في البحرين، لا أحد يسلم من الملاحقة القانونية

في البحرين، لا أحد يسلم من الملاحقة القانونية

"لو كنت أعرف من هم سرايا الأشتر لسلمتهم للشرطة"، هذه العبارة هي التي عرّضت معاون الأمين العام السياسي لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية، كبرى فصائل المعارضة البحرينية خليل المرزوق لهجومٍ مزدوج؛ فالمعارضون انتقدوا تعدّيه على فصيل معارض يعبر عن نفسه عبر وسائل التواصل الاجتماعي كداعم للحراك البحريني وكمطالب بالتغيير، ولكنه ينتهج العنف استراتيجية له، كما لم يسلم من اتهام السلطات البحرينية له بدعم العنف والإرهاب والوقوف ورائهما.

يمثل المرزوق أمام المحاكم البحرينية بعد اعتقاله لمدة شهر ونصف العام الماضيبتهم "التحريض على ارتكاب جرائم إرهابية والترويج لأعمال تشكل جرائم إرهابية واستغلاله منصبه وإدارته لجمعية سياسية منشأة وفقاً للقانون في الدعوة إلى ارتكاب جرائم وأعمال إرهابية، وذلك لما ثبت في حقه من إلقائه خطباً في العديد من المحافل العامة ومشاركته في ندوات بصفته ممثلاً للجمعية السياسية التي ينتسب إليها، أبدى فيها مناصرته لمرتكبي الجرائم الإرهابية وتبريره جرائمهم، ودعوته إلى استمرار أعمال التفجير والعنف وإلى دعم وتأييد العناصر المنسوب إليهم ارتكاب تلك الأعمال الإرهابية في نشاطهم المؤثم، وكذا ترويجه الجرائم التي تقع منهم، وإلى عدم الانصياع للقوانين".

للمرزوق عشرات الخطب السياسية واللقاءات الجماهيرية والصحفية التي أعلن فيها بشكل واضح ومباشر وصريح أنه يتبع فصيلاً معارضاً ينتهج السلمية استراتيجية له، ولكن جاء على لسان شهود الإثبات الذي مثلوا أمام المحكمة، وهم ضابطان في جهاز الأمن البحريني بأن استخدامه لفظ السلمية يأتي للتغطية على دعمه الإرهاب والمخربين.


ففي شهادة أحد الضباط قال للمحكمة: "يستخدم المرزوق السلمية كثيراً في خطاباته ليغطي دعوته المبطنة للعنف، ولكي يبعد عنه الشبهة القانونية بالدعوة إلى العنف والتحريض عليه، كما أنه يدعو دائماً إلى السلمية عبر خطاباته في خطاب موجه للعالم حتى لا ينتقده الغرب ووسائل الإعلام".


المرزوق ليس الشخصية المعارضة الأولى التي يتم استهدافها من قبل النظام البحريني، فرغم كونه النائب الأول لرئيس مجلس النواب، قبل استقالته في فبراير 2011، بعد انطلاق الاحتجاجات وسقوط عدد من القتلى، يقبع كذلك وراء القضبان، الأمين العام لجمعية العمل الإسلامية الشيخ محمد علي المحفوظ، والأمين العام لجمعية العمل الديمقراطي (وعد) إيراهيم شريف، وعبد الوهاب حسين زعيم تيار الوفاء، وحسن مشيمع زعيم حركة حق، وآخرون كثرٌ نالوا أحكاماً قاسية جزاءً لمطالبتهم بالتغيير والإصلاح.

المرزوق شخصية سياسية، اتضحت معالمها بشكل واضح عام 2006، عندما شغل منصب رئيس لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في مجلس النواب 2006- 2010، ومن ثم نائباً أوّلَ لرئيس مجلس النواب من العام 2010 إلى حين استقالته من المجلس. نشط المرزوق في علاقاته الخارجية خلال سنوات عمله السياسي، واتضح دوره الحيوي منذ اندلاع الأزمة السياسية في البحرين عام 2011، حيث استثمر علاقاته الجيدة مع الدول الكبرى في إيصال صوت المعارضة، ومن هنا جاء قرار المحكمة التي يحاكم أمامها بمنعه من السفر، للحيلولة دون إكماله هذا الدور.

تصف المعارضة محاكمة المرزوق بأنها تقوم "على أساس تهم كيدية" تستهدف عمله السياسي، انتقاماً منه كونه أحد المدافعين عن حق شعب البحرين في المطالبة بالتحول الديمقراطي، وتعتبرتها كذلك مواصلة لاستخدام القضاء لملاحقة المعارضيين السياسيين ومعاقبتهم، داعيةً السلطات لإيقاف هذه المحاكمة وإطلاق الحريات في البحرين، وإلغاء العمل بقانون الإرهاب وصولاً إلى إبعاد القضاء عن الاستغلال السياسي، فيما تصف الحكومة تهم المرزوق بالخطيرة، وتبقي على قرار منع السفر واستمرار المحاكمة.

 

أما فريق الدفاع عن المرزوق، الذي تصدر المحكمة الحكم في قضيته في الثاني والعشرين من شهر يونيو المقبل، فقد أوضح بـ"أن الأدلة التي قدمتها النيابة العامة لإدانة المرزوق، تضحد الاتهامات، وكل الدلائل مبنية على استنتاجات وتحليل للنوايا وخبايا الصدور، وإنما التهم تتعلق بتعبيره عن رأيه السياسي ومطالبته بالتحول الديمقراطي في البحرين، واستهدافاً لدوره السياسي ولجمعية الوفاق المعارضة".

نزيهة سعيد

صحافية من البحرين، تكتب في مجال السياسة، الاقتصاد، الفن والقضايا الاجتماعية. تعمل في الصحافة المكتوبة، المرئية، المسموعة والإلكترونية. وهي حائزة على "جائزة يوهان فيليب لحرية التعبير والصحافة" للعام 2014.

التعليقات

المقال التالي