مونديال بعيد المنال في سوريا

مونديال بعيد المنال في سوريا

لم يعد العرس الكروي (كأس العالم 2014) الذي انطلق اليوم في البرازيل ويستمر حتى يوليو 2014 متاحاً للجميع، ولم تعد اللعبة المستديرة لعبة الفقراء كما كان يطلق عليها. لن تتمكن عامة الناس في سوريا من متابعة المونديال لكون قيمة الاشتراك في بي إن سبورت Bein Sport الجزيرة سابقاً في جميع الدول العربية مرتفعة ولا تراعي وضع أصحاب الدخل المنخفض أو المتوسط. متابعة المباريات في الأماكن العامة، التي أرهقها الاشتراك، لن يكون سهل المنال أيضاً، فارتياد المقاهي والمطاعم يحتاج إلى ميزانية لا يستهان بها في الأوضاع الراهنة، إذ تكلّف المباراة الواحدة عشرة دولارات.

تبلغ قيمة الإشتراك في "بي إن سبورت"، القناة العربية الوحيدة المحتكرة لنقل مباريات كأس العام، ستين ألف ليرة سورية أي ما يعادل 364 دولاراً أمريكياً للمنزل الواحد، ومئتين وخمساً وسبعين ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 1700 دولار أمريكي في المقاهي والأماكن العامة.

"قيمة الأشتراك تعادل أربعة أضعاف راتبي الشهري"، يقول أحد المواطنين المتحمّسين لمتابعة المونديال. لكنّ السوريين الذين أرهقت جيوبهم الأزمة الأقتصادية بعد نحو أربع سنوت من الحرب وجدوا البديل على طريقتهم، إذ راحوا يحملون أجهزة الاستقبال إلى أقرب سوق مختص بصيانتها وبيعها لتوليفها على المحطات التي ستبث المباريات مجاناً مقابل ألفين ليرة سورية فقط لا غير أي ما يعادل 15 دولاراً أمريكياً، مثل بعض المحطات الإسرائيلية أو الأميركية، غير آبهين بلغة التعليق أو من سيعلق مرددين “اللعب الجميل يعلق على نفسه”. كان من الصعب هذه المرة إيجاد بطاقات مزورة كما في المونديال الأخير لكون قناة الجزيرة قد أخذت هذا العام جميع احتياطاتها ضد المقرصنين.

في دمشق، تغيب أجواء الاحتفال بالمونديال رغم كون الوضع هادئاً نسبياً. الأعلام الممثلة للدول المشاركة بالمونديل لا تزين شرفات المنازل ولا واجهات المحال التجارية كما في السابق، غير أن بعض المقاهي في مناطق ساخنة جنوب دمشق استغلت عدم تجوّل وكيل قناة الجزيرة فيها، فاشترت بطاقات منزلية واستخدمتها في المقاهي بحجة أنه لا يمكنهم تغطية نفقات بطاقة المحال التجارية، لأن أسعارهم تختلف عن أسعار المقاهي في منطقة الشعلان وأبو رمانة، ولا مردود مادي من الزبائن لكون معظمهم يقضون كل المباراة على طلب واحد.

أجرت رصيف22 اتصالات مع مقيمين في بعض المحافظات للاطلاع على استعداد الناس لاستقبال مونديال 2014، فكانت كرة القدم غائبة عن اهتمام الشارع الحلبي الذي كان فيما مضى مميزاً بالاحتفاء بهذا الحدث الكروي. يقول سعد كوزم "ننتظر الكهرباء عشرة أيام، والانترنت مقطوع معظم الوقت فكيف يمكننا أن نتابع المباريات".

أما في محافظة إدلب الشمالية فقد غاب عن معظم الناس أن وقت هذه المناسبة قد حان. كل ما حولهم يجعل أولوياتهم البحث عن الطعام والمسكن. في المقابل، لم تثنِ جميع الظروف الاقتصادية والأمنية بعض الشبان في دير الزور عن حضور المونديال، فجمعوا ثمن بطاقة الاشتراك ومولد الكهرباء وثمن الوقود وجهزوا غرفة كبيرة في بيت أحدهم لحضور المباريات غير آبهين بما يحدث في الخارج. بعض السوريين لم تلهِهم الحرب عن الاحتفاء بحدث كأس العالم وهم لا يدرون إن كان القدر سيمنحهم فرصة الوصول للمباراة النهائية في ظل الرصاص الطائش والقذائف العشوائية.

أما في طرطوس التي تعتبر المحافظة الأكثر أماناً، فالناس يبدون مستعدين لاستقبال مونديال السامبا. الأعلام زيّنت العديد من المنازل والمقاهي المنتشرة على طول الكورنيش، والوضع لا يختلف كثيراً في مدينة اللاذقية وبيوتها ومقاهيها.

إلا أن السوريين اتخذوا كالعادة، من الفيسبوك منبراً ليعبروا عن شغفهم بمباريات كأس العالم، فشكّلوا صفحات خاصة لعشّاق كل فريق تضمّنت نصائح حول طرق حضور كأس العالم دون أية تكلفة.

لم يبقَ على انطلاق المونديال سوى ساعات قليلة وما زالت تنتشر الكثير من الشائعات حول قيام قناة الدنيا الأرضية والقناة السورية الرسمية الثانية بنقل جميع المباريات. لم يصدر أي بيان رسمي من قبل القناتين حتى الآن حول الموضوع، تاركين التكهنات للشارع. علماً أن أحد العاملين في المحطة أشار إلى الموضوع الذي اعتبره سراً على صفحات الفيسبوك، في حين عدّ بعض الصحفيين الرياضيين أن ذلك تحدي صريح سيكلف الاتحاد السوري لكرة القدم الكثير من العقوبات المادية والمعنوية من قبل الفيفا. وكان الاتحاد الرياضي العام قد قدم طلباً رسمياً لوزارة الإعلام السورية بعدم النقل. في المقابل، كرست قناة الدنيا الخاصة الأرضية بثّها لنقل تقارير واستديوهات تحليلية عن المونديال.

الوضع لا يختلف كثيراً في الدول العربية الأخرى، باستثناء الجزائر، البلد العربي الوحيد المشارك في المونديال. يمنح قانون “الفيفا“ المنتخبات المشاركة حق نقل مبارياتها بالإضافة إلى سبع مباريات أخرى، ولكن التلفزيون الجزائري قرّر شراء حق بث جميع المباريات. أما في العراق، فأعلنت قناة DUHOK HD الكردية العراقية استعدادها لبث المباريات بطريقة غير قانونية عبر نقلها من إحدى القنوات الأوروبية، مع استخدام التعليق العربي من قناة بي إن سبورت.

التعليقات

المقال التالي