ميلكشايك الحشيش, دواء العصر

ميلكشايك الحشيش, دواء العصر

الحشيش، النبتة الأشهر في الإعلام العالمي والأكثر تحفيزاً للضحك والسعادة من بين نبتات الأرض، هو، على ما يبدو، صحّي لجسم الإنسان وعقله. ما نعرفه أن الحشيش، بجميع أنواعه، يمكن تدخينه وتبخيره وأكله.  لكن ما فاتنا، هو أنه يحبّذ أن نشرب عصيره الطازج، لنعالج الأمراض المزمنة، من دون أي مفعول مخدر.

حكم على نبتة الحشيش بالإعدام في القضاء الأميركي في الثلاثينات من القرن الماضي، لأسبابٍ سياسية متعلقة بالاحتكاك مع جارتها المكسيك، فتمّ ضمّها لأنواع المخدرات عالية التأثير، المسؤولة عن ارتفاع نسبة الجرائم في الولايات المتحدة.

قرارٌ جاهل صادر عن الحكومة الأميركية منع بيع نبتة الحشيش في الصيدليات كدواءٍ طبيعي فدخل عالم الصيدلة في قرنٍ متأزّم من صناعة الأدوية الكيميائية الأكثر ضرراً للإنسان. اليوم يحضّر بعض الأخصائيين لثورةٍ طبية ستنقذ البشرية من الديكتاتورية الكيميائية الفتاكة، ليطول عمر الإنسان عبر شرب عصير النبتة الممنوعة.

أمامنا خياران: إمّا أن يرفض عقلنا دراسات وتجارب واقعية لأنه تأقلم مع أسطورة "النبتة الممنوعة" اجتماعياً، وإمّا أن نحاول الانفتاح على تلك المدرسة الطبية الطبيعية التي تحاول العودة لإنقاذنا من الأدوية الكيميائية، ونعيد التفكير بالقانون المستورد الذي حكم على نبتة الحشيش العلاجية بكونها مدمرة.

ما الذي يؤكد صواب وجهة نظر أو دراسة أو فلسفة ما، أكثر من التجربة الواقعية والشهادة الحية، كقصة الفتاة الأولى التي تم علاجها بعصير الحشيش الطازج، كريستن بيسكوسكي Kristen Peskuski، زوجة الدكتور William Courtney، وأعظم أعماله الطبية.

منذ عدة أعوام كانت تعاني كريستن من مرض الذئبة الحمراء أو المناعة الذاتية LED الذي يصيب النسيج الضام لعدة أعضاء في الجسم. كان الأطباء متشائمين في قضية كريستن، وأكدوا لها أنه ليس بإمكانها أن ترزق بأطفال، هذا إذا عاشت لمدة كفاية. كريستن كانت تتناول 40 حبة دواء يومياً لتتمكن من الاستمرار، إلى أن تعرفت على الدكتور ويليام الذي عالجها بعصير قنب الحشيش، فأنقذها من المرض وأرزقها بطفلة، وبرهن أن بإمكانه شفاء الأمراض المزمنة المستعصية. لم يؤمن أطباؤها بذلك العلاج الطبيعي في بادئ الأمر، إلى أن توضحت لهم الأمور ورأوا في نبتة الحشيش القدرة العلاجية العجائبية.

تقول كريستن إنها عندما تشرب عصير الحشيش تشعر بوعيٍ أكبر، ولا تشعر بأي ألمٍ في أعضائها، مما دفعها إلى وضع هدف كبير في حياتها، وهو أن تساعد الأشخاص المصابين بمرض مثل مرضها أو بأمراض القلب والسرطان والسكري وغيرها، من خلال تزويدهم بالمعلومات المتعلقة بعصير الحشيش.

شهادة أخرى يخبرها الدكتور ويليام كورتني، هي قصة آمبر Amber، الفتاة التي تم تشخيصها مصابة بمرض سرطان الدماغ وهي في عمر السنتين. مع العلاج الطبي الكلاسيكي، من عمليات جراحية وعلاج بالأشعة وعلاج كيميائي، بقي لأمبر فرصة 10% في أن تحيا. أخذت عائلة آمبر الطفلة إلى منزلها، وبعد شهر خفّت الأورام الخبيثة. ما حصل هو أن أهل آمبر كانوا يصنعون عصير الحشيش في منزلهم، ويغذون ابنتهم بعدة مئات الميليليترات من العصير يومياً. أن يعترف المعهد الوطني للسرطان في الولايات المتحدة الأميركية National Cancer Institute بتمتع نبتة الحشيش بمزايا مضادة للأورام السرطانية، أمرٌ يبرهن تطوّر النظرة للنبتة الممنوعة.

اعترفت الحكومة الأميركية أخيراً أن بعض الأنواع من الكانابينويد Cannabinoids تملك تأثيرات علاجية مهمة من دون أن يكون لها تأثير مخدّر، الأمر الذي يسمح للإنسان أن يتناول جرعات كبيرة منها بلا أي ردود فعل سيئة في الجسم.

