مويس في مانشستر يونايتد، أسوء خلف لخير سلف

مويس في مانشستر يونايتد، أسوء خلف لخير سلف

لم يكن أشد المتفائلين بتعيين المدرب الاسكتلندي ديفيد مويس David Moyes خليفة لابن بلده السير أليكس فيرغسون Alex Ferguson في قيادة دفة فريق مانشستر يونايتد Manchester United يتوقع من مدرب إيفرتون Everton السابق أن يحقق مع زعيم إنكلترا ثلاثية جديدة طال انتظارها، في الوقت الذي لم يكن فيه أشد المتشائمين يتوقع أن يقود الرجل، الذي اختاره أسطورة التدريب العالمية كخليفة له، الفريق لتحقيق أسوء نتائج وأسوء مركز منذ عقود.


أحد عشر شهراً فقط كانت كافية لإدارة الشياطين الحمر كي تتأكد أن عقد السنوات الست الذي منح لمويس كان أكبر خطأ وقعت به منذ امتلاك آل غلايزر Glazer للنادي الذي تصدر لائحة الأندية الأغنى في العالم لسنوات طويلة.


الخسارة أمام إيفرتون Everton كانت القشة التي قصمت ظهر الفريق، حيث لم تكن فقط النتيجة التي أكدت غياب مانشستر يونايتد عن دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ ثمانية عشر عاماً فحسب، بل كانت على يد الفريق السابق لمويس والذي استطاع تقديم مستويات ممتازة لم يتمكن من الوصول إليها مع مدربه السابق طوال أحد عشر عاماً.


في 22 من أبريل، أعلن النادي عبر موقعه الرسمي عن إقالة ديفيد مويس بعد شكره على كل ما قدمه للنادي، مع الإشارة إلى أن النجم المخضرم رايان غيغز Giggs سيخلفه مؤقتاً حتى نهاية الموسم.


الصحف البريطانية أكدت أن قرار الإقالة اتخذ بعد جلسة رباعية ضمت إد وودارد Ed Woodward وفيرغسون وديفيد جيل David Gill المدير التنفيذي السابق وأسطورة الفريق بوبي تشارلتون Bobby Charlton، مشيرة إلى أن السير أليكس كان مقتنعاً قبل قرار الإقالة بشهرين أن اختيار مويس كخليفة له كان من الأخطاء الرياضية القليلة التي ارتكبها في حياته.


مويس الذي يقضي عطلته الآن على شواطئ فلوريدا بعد أن حصل على عشرة ملايين جنيه استرليني، أي ما يقارب 17 مليون دولار (قيمة فسخ العقد)، متحسراً على الفترة القصيرة التي أمضاها في جنبات مسرح الأحلام، خرج بعد إقالته بتصريحات مثيرة للجدل حيث وجه شكره للجميع وتحدث بشكل مقتضب عن تجربته مستثنياً أي إشارة للاعبين، ما يؤكد أن كواليس الفريق في الأشهر الأخيرة، كانت عبارة عن جمر تحت الرماد، بحسب الصحف الإنكليزية التي استحضرت العديد من المواقف الدالة على أن اللاعبين فقدوا ثقتهم بمويس منذ عدة أشهر.


المدرب الاسكتلندي أكد أنه فخور بعمله في مانشستر يونايتد وبثقة السير أليكس به كمدرب، كما أشار إلى أنه يقدر الثقة والدعم الذي منحته إياه جماهير الأولد ترافورد Old Trafford. ولفت مويس إلى أنه كان بحاجة لوقت أكبر لتحقيق ما يتمناه عشاق الفريق، وتبقى الإقالة أمراً غريباً بحسب ما قال، كون النادي لم يعتد على قرارات مشابهة بحكم وجود فيرغسون.


إلى جانب الأرقام السلبية التي حطمها مويس مع الفريق، إذ تعرض لنتائج كارثية، أعادت الجماهير بالذاكرة إلى تاريخ بعيد في محاولة لتذكر الحقب القديمة التي تعرض فيها اليونايتد لإذلال مشابه. قدمت صحيفة ديل ميل Daily Mail البريطانية ملخصاًللأسباب والأخطاء التي ساهمت بفشل مويس ومن ثم إقالته.

الصحيفة البريطانية الأشهر بدأت قائمتها بالفشل الذريع في سوق الانتقالات، فبعد أن دخل النادي بقوة عبر تصريحات وأنباء تفيد باستقدام تياغو الكنتارا Alcântara وسيسك فابريغاس Fàbregas من برشلونة، بالإضافة إلى هيريرا Herrera بلباو وبينز Baines إيفرتون، اكتفى الفريق بصفقة مروان فيلايني Fellaini التي أثبتت فشلها لاحقاً، في حين كان خطأ مويس الثاني استغناؤه عن طاقم السير أليكس التدريبي بشكل كامل، وإحضار طاقمه من إيفرتون. جاء جدول المباريات الصعب كسبب ثالث عقّد من مهمة مويس، حيث لعب في الأسابيع الأولى مع تشلسي Chelsea والسيتي Manchester City وليفربول Liverpool ليخرج بنقطة واحدة فقط.


السبب الرابع تجلى بالأداء الكارثي في أولد ترافورد Old Trafford الذي حطمت فيه الفرق الصغيرة هذا الموسم أرقاماً لم تكن تجرؤ على التفكير بها أساساً، ليسجل مويس مع اليونايتد أسوء النتائج في أرض الفريق منذ أكثر من عشرين عاماً. الخروج من مسابقة الكأس بشكل مبكر على غير العادة كان سبباً خامساً لموسم الفشل الأكبر، ليترافق ذلك مع مستويات متذبذبة لم يعتد عليها الفريق في دوري أبطال أوروبا، فتأهل إلى ربع النهائي بصعوبة، على الرغم من أن القرعة وضعت اليونايتد مع الحلقة الأضعف، أولمبياكوس Olympiacos.


الخسارات الكبيرة أمام الأعداء التقليديين، ليفربول ومانشستر سيتي، سجلت نفسها في المرتبة السابعة، في الوقت الذي جاءت فيه التصريحات الخاطئة في المرتبة الثامنة، وكان أبرزها قوله إن الظروف التي يمر بها كانت لتجعل من فيرغسون يفشل أيضاً، وبالتالي فهو غير مُلام على ما يحصل.


في المرتبة التاسعة تضع الصحيفة سوء إدارة مويس للفريق، إذ قام بترك النجم الشاب ويلفريد زاها Zaha على دكة البدلاء، وهو الاسم الذي وثق فيه فيرغسون، قبل أن يقوم بإعارته إلى كارديف، كما قام بغض الطرف عن إشراك صانع الألعاب كاغاوا Kagawa على الرغم من المعاناة الواضحة في هذا المركز، بحسب ما أكد المحللون لمباريات اليونايتد.


المسمار الأخير الذي دق في نعش مويس كان نفاد صبر الإدارة التي رأت فريقها يخسر أمام الفريق السابق لمدربها، ليتبخر مع الخسارة أمل التأهل إلى البطولة الأوروبية، ما يعني خسارة مادية فادحة، وهو الأمر الذي يشكل الخط الأحمر لآل غلايزر Glazer.


التحدي الأبرز الآن أمام عراب الفريق السير أليكس وإدارة زعيم إنكلترا تكمن في إيجاد المدرب البديل القادر على إعادة التوازن للفريق بأسرع وقت ممكن. وعلى ما يبدو فإن الاختيار قد رسى على الشواطئ  الهولندية حيث المدرب المخضرم لويس فان غال Van Gaal الذي سينتهي مشواره مع منتخب الطواحين بعد كأس العالم. ثلاثة أسماء أخرى كانت وضعت في القائمة التي سيختار منها السير أليكس بالدرجة الأولى، إلا أن مدرب دورتموند يورغن كلوب Klopp أكد استمراره مع وصيف بطل أوروبا، ومن المستبعد أن يقبل دييغو سيميوني Simeone مغادرة أتلتيكو مدريد Atlético Madrid بعد اقترابه من لقب الدوري الإسباني على حساب العملاقين برشلونة Barcelona وريال مدريد Real Madrid، في حين أنهى وصول أنشيلوتي Ancelotti إلى نهائي بطولة دوري الأبطال مع الملكي بعد غياب دام 12 عاماً، أي أمل بإغراء الإيطالي وإقناعه بالقدوم إلى إنكلترا.


أياً كان المدرب القادم، فإن السير ألكيس الذي لم يشأ أن يغادر قبل تحطيم رقم ليفربول والتربع على العرش الإنكليزي، لن يقبل إلا بمدرب يضمن له عدم الدخول بفترة سبات مشابهة لمأساة الليفر الذي لا زال بعيداً عن لقب الدوري منذ 24  عاماً.

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

التعليقات

المقال التالي