هل انتهى العصر الذهبي لبرشلونة؟

هل انتهى العصر الذهبي لبرشلونة؟

رفع الجمهور الكتالوني المناديل البيضاء في وجه لاعبي نادي برشلونة الأسبوع الماضي عندما فاز بصعوبة على أتلتيك بيلباو في مسابقة الدوري وذلك بعد أسبوع كارثي خسر فيه البلوغرانا ثلاث مرات على الجبهات الثلاث، ليخرج خال الوفاض من المنافسة على البطولات بعد أن كان جمهوره يأمل في إنقاذ موسم النادي العاصف بالسقطات الإدارية.


النجم الأرجنتيني ميسي، وبعد أن سلب بإبداعاته وأرقامه القياسية قلوب المشجعين في المواسم الماضية، وجّه عشاق البارسا ووسائل الإعلام الموالية للنادي الكتالوني انتقادات لاذعة له، إثر تقديمه أداء متواضعاً للغاية في مباريات الموسم المصيرية مع أتلتيكو مدريد في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا وضد ريال مدريد في نهائي كأس إسبانيا وفي مباراة الدوري التي خسرها الكتلان أمام غرناطة المتواضع.


في محاولة منه لطمأنة ميسي، أكد رئيس النادي جوسيب بارتوميو Bartomeu أنه "ليس لدينا أي شك في أن ليونيل سيقود برشلونة في الفترة المقبلة، فقد قاد الفريق مسبقاً على أكمل وجه، وسيفعل ذلك مجدداً، لأنه أفضل لاعب في العالم"، مشيراً إلى أن إدارة النادي تفكر جدياً في تحسين عقده خلال الفترة المقبلة.


وسائل الإعلام العالمية اغتنمت الفرصة وأشاعت أن ميسي وُضع على لائحة البيع خلال الفترة المقبلة وتحديداً لنادي باريس سان جيرمان الفرنسي مقابل الحصول على مبلغ ضخم يسمح لبرشلونة بتجديد دماء الفريق بشكل كامل.

تسابقت الصحف الكتالونية في تحليل أسباب تراجع مستوى النادي، فأشارت إلى تباطؤ الإدارة في تحسين راتب ميسي بعد هجوم إعلامي متبادل بين اللاعب ونائب رئيس النادي، فيما ألقت الجماهير في تصويت أجرته صحيفة ماركا باللوم على إدارة النادي، وذلك بعد أن اكتفت بالتعاقد مع المهاجم البرازيلي نيمار Neymar في صفقة مشبوهة تسببت فيما بعد باستقالة رئيس النادي ساندرو روسيل Rosell، بعد تحقيقات أجراها القضاء الإسباني في تهرب ضريبي شاب الصفقة.


كما ألقى الأب الروحي للنادي الكتالوني الهولندي يوهان كرويف Cruijff باللائمة على الإدارة أيضاً، وذلك بسبب تدخلها في قرارات المدرب وإدارتها السيئة منذ رحيل الرئيس الأسبق خوان لابورتا Laporta، واصفاً الاتهامات الموجهة لميسي بالهراء، بعد أن أشارت وسائل الإعلام إلى غياب الحافز لديه.


إلى جانب إصابة ميسي ومرحلة انعدام الوزن التي مر بها بعد ذلك، يعاني خط الدفاع من مشاكل جمّة، في ظل عجز الإدارة عن التعاقد مع لاعبين من طينة تياغو سيلفا Silva ودافيد لويز Luiz ومات هوملس Hummels واعتمادها على تعافي المخضرم بويول Puyol الذي عانى طوال الموسم من إصابات متكررة، أضف إلى ذلك لاعبين تنقصهم الخبرة كبارترا Bartra، والاستمرار بالاعتماد على لاعب الارتكاز ماسكيرانو Mascherano في مركز قلب الدفاع.


