الجزائر أمل العرب الوحيد في المونديال

الجزائر أمل العرب الوحيد في المونديال

لم يستبعد عشاق المنتخب الجزائري أن يكرر إنجازه فيتأهّل للمرة الثانية لنهائيات كأس العالم بعد أدائه الرائع الذي جعله قاب قوسين أو أدنى من التأهل إلى الدور النهائي. إلا أن أياً من المتابعين لم يخطر في باله أن يحمل محاربو الصحراء الراية العربية وحيدين في أراضي السامبا للمرة الثانية على التوالي أيضاً.


شاءت الأقدار أن يسافر أبناء المدرب الصربي وحيد خاليلوزيتش Vahid Halilhodzic إلى البرازيل مكررين ذات الرحلة إلى جنوب إفريقيا، عندما خاضوا أصعب تصفيات يمكن لمنتخب أن يخوضها في تاريخ القارة الافريقية.


تقتصر مشاركة المنتخب الجزائري في كأس العالم على ثلاث مناسبات سابقة (إسبانيا 82 – المكسيك 86 – جنوب إفريقيا 10)، خرجت في جميعها من الدور الأول، لكنها تركت بصمات لا تنسى بالنسبة للعرب والجزائريين على الأقل.


في مشاركتها الأولى، تأهل منتخب الجزائر إلى مونديال إسبانيا بعد أن لعب ثماني مباريات في التصفيات الإفريقية التأهلية، فتعادل في اثنتين وخسر واحدة وفاز في خمس، وجاء ذلك على حساب منتخبات سيراليون والسودان والنيجر ونيجيريا، على التوالي.


القرعة الإسبانية وضعت الجزائريين في مجموعة صعبة نسبياً، ضمّت المنتخب الألماني عملاق أوروبا إلى جانب كل من النمسا وتشيلي، وجاءت المباراة الأولى واحدة من أكبر مفاجآت بطولة كأس العالم في تاريخها.


استعدّ الجزائريون للموقعة الألمانية عبر ثلاث مباريات ودّية. تعادلوا في الأولى مع إيرلندا وفازوا على كل من البيرو وريال مدريد، ليحققوا دفعاً معنوياً كبيراً قابله اللاعبون الألمان بكثير من الاستعلاء وذلك لفرق المستوى والشهرة والتاريخ بين المنتخبين.


أبناء المدرب محي الدين خالف دخلوا ملعب إلمولينون El Molinón في مدينة خيخون Gijón بطريقة متوقعة، فشهدت المباراة ضغطاً ألمانياً مكثفاً انتهى معه الشوط الأول بشكل مفاجئ من دون أهداف. في الشوط الثاني لم يمهل رابح مادجر الألمان أكثر من ثماني دقائق ليوقع على الهدف الأول وسط ذهول الجميع.


ربع ساعة من الفرح، ثم كان هدف التعادل للماكينات عبر النجم كارل هاينز رومينيغة Rummenigge، إلا أن لخضر بلومي أبى إلا أن ينغص فرحة الألماني بالتعادل بعد دقيقة واحدة، لتمتد آثار الصدمة الألمانية حتى نهاية المباراة، ويحقق الجزائريون بعد الصافرة أول انتصار لهم عبر التاريخ.

 

في المباراة الثانية، لم يستطع الجزائريون مجاراة الايقاع النمساوي السريع، وفشلوا في تحقيق مفاجأة أخرى أمامه على الرغم من أنه أقل مستوى من نظيره الألماني، ليخرج الفريق الأخضر خاسراً بهدفين نظيفين. ثالت اللقاءات حسمها زملاء ماجر أمام تشيلي بثلاثة أهداف مقابل هدفين، لينتظروا بعد ذلك مصير المباراة الثالثة بين ألمانيا والنمسا.


على الرغم من أن المنتخب الجزائري أضاع فرصة حسم التأهل بأقدام لاعبيه بعد أن استقبل هدفين أمام تشيلي مفرطاً بنتيجة 3-0 التي كان يتقدّم بها، إلا أن ما وصف بـ"الاتفاق" بين الألمان وجيرانهم النمساويين كان من أشهر "الفضائح" التي شهدتها بطولات كأس العالم من وجهة نظر المتابعين العرب. الألمان كانوا بحاجة لهدف واحد كي يرافقوا النمساويين في المركز الأول والثاني، متقدّمين على الجزائر بفارق الأهداف.


