خمسة أسباب تمنع المنتخب البرازيلي من الفوز بكأس العالم

خمسة أسباب تمنع المنتخب البرازيلي من الفوز بكأس العالم

بعد خوض مبارايات المجموعة الأولى لكأس العالم، لم يقنع المنتخب البرازيلي المستضيف وأحد المرشحين للفوز بكأس العالم، بأنه يستطيع أن يقارع الكبار لضمان الحصول على اللقب. ففي المباراة الأولى تقدّم المنتخب البرازيلي بعد حصول المهاجم فريد Fred على ضربة جزاء مثيرة للجدل بينما سجل نيمار Neymar وأوسكار Oscar الهدفين الآخرين من خارج منطقة الجزاء، الأمر الذي يظهر مدى معاناة البرازيل في بناء الهجمات من خلال اللعب المفتوح. وجاء الفوز الثالث على منتخب الكاميرون الضعيف والغير مقنع في هذه البطولة.

توضّحت تلك المعاناة بشكل أكبر عندما واجهت البرازيل منتخب المكسيك الصلب دفاعياً في مباراة انتهت بالتعادل السلبي 0-0. تواجه البرازيل منتخب الكاميرون الليلة في اللقاء الثالث والأخير لها في المجموعة الأولى، ومن المتوقع أن تفوز بسهولة أمام خصمها الضعيف، الذي فشل في جمع أي نقطة بعدما خسر مباراتيه أمام المكسيك وكرواتيا.

 بالتأكيد أن الفوز على الكاميرون بنتيجة 4 -1  رفع معنويات المنتخب البرازيلي. لكن البرازيل، إلى الآن، لا تبدو قادرة على حصد اللقب لأسباب عديدة.

1. الاعتماد المفرط على نيمار

يعاني الفريق البرازيلي، ربما لأول مرة في تاريخه، من نقص في الحلول الفردية التي تمكنه من خرق دفاعات الفريق المنافس حين يواجه دفاعاً شرساً. ففي الأمس القريب امتلكت البرازيل مواهب مرموقة أمثال رونالدو Ronaldo وريفالدو Rivaldo ورونالدينيو Ronaldinho وروماريو Romário، استطاعت تَغيير مجرى المباريات وخلق الخطورة على مرمى الفرق المنافسة. أما في هذه النسخة من كأس العالم، فلا تمتلك البرازيل ذات القيمة الهجومية التي عرفت بها في الماضي، في حين يبدو أن لدى فرقاً أخرى مثل ألمانيا وهولندا أسلحة هجومية أكثر كفاءة.

فشل الظهيران مارسيلو Marcelo ودانييل ألفيس Daniel Alves في تقديم المستوى المنتظر منهما هجومياً. ولم يستطع أوسكار أن يقدم لعباً بارزاً إلّا بتسجيله هدفاً في الدقائق الأخيرة من مباراة البرازيل أمام كرواتيا، لذا يعتمد البرازيليون على نيمار بشكل أساسي للمراوغة وخلق الفرص. الخطر في الاعتماد على نيمار في الهجوم يعني انكشاف الخطة الهجومية البرازيلية لدفاعات الفرق المنافسة، لذا إن بقي المنتخب البرازيلي يعتمد على نجم برشلونة بشكل كلي، فقد يكفي أن يقوم دفاع الفريق المنافس بتغطيته لشل هجوم البرازيل.

2. أين مهاجمو البرازيل؟

عرفت البرازيل تاريخياً بمهاجميها البارزين أمثال بيليه Pele وزيكو Zico ورونالدو وآخرين. وربما يكون المهاجم الوحيد في خطة المدير الفني لويز فيليبي سكولاري Luiz Felipe Scolari هو أضعف أوّل خيار هجومي في تاريخ الفريق البرازيلي. ففي المباراتين الأولى والثانية فشل فريد في تسجيل أي هدف أو في أن يتمركز بشكل سليم كي يتلقى الكرات العرضية من الجناحين، ما دفع بالمدير الفني سكولاري لأن يدخل المهاجم الثاني جو Jô الذي لم يتمكن من إضافة أي شيء يذكر.

تفتقر البرازيل إلى ذاك المهاجم الذي يستطيع تَغيير المباراة من خلال تسجيل هدف من أنصاف الفرص. فريد وجو يلعبان في الدوري البرازيلي، الأول مع فلوميننسي Fluminense والثاني مع أتلتيكو مينيرو Atletico Mineiro، بعد خوضهما تجارب لم تكن على قدر التطلعات في النوادي الأوروبية، ما يطرح علامات استفهام حول قدرتهما على تقديم مستوى مميز في كأس العالم.