لا يبدو خط الوسط في أحسن حالاته، بعد أن كان مهندس انتصارات برشلونة في الأعوام السابقة، فمع تقدم المايسترو تشافي Xavi في السن، والبطء الواضح لزميله فابريغاس Fàbregas، لم يجد المدرب تاتا مارتينو Martino حلولاً أخرى في المباريات الأخيرة سوى في إنيستا Iniesta، في ظل تواضع لاعبي هذا الخط في دكة الاحتياط، بعد بيع البرازيلي- الإسباني تياغو إلكنتارا Alcântara لبايرن ميونيخ في الميركاتو الصيفي.


برهن أداء النادي الكتالوني مؤخراً إلى حد بعيد على صحة ما صرح به مدرب تشيلسي Chelsea جوزيه مورينيو Mourinho، عندما وصف بارسا الموسم الحالي بالنسخة الأسوء التي قدمها النادي خلال السنوات القليلة الماضية، وذلك بعد أن قدم أبناء مارتينو أداء متذبذباً في البطولة المحلية قبل أن يقترن بالخروج من دوري أبطال أوروبا.


في الوقت الذي رأى فيه يوهان كرويف أن إعادة انتخاب خوان لابورتا رئيساً للنادي، والتعاقد مجدداً مع المدرب بيب غوارديولا Guardiola كافٍ لإعادة المياه إلى مجاريها، أكد رئيس النادي الحالي بارتوميو استمراره على رأس عمله لموسمين آخرين، نافياً ما تردد عن إجراء انتخابات مبكرة الصيف القادم، ومشيراً في الوقت ذاته إلى أنه سيتحدث مع المدرب تاتا مارتينو حول مستقبله مع الفريق، على الرغم من تبقي موسم آخر في عقده مع النادي، في إشارة إلى إمكانية الاستغناء عن خدماته.


الصحف العالمية من جهتها، تناولت قائمة بأسماء اللاعبين المتوقع الاستغناء عنهم في موسم الانتقالات القادم، حيث تضمنت كلاً من أفيلاي Afellay وكوينكا Cuenca وبويول وألفيس Alves وماسكيرانو، لافتة إلى أن النادي مستعد للتفاوض مع الأندية حول لاعبيه سونغ وتيو، ونجومه بيدرو Pedro وسانشيز Sánchez وفابريغاس، حيث تحدثت بعض الصحف عن عروض تلقوها من إيطاليا وإنكلترا.


وفيما إذا تمكن برشلونة من إلغاء العقوبات التي فرضها عليه الفيفا، والتي تمنعه من إجراء تعاقدات في الميركاتو الصيفي والشتوي، ينتظر من إدارة النادي إحداث ثورة في تشكيلة الفريق، والتعاقد مع مدرب حصرته الصحف الإسبانية بين يورغن كلوب Klopp (دورتموند) أو أرنستو فالفيردي Valverde (أتلتيك بيلباو)، أو لويس أنريكي Luís Enrique (سلتا فيغو).


ربطت الصحف أيضاً بين برشلونة ولاعبين من أمثال ديفيد لويز Luiz (تشيلسي) ومانغالا Mangala (بورتو) في خط الدفاع، والحارس تير ستيغن ter Stegen (مونشنغلادباخ) بديلاً لحارسه المصاب فالديس الذي سيغادر النادي، والحارس بيبي رينا Reina (نابولي) الذي من المتوقع أن يعوض رحيل الحارس الاحتياطي بينتو Pinto، بالإضافة إلى النجم ماركو رويس Reus (دورتموند)، والجناح الكولومبي خوان كوادرادو Cuadrado (فيورنتينا) وخيسوس نافاس Navas جناح مانشستر سيتي، كما سيعيد النادي لاعبيه المعارين المتألقين كجيرارد ديولوفو Deulofeu من إيفرتون، والبرازيلي رافينيا Rafinha لاعب وسط سلتا فيغو.


تحقق هذه الأنباء التي تندرج ضمن خانة الأمنيات، كفيل بأن يشعل ثورة في البارسا شبيهة بتلك التي قام بها فرانك ريكارد Frank Rijkaard عام 2003، وإلا فإن النادي الكتالوني سيضطر إلى تسليم راية البطولات لمنافسه الأزلي ريال مدريد والطامح الجديد نادي العاصمة الآخر أتلتيكو مدريد، لسنوات عدة.

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

التعليقات

المقال التالي