مساومة المرأة في الإعلانات

مساومة المرأة في الإعلانات

تذهب لطبيبها النفسي غاضبة بشعرها المنكوش، تشتكي هروب "العرسان"، لتطرح سؤالها على الطبيب: هل أنا قبيحة ليهرب مني الرجال؟ يأتي الطبيب بالحل الكامن في كريم لتصفيف الشعر، وتسعد الفتاة بشعرها الحرير! هذا الإعلان يثير التساؤل حول الخطاب الإعلاني الحديث الموجه للمرأة في مصر.

في عام 1948 قُدم على سبيل المثال إعلان لأحمر شفاه بجملة قصيرة موجهة للمرأة: "هيئي شفاهك للقبل". العديد من الإعلانات كانت تخاطب المرأة بصفتها وسيطاً لتقديم المنتج وليست هدفه الشرائي، ذلك لأن الرجل كان صاحب المال الذي تُشترى به المنتجات. تقول ولاء خزام، خبيرة في الإعلام في جامعة القاهرة، أن الباحثين وجدوا “أن صورة المرأة في الإعلانات قد تم تقديمها بأنماط متعددة تراوحت بين مستويات من السلبية إلى الإيجابية، على حسب تغير وضعيتها في المجتمع.

تضيف خزام: "في السنوات الماضية كان الخطاب الإعلاني يستخدم صورة المرأة على نحو سلبي، فجاءت صورتها كتابع. الخطاب الموجه  في الإعلانات كان يستبعد دور المرأة كعنصر أساسي، ما كان يقدمها كمجرد أداة لعرض المنتج".

"في إحدى الدورات التدريبة عن الإعلانات والخطاب الإعلاني الموجهة للمرأة، وخلال عرض نماذج لبعض الإعلانات، شعرت بالكثير من الإهانة والكثير من الاستفزاز". هذا ما قالته نرمين محمد، طالبة في كلية الإعلام. تضيف نرمين “الإعلانات القديمة كانت تصور المرأة ضعيفة وتابعة للرجل، وكان ذلك انعكاساً لصورتها في المجتمع. لكن الإعلانات اليوم، على الرغم من تقديمها للمرأة بصورة أفضل، إلا أن الكثير منها مستفز لأنها تشعر المرأة أنها بدونها لن تكون جميلة أو لن تكون أمّاً صالحة... وهذا نوع من أنواع المساومة على ما تملكه”.

تلك الفتاة الحزينة التي تعاني تجاهل جميع زملائها في الجامعة مثلاً بسبب البثور التي تظهر على بشرتها، تتفتح لها الحياة مرة أخرى عندما تهديها صديقتها ذات البشرة النقية، غسولاً للوجه، لترى شباب الجامعة يتخبطون بعضهم ببعض من هول جمالها عندما تستخدمه.

يعود تغيّر الخطاب الإعلاني للمرأة والتوجه إليها بشكال أساسي ومباشر حتى في المنتجات التي تقدم للرجل، بحسب الدكتورة خزام، لتغير وضعها الاجتماعي والمادي في مجتمعاتها. فعلى سبيل المثال تقول الإحصائية التي أعدها المجلس القومي للمرأة عام 2010، إن ثلث العائلات في مصر تعيلها سيدات بينما تشارك في مصاريف البيت حوالي 25% من السيدات، وبهذا فالمرأة أصبحت صاحبة القرار الشرائي.

تضيف الدكتورة خزام “إن الخطاب الإعلاني الذي يعتمد على المساومة، لا يختلف كثيراً عن الخطاب الذي يعتمد على الغرائز من خلال الاستمالة الجنسية التي تكون فيها المرأة مجرد أداة لعرض المنتج. فالمعلن لا يهتم إلا بجذب الشريحة المستهدفة بغض النظر عن نوع الرسالة الموجهة، والأخلاقيات التي تحملها. لذلك مثلاً نجد أن الإعلانات التوعوية في العالم تستخدم المرأة أو توظفها بشكل مختلف تماماً” مثل إعلان المرأة التي تكون لزوجها حزام أمان تحمية من الأخطار.

وفقاً لدراسة أعدتها الدكتورة خزام، إن 95% من الإعلانات في مصر والعالم العربي اليوم تستخدم المرأة. يحيى إسماعيل، وهو مخرج إعلانات، يرى من جهته أنه ليس هناك من تعمّد لتوجيه خطاب يعتمد على المساومة، فصانع الإعلان يهدف إلى جذب الشريحة المستهدفة، ولأن أغلب المنتجات تتعلق بشكل مباشر أو غير مباشر بالمرأة، فإن الخطاب يوجه لها بصفتها المستفيدة أو المستخدمة أو حتى الممولة لهذا المنتج. هنا قد يضطر صانع الإعلان، بحسب اسماعيل، لتقديم صورة تمس مشاعر المرأة كنظافة بيتها أو صحة وراحة طفلها، أو حتى سعادتها الزوجية، إذ يعتمد الكثير من مخرجي الإعلانات على تحفيز إحساس الاحتياج الشديد للمنتج.

نشر هذا المقال على الموقع في تاريخ 06.01.2014

التعليقات

المقال التالي