3. عدم وجود خطة بديلة

بعد فوز المنتخب البرازيلي المدوي على إسبانيا بنتيجة 3-0 وإحراز كأس القارات الصيف الماضي، التزم المدير الفني سكولاري بالخطّة التي كانت مقنعة في البطولة التحضيرية لكأس العالم. لم يفاجأ أي من المتابعين أو المحللين باعتماد سكولاري خطة 4-3-3 أو حتى بخياره للتشكيلة الأساسية على أرض الملعب. لكن ما حصل مع إسبانيا بطلة العالم والمرشحة الأبرز لإحراز اللقب قبل انطلاق البطولة، عندما انكشفت خطة المدير الفني فيسنتي دل بوسكي Vicente Del Bosque المستوحاة من خطة برشلونة "التيكي تاكا"،  شبيه بما حصل مع البرازيل في كأس العالم.

يعتمد سكولاري على لاعبي ارتكاز في وسط الملعب هما لويز غوستافو Luiz Gustavo وباولنيو Paulinho وأمامهما صانع الألعاب أوسكار. بينما يعتمد على الجناحين على المدافعين داني ألفيس ومارسيلو والمهاجمين نيمار وهالك Hulk أو راميريز Ramires لدعم المهاجم الحاضر الغائب فريد. انكشفت خطة سكولاري وتعامل معها المكسيكيون بشكل فعال. فهل في جيب المدير الفني المخضرم، الذي انتقد لاعبيه في التمرينات التحضيرية للمونديال، حلول بديلة لا نعرفها؟

4. هناك منتخبات مقنعة أكثر

من شاهد المنتخب الألماني، خاصة في المباراة الأولى التي فاز فيها عن جدارة واستحقاق على المنتخب البرتغالي بأربعة أهداف نظيفة، أو المنتخب الهولندي الذي استطاع أن يفرض نسق اللعب على إسبانيا في المباراة الأولى وتسجيل ثمانية أهداف في المباراتين الأولى والثانية، أو المنتخب الفرنسي الذي فاز على سويسرا بخماسية وعلى هندوراس بثلاثية نظيفة، يعلم أن هناك منتخبات مقنعة أكثر من ناحية أسلوب اللعب.

منتخب فرنسا، الذي عانى من بضع مشكلات في السنوات الأخيرة، منها عدم انضباط لاعبيه في كأس العالم الماضي وانتفاضتهم على المدير الفني آنذاك ريمون دومينيك Raymond Domenech عاد بقوة في هذه البطولة في ظل تحسن أداء المهاجم كريم بن زيمة الذي يتصدر ترتيب هدّافي المونديال بثلاثة أهداف، إلى جانب ثنائي هولندا روبن فان بيرسي Robin van Persie وآريين روبن Arjen Robben بالإضافة إلى النجم الاكوادوري إينر فالينسيا Enner Valencia وتوماس مولر Thomas Muller مهاجم ألمانيا. هل يستطع المنتخب البرازيلي أن يقلب الموازين ويغير الصورة الباهتة التي ظهر فيها في المباراتين الأولى والثانية من الدور الأول ليجاري المنتخبات القوية في الأدوار المتقدمة من البطولة؟

5. الضغط الكبير

هذا المونديال ليس بالبطولة العادية بالنسبة للبرازيل. أولاً، هو المونديال الأول التي تستضيفه البرازيل منذ كأس العالم 1950. لذا هي مطالبة بأن تستفيد من عاملي الأرض والجمهور للفوز بكأس العالم للمرة السادسة في تاريخها. ثانياً، يأتي هذا المونديال في وقت تستمر معارضة مئات آلاف البرازيليين على استضافة بلادهم للحدث الذي تخطت تكاليفه الـ11 مليار دولار، الأمر الذي دفع ببعض البرازيليين إلى تشجيع الغريم التقليديّ للبرازيل، المنتخب الأرجنتيني، في كأس العالم.

بالإضافة إلى هذين العاملين اللذين يضعان ضغوطاً كبيرة على اللاعبين للفوز بالبطولة، فلاعبو المنتخب البرازيلي مطالبون دائماً بتقديم أداء مميز يجاري تطلعات محبي كرة القدم. لذلك، على سكولاري أن يؤمن "الكرة الجميلة" بالإضافة إلى النتيجة، بعد الانتقادات اللاذعة التي تعرض لها المدير الفني السابق دونغا Dunga المُقال، الذي لعب كرة قدم دفاعية "واقعية" لا تشبه أسلوب لعب البرازيل الهجومي تاريخياً.

في الأخير، يبقى السؤال عن كيفية تعامل سكولاري مع فريقه في المباريات المقبلة، وهل سيستطيع المدير الفني الخبير والفائز بكأس العالم مع البرازيل عام 2002 مواجهة جميع هذه التحديات ونيل اللقب.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي