مدربون شبان يغيرون خارطة الكرة الأوروبية

مدربون شبان يغيرون خارطة الكرة الأوروبية

يختصر عشاق كرة القدم رياضتهم المفضلة بنجوم الميدان على اختلاف مراكزهم، في الوقت الذي يذهب فيه الذواقون منهم إلى التمتع بالرجال الذين يقفون خلف كواليس الإبداع ويخططون للملاحم التي تهدر لأجلها الحناجر في الملاعب. فالمدراء الفنيون أو المدربون، لا يقلون شأناً عن نجومهم، بل إن المخطِّط غالباً ما كان عمله أصعب من المنفذ وخصوصاً في كرة القدم.


على الرغم من رمي كثير من عمالقة دكة البدلاء لمنشفتهم التدريبية كما في حلبات الملاكمة، إلا أن كرة القدم معين لا ينضب، فمع مغادرة السير أليكس فيرغسون Alex Ferguson صاحب أكبر عدد للألقاب في تاريخ كرة القدم، ويوب هاينكس Jupp Heynckes بطل الثلاثية الأخيرة مع البافاري، ولويس أراغونيس Luis Aragonés بطل أوروبا مع اسبانيا بعد غياب، يعزي اللاعبون قبل المشجعين أنفسهم بوجود قامات لا زالت تحتفظ برونقها من أمثال ديل بوسكي Del Bosque وغوس هيدينك Guus Hiddink ولويس فان غال Louis Van Gaal وآرسين فينغر Arsène Wenger وجوزيه مورينيو José Mourinho.


لم تمنع الأسماء السابقة بكل إبداعاتها وخزائن بطولاتها بروز مواهب تدريبية شابة من ناحية العمر أو الخبرة، لتسحب البساط أو تكاد من تحت أولئك الذين وجدوا مخطئين أن اعتزال شيوخ التدريب سيفرغ الساحة لهم دون غيرهم.


من الصعب جداً اعتبار الفيلسوف الإسباني بيب غوارديولا Guardiola البالغ من العمر 43 عاماً من المدربين الشبان على الصعيد المهني، ذلك لأن ابن البارسا حقق خلال خمس سنوات كل ما يمكن تحقيقه من ألقاب محلية وعالمية مع استمرار مسيرته منتقلاً من البارسا إلى البافاري، ما يجعل ساحة البوند سليغا أمام مدرب شاب وحيد، هو ثعلب ألمانيا الجديد ومدرب أسود فاستفاليا يورغن كلوب..


لم يكن ابن شتوتغارت البالغ من العمر 46 عاماً لاعباً بارزاً، لم يمثل المنتخب الألماني في أي استحقاق، واقتصرت مسيرته التدريبية على فريق ماينز الذي مثله كلاعب في 337 مباراة ودربه 7 سنوات، ليقود ذلك النادي المتواضع إلى دوري الأضواء، ومن ثم إلى كأس الاتحاد الأوروبي.


بعد أن أعلن كلوب مغادرته لناديه الأم والتوجه إلى سيغنال إيدونا بارك معقل بروسيا دورتموند ، ليغير حال الفريق رأساً على عقب ويقوده خلال عامين إلى إحراز لقب الدوري الألماني بعد غياب