مغرّد من العائلة الحاكمة أمام القضاء في البحرين

مغرّد من العائلة الحاكمة أمام القضاء في البحرين

في الفترة التي تزامنت مع إعلان السلطات في البحرين حالة الطواريء أو كما تسمّى في الدستور البحريني حالة "السلامة الوطنية"، ظهرت على شبكات التواصل الاجتماعي عدد من الشخصيات التي تحمل أسماء وهمية، وراحت تهاجم المعارضة والمنتمين إليها، وقد شمل الهجوم معتقدات الطائفة الشيعية ورموزها.

"منرفزهم"، "حارقهم"، "قاهرهم" وغيرها من الأسماء، حصدت آلاف المتابعين لما تبثّه من تهديدات وأنباء استباقية لخطوات تنوي السلطات البحرينية القيام بها، بالإضافة لنعرّضها للمعارضة البحرينية مؤسساتياً وشخصياً بالشتم والتشهير.

إلا أن "منرفزهم" الذي يديره أحد أفراد العائلة المالكة (آل خليفة) والذي حصد أكثر من 97 ألف متابع، رفع مستوى التهديد إلى أقصاه عندما توعّد الجمعيات السياسية الموالية للسلطة بكشف مستندات تبين "خيانتها" بحسب تعبيره، وبكشف خطط وزارة الداخلية في الهجوم على المعارضة، كما هدد في وقت سابق موظفاً في وزارة الخارجية عبر اقتحامه مكتبه في الوزارة وإشهاره عليه سلاحاً في وضح النهار.

وبرغم أن عشرات الدعاوى رُفعت على مدير هذا الحساب ومعاونيه من جهات رسمية، وأشخاص من مختلف التوجهات والتيارات، فقد ظل الحساب فاعلاً ومواصلاً مسيرته على مدار ثلاث سنوات في بثّ التهديدات والأخبار السريّة قبل حدوثها، حتى بات يطلق عليه تعريف "الحساب الاستخباراتي" في بعض وسائل الإعلام.

لكن في السابع والعشرين من مايو الماضي، أعلنت النيابة العامة أنها توصّلت لأصحاب حسابات بمواقع التواصل الاجتماعي أشهرها "منرفزهم" و"أحفاد الوليد" و"أحفاد عمر" بعد تلقي شكاوى من بعض الشخصيات لتعرضهم للقذف والسب من خلال هذه الحسابات واتهمت ثلاثة منهم بارتكاب جريمة القدح والذم، وتم إطلاق سراحهم ومنعهم من السفر. وبعد أسبوع أمرت بإحالتهم على المحاكمة الجنائية العاجلة.

download (7)

وكان "منرفزهم"، كما يحلو للشيخ محمد بن سلمان آل خليفة أن يسمّي نفسه، قد هدد في أكتوبر من العام 2012 تجمع الوحدة الوطنية، وهو التنظيم السياسي الموالي للسلطة، بامتلاكه تسجيلات كاملة بالاجتماعات السرية حول الأمور التي حصلت داخل مقر الجمعية كاتباً "تسجيلات ستظهر قريباً وسنرى ونسمع من هم الخونة الأصليون".

أعلن الحساب سحب جنسيات 31 معارضاً في أكتوبر 2012 قبل الإعلان الرسمي عن ذلك، كما أعلن عن وقوع انفجارات في المنامة والقضيبية قبل إعلان وزارة الداخلية عنها، وكان الأول في إعلان مقتل ضابط إماراتي في تفجير مارس الماضي.

كذلك حذّر "منرفزهم" وزارة الداخلية بعد أن بلغته أنباء عن قرصنة "قسم الجرائم الإلكترونية" في الوزارة حسابه على "تويتر" من خلال هاكر باكستاني الجنسية، مهدّداً إيّاها بنشر كل الحسابات التابعه للوزارة وجهاز الأمن الوطني على تويتر ومواقع التواصل الاجتماعي، وجميع الأسماء الذين شاركوا في الحملات المضاده في سنة 2011 من قبل وزارة الداخلية، كما هدد بنشر الخطة الاستراتيجيه التي عملت بها وزارة الداخليه وجهاز الأمن الوطني للهجوم على جمعية الوفاق والوزراء المنتمين إلى المعارضة.

يدير الشيخ محمد حساب "منرفزهم" على "تويتر" و"انستغرام"، بالإضافة إلى حسابين آخرين تحت أسم "أحفاد الوليد وأحفاد عمر".  وُجّهت إلى هذه الحسابات كلها تهم بإذاعة حلقات تمثيلية، وموضوعات تتضمن التحريض على كراهية نظام الحكم، وتهديد الأمن والسلم الداخلي، وإهانة مؤسسات الدولة، ونشر معلومات عن تقارير أمنية على جانب من السرية، وإهانة العديد من الأشخاص.

وقالت النيابة العامة أنها قبضت عليه في أحد المكاتب المجهزة لإعداد تلك الحلقات ونشرها، وبصحبته شخص آخر تبيّن أنه مخرج تلك الحلقات، كما ضُبطت الأجهزة المستخدمة في ذلك.

القبض على أحد أفراد العائلة الحاكمة وتوجيه تهم التحريض على كراهية النظام له تعد خطوة هي الأولى من نوعها، فيما يسجن عشرات المعارضين يومياً بالتهمة ذاتها وينالون أحكاماً قاسية عليها.

يبدو أن السوابق المتعلقة بـ"منرفزهم" لن تتوقف، إذ نشرت قبل بضعة أيام إحدى الصحف البحرينية المحلية إعلاناً مدفوع الأجر على الصفحة الأولى أعتذر من خلالها "منرفزهم" وهو وراء القضبان، بإسمه المستعار من أحد الذين تعرّض لهم بالشتم في وقت سابق. جاء في الاعتذار: "أتقدم أنا صاحب حساب منرفزهم بالاعتذار من أخي العزيز سعيد بن حسن بن صباح النعيمي عما بدر مني بالتغريدة من كلام لا يمت إلى الحقيقة بصلة".

download (8)

لم تعلن النيابة العامة أسماء المتهمين في القضية المذكورة، برغم عدم توانيها عن ذكر أسماء معارضين متهمين بالتهمة ذاتها، بالاستناد إلى مصادر سرية واتهامات سُحبت تحت التعذيب.

نزيهة سعيد

صحافية من البحرين، تكتب في مجال السياسة، الاقتصاد، الفن والقضايا الاجتماعية. تعمل في الصحافة المكتوبة، المرئية، المسموعة والإلكترونية. وهي حائزة على "جائزة يوهان فيليب لحرية التعبير والصحافة" للعام 2014.

التعليقات

المقال التالي