ثعبان في بيتي

ثعبان في بيتي

يُطعم "محمد" البيضة لـ"صافيناز"، فتلقي إليه القشرَ مُكسّراً على الأرض ليملأ المكان بالفوضى. يغضب محمد ويمنع عنها البيض الذي تحبه، ويجبرها على أكل "الكبدة" عقاباً لها، فتشعر صافيناز بالغضب من محمد، وتختبأ عنه في مكان ضيق يصعب عليها الخروج منه.

يحاول محمد إنقاذها من تهورها، تلك الطفلة الصغيرة، فتضغط على ذراعه رافضة إياه في غضب ممزوج بدلع وتجري بعيداً. يتألم محمد قليلاً، ولكنه يجري وراءها وهي تبتعد عنه بسرعة ورشاقة. يصل إليها ويحملها، فتتذكره وتهدأ بين يديه اللتين ألِفَ جلدُها ملمَسَهما.

صافيناز ليست ابنة محمد، بل هي أنثى ثعبان "بايثون"، غير سامّة. طولها اليوم 70 سم، ولكنه قد يصل إلى ثلاثة أمتار عندما تكبر. محمد ليس مروّض ثعابين، بل هو مهندس معماري اختار أن تكون صافيناز (الثعبان) حيوانه الأليف الذي يعيش معه في المنزل.

عادة ما يلجأ الناس إلى تربية الكلاب أو القطط أو العصافير كحيوانات أليفة، لأنها من وجهة نظرهم الحيوانات الوحيدة الآمن تواجُدُها في المنزل. لكن البعض الآخر يرى أن لكل حيوان مخاطره، وبالتالي كل كائن حي قابل للترويض والتآلف معه، طالما داريت طباعه.

يقول محمد إن الحادثة الوحيدة التي تعرض لها مع صافيناز كانت عندما حاول أحد أصدقائه مضايقتها أكثر من مرة. كلّ ما فعلته حينها أنها عضّته بأسنانها وزحفت بعيداً، الأمر الذي كانت ستفعله قطة إذا ضغطتَ على ذيلها، فتقوم بغرز أظافرها الحادة في يدك كردّ فعل طبيعي للدفاع عن النفس. يعتبر محمد أن الصورة الذهنية التي كونتها السينما عن الثعبان، الذي يطاردك ليؤذيك ليست صورة حقيقية على الإطلاق، فحتى إذا ذهبت إلى حيث يعيش الثعبان وأمسكت به، لن يؤذيك إلا إذا شعر بالخطر؛ مثله مثل أي كائن آخر.

ترى "ولاء رشدي" التي تقوم بتربية "حرباء" أن بعض الناس ينظرون إلى كائنات بعينها على أنها مقزّزة، مع أن الجمال موجود في كل شيء، ولكن بشكل مختلف عن الآخر. بعض الناس لا يتقبلون الاختلاف بسهولة، بينما أنا، تقول ولاء، أحب أن أرى بعين الجمال الاختلاف بين الحيوانات. "أكثر ما يبهرني في الحرباء "سحلول" ليس فقط قدرتها على تغيير لونها التي تشتهر بها، ولكن تكوين عينيها الذي يسمح لها بتحريك كلّ مقلة في اتجاه مختلف إلى جانب إمكانية تحريكها 360 درجة لتصبح قادرة على رؤية كل ما يحيط بها. هذا الأمر يجعلني أفكر دائماً كيف يمكن للحياة أن تتغير إذا تمتّع الانسان بهذه القدرة، وهل يستطيع إنسان أن يملك في روحه القدرة على رؤية الكون كاملاً، إذا استطاع أن يوجهها بشكل سليم".

أمّا "زيتونة" فتحبّ الطعميّة، ومن عاداتها المفضّلة أن تشرب بعدها الشاي. يقول الصيدلاني هيثم كامل، إن النسناسة "زيتونة" التي ربّاها لفترة طويلة لم تكتف بطعام النسناس العادي، وهو الموز والفول السوداني، بل كانت تحبّ أن تشاركه ما يأكله. كان يحتفظ بها داخل قفص أثناء تغيبه، ولكنه يتركها خارجه طالما تواجد في المنزل. من شدة تعلقها به، كانت تبقى معظم الوقت هادئة بجواره حتى لا يدخلها القفص مرة أخرى. كانت تكره البقاء وحيدة، ولذلك عندما خرج في مرة وترك باب القفص مفتوحاً، خلفت وراءها فوضى كبيرة.

يندهش هيثم من إصرار الناس على اقتناء حيوانات بعينها، مثل الكلاب والقطط، مع أن حياتهم ستتغير إذا قاموا بتربية حيوان ذي سلوك مختلف عمّا اعتادوا عليه. النسناس حيوان شديد الذكاء، لديه كرامة، ويحب مربّيه كأنه أمّه. "كانت زيتونة متعلقة بي لدرجة أنها كانت تخبئ المفاتيح إذا استشعرت خروجي من المنزل" يقول، "إلى جانب كونها شديدة الحنكة، ففي مرّة حاول أحد أصدقائي مضايقتها بشدّ ذيلها بقوة، فخطفت محفظته وقطّعت ما بها من مال".

أراد محمد وولاء وهيثم أن يكتشفوا الطبيعة وأنفسهم معها عبر مراقبة ومشاركة الحياة مع حيوانات أخرى، مختلفة عن الحيوانات المعهودة حولهم. إذا كان شغفك يتعلق بحيوان يصلح أن يتواجد في منزلك، مهما كانت طبيعته، فما المانع من أن تخوض التجربة.

التعليقات

المقال التالي