وحصل ما كان متوقعاً، فقد سجلت ألمانيا هدفاً وحيداً وتراجعت للدفاع الذي لم يكلف النمساويون أنفسهم باختراقه كون النتيجة تأهلهم أيضاً، وودّع المنتخب الجزائري البطولة مرفوع الرأس برصيد متساوٍ من الأهداف المسجلة والمستقبلة (5/5)، مؤكداً صوابية قرار الفيفا القاضي بخوض المباريات الأخيرة من دور المجموعات في توقيت واحد تلافياً لأي اتفاق مسبق، والذي اتخذ بالدرجة الأولى بسبب التلاعب الذي تم في البطولة السابقة (الأرجنتين 78)، إذ كان أبناء التانغو بحاجة للفوز بسداسية على منتخب البيرو للتأهل إلى المباراة النهائية، وهو ما حصل ممهّداً لفوز الأرجنتين باللقب.


بقيادة رابح سعدان، تمكن الجزائريون من تكرار المشوار الناجح في تصفيات مونديال المكسيك 86، عندما تمكنوا في الدور الأخير من التغلب على تونس بخماسية ذهاباً وثلاثية إياباً، لتضعهم القرعة في مجموعة مرعبة تضم البرازيل وإسبانيا وإيرلندا الشمالية.


بصمة جديدة تركها محاربو الصحراء في المونديال، برغم توديع البطولة من دورها الأول. المباراة الافتتاحية شهدت تعادلاً مخيباً أمام إيرلندا الشمالية، تلتها أجمل مباراة للمنتخب أمام عمالقة البرازيل، برغم الخسارة بهدف وحيد، وقد أجمع جميع النقاد أنه لولا اختلاف ألوان القمصان لما استطاع أحد معرفة من هو المنتخب البرازيلي.


في المباراة الثالثة سجل الجزائريون أثقل الخسارات بثلاثية أمام الإسبان، ليودعوا البطولة بعد مشاكل ومحسوبيات عصفت بالفريق خلال مسيرته وأدت في النهاية للتضحية بالمدرب رابح سعدان.


ربع قرن من الاخفاقات دفعت الاتحاد الجزائري للاستعانة بخدمات المخضرم رابحسعدان مجدداً، فأعاد الأخير هيكلة الفريق ودمج المحترفين بالمحليين بشكل تدريجي، ليتمكن بعد مباريات ملحمية في التصفيات من التأهل إلى جنوب إفريقيا. تبادل للفوز بين الجزائر ومصر على ملعب كل منهما، جعل أم درمان مسرحاً لمباراة فاصلة سجل فيها عنتر يحيى الهدف الأغلى، لتنتهي المباراة بكارثة سياسية بين البلدين، استغرقت وقتاً طويلاً، قبل أن يتم تجاوزها.


في المونديال الأفريقي، أبى زملاء نذير بالحاج إلا أن يتركوا بصمتهم المعتادة، فحققوا تعادلاً تاريخياً مع المنتخب الإنكليزي الذي يقوده المخضرم كابيلو Capello، قبل أن يخسروا أمام أمريكا وسلوفينيا، مودعين المونديال دون تسجيل أي هدف (2-).


على غرار الثمانينيات، عاد الجزائريون للتأهل مرة ثانية على التوالي بعد تصفيات متعبة، انتهت بإخراج بوركينا فاسو في المرحلة الأخيرة، بفارق الأهداف المسجلة، إذ فاز الجزائريون على أرضهم (1-0)، وخسروا خارجها (3-2).

قرعة المونديال البرازيلي وضعت محاربي الصحراء أمام امتحان صعب بوجود بلجيكا وروسيا وكوريا الجنوبية، لكن المعطيات التاريخية والحالة الفنية للمنتخب، تشيران إلى أن حدوث مفاجأة سارة للعرب في المجموعة الثامنة ليس مستبعداً.

Print

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

التعليقات

المقال التالي