الدكتور كورتني يؤكد أن الكانابينويد تساعد نظام تنظيم جسمنا على أن يكون أكثر فعالية، من خلال تنظيم عمل 120 نوعاً من الخلايا في الجسم. هناك صلة وصل طبيعية بين تكوين جسمنا وتكوين جزيئات الحشيش، فالبشر يملكون نظام كانابينويد باطني النمو، يسيطر على وظائف عدة خلايا في الجسم، في وقتٍ تم اكتشاف جزيئات في نبتة الحشيش تسهل تنظيم الفيزيولوجيا الخلوية لنظام الكانابينويد الباطني النمو في الإنسان.

المكون الأساسي في نبتة الحشيش الطازجة هو THCA، الذي يتفاعل مع جهاز المناعة. قنب الحشيش بحالته الطازجة يملك أنواع كانابينويد على شكل حامض الستريك مثل  الـTHCA والـCBDA والـCBGA غير المحفزة للتخدر أو الهلوسة النفسية.

نبتة الحشيش بحالتها الطازجة كما تم اقتطافها، لا تملك جوانب مخدّرة، ولكن ما إن يتم تجفيفها، أو حفظها في الهواء الطلق، أو تعريضها للحرارة من خلال تبخيرها وطهوها أو تدخينها، حتى يتحول THCA إلى THC بمزايا مخدّرة. عند تسخين أو تدخين نبتة الحشيش، يستخدم الجسم 10ملغ من الـTHC المخدّر، بينما في حالتها الطبيعية تزود نبتة واحدة ما يصل إلى 600 ملغ THCA لجسم الإنسان، فيستخدمه كمغذٍ أساسي، ويستفيد من خصائصه المضادة للأكسدة والواقية للجهاز العصبي.

هل تريدون الغوص في منافع عصير الحشيش العجائبية وتتعلموا كيفية عصر النبتة وشربها لصحةٍ "كالحصان"؟ اتبعوا الارشادات التالية.

الطريقة الأفضل للاستفادة من خصائص نبتة الحشيش الطازجة هي عصرها عبر خلاط البلندر، للحدّ من خسائر الكانابينويد جراء العملية. يُحفظ العصير 3 أيام في البراد كحدّ أقصى وفي الثلاجة عدة أشهر. المهم في بادئ الأمر:

•  اختيار نبتات لم يتم معالجتها بمواد كيميائية، وإلا فالأمور لن تبقى لمصلحة المريض. من المستحسن قطف النبتات مع أزهارها، عندما يكون رأسها أبيض اللون، (الذكر والأنثى منها). الأنسب أن تزرعوا نبتة حشيش يومياً لتتمكنوا بعد مرور عدة أسابيع من استهلاك عصير نبتة يومياً.

•   حاولوا التعامل بدقة مع النبتات التي تمت زراعتها قرب مصدرٍ للحرارة، لأنه إذا تحول الـTHCA إلى THC، يصبح شرب كوبٍ من عصير الحشيش الطازج رحلة هلوسة تعادل عشرات السجائر من الحشيش. إذا أردتم عصر النبتة بأكملها دعوا البلندر يبرد من حينٍ لآخر، كي لا يحمى العصير ويتحول إلى مخدر.

•  نكهة عصير الحشيش قوية بعض الشيء، فإذا لم تحبذوا الفكرة، امزجوا العصير مع عصير الحامض أو اللبن أو الفواكه والخضر الطازجة، مع رشّة أعشاب متنوعة، ويصبح العصير شهياً كالميلكشايك.

•  من المستحسن أن تشربوا العصير بعدة جرعات يومياً، كي لا يخرجه الجسم بسرعة. 60 مل 5 مرات يومياً، هي الكمية المثالية. لا تنسوا أن تحفظوا العصير في الثلج.

من المهم ألا تكونوا مصابين بمشاكل أو أمراض في الكلى والمرارة، فشرب عصير الحشيش الطازج قد يسبب مشاكل حينها، ومن المستحسن أن تستشيروا الطبيب لدى تناول أدوية معينة، لتحافظوا على سلامتكم.

ذلك النظام الغذائي يملك قدرة على الحد من مخاطر السرطان، ويخفض مخاطر التعرض لنوبة قلبية بنسبة 66%، ومرض السكري المعتمد على الأنسولين بنسبة 58%.

هل ما زلتم تنظرون لنبتة الحشيشة على أنها النبتة الممنوعة؟

كريستين أبي عازار

صحافية لبنانية تعمل في مجالي الإعلانات والصحافة المكتوبة. متخصصة في الشؤون الاجتماعية والثقافية في منطقة الشرق الأوسط. عملت سابقاً في مجلة ماري كلير Marie Claire العالمية بنسختها العربية.

التعليقات

المقال التالي