)، "صرخة روح"، "خواتم"، "لو"، "ابن حلال" و"سجن النسا".

ليست مواضيع هذه المسلسلات جديدة ولا تُطرح بقوالب درامية مختلفة نصاً وتمثيلاً وإخراجاً، في عالم عربي تقضّه أزمات اقتصادية، سياسية واجتماعية جديرة بالمناقشة درامياً.

يعرض العمل السوري "صرخة روح" بجزئه الثاني، وهو خماسيات تتحدث عن الخيانة بأشدّ أشكالها، مصوّراً العلاقة القائمة بين الرجل وشقيقة زوجته، أو المرأة وشقيق زوجها. في الخماسية الأولى لهذا العام مثلاً، نرى الممثل السوري أيمن رضا يدفع زوجته هبة نور لمعاشرة مديره في العمل من أجل تسيير شؤون عمله.

جمع المسلسل كوكبةً لامعةً من الفنانين السوريين مثل بسام كوسا، وعباس النوري، وعبد المنعم عمايري، ومرح جبر التي أدّت دوراً جريئاً في إحدى الخماسيّات، قوامه علاقة حميمة تربطها بشاب يصغرها سناً.

خلال البحث بين المحطات، تستوقفنا هيفاء وهبي التي استخدمتها شركة الإنتاج كعامل جذب تسويقي، في أول تجربة درامية لها في مسلسل "كلام على ورق". يدير الراحل حسن الإمام شبكة للدعارة من أفرادها هيفاء وهبي والممثلة المصرية روجينا. تضمنت بعض الحلقات مشاهد وحوارات ساخنة، ترتكز على الإيحاءات الجنسية. عُدّ المسلسل الأغلى ثمناً عربياً وبيع لأكثر من محطة فضائية ببضعة ملايين من الدولارات.


أما المسلسل المصري اللبناني المشترك "اتهام"، فيتحدث عن ريم التي تعاني من ظروف مادية صعبة، فيستدرجها أحد مديري شبكات الدعارة في مصر. ما زالت أحداث المسلسل تدور حتى الآن حول رغبتها في الانتقام من جميع الرجال.


الجرأة الأكبر في التقديم تتجلّى في مشاهد مسلسل "الإخوة" الذي يستمر عرضه في رمضان، إذ يقع جميع الإخوة في حبّ أختهم بالتبنّي، بالإضافة إلى شبكة العلاقات الحميمية التي تربط بين أفراد العائلة الواحدة. يجمع المسلسل نخبة من الممثلين العرب منهم تيم حسن، وباسل خياط، وكارمن لبس، ونادين الراسي، وأمل بوشوشة، وقيس الشيخ نجيب.


في الماضي، كانت شركات الإنتاج تتنافس على الأعمال التاريخية الضخمة في شهر رمضان، كما "هارون الرشيد"، و"ربيع قرطبة"، و"ملوك الطوائف"، وغيرها. اليوم، اختلف الوضع تماماً، ويبدو أن أصحاب رؤوس الأموال المتحكمين بالذائقة الفنية أجمعوا على أن "التاريخي لا يطعم خبزاً" فاختاروا طريقاً أسهل وأسرع ربحاً من خلال تركيزهم على التوجّه لغرائز المتلقّي ومشاعره. من اختار منهم أن يضع عملاً تاريخياً على الخارطة الرمضانية قدّم "سرايا عابدين" الذي يحكي عن غراميات الخديوي إسماعيل وعلاقاته غير الشرعيّة، مركزاً على الصراعات بين الجواري والحريم لإرضاء رغبات الخديوي، ومتناسياً القيمة التاريخية لهذه الفترة من تاريخ مصر ومنجزات الخديوي الكثيرة.

في الماضي أيضاً، كان المُشاهد العربي ينتظر بشغف ما سيقدمه صنّاع الدراما السورية والمصرية في موسم رمضان، لكن الأمور تبدّلت، فلم يعد المجتمع العربي الغني بماضيه وحاضره قادراً على إلهامهم إلّا بما يدور في فلك الفضائح. الدراما العربية باتت كذلك تفضل المغنيات وملكات الجمال وعارضات الأزياء اللواتي تصدرن بطولات الأعمال الرمضانية، مما يقفل الباب في وجه كثير من الطاقات التي لم تجد من يتبناها إلى الآن.

التعليقات

المقال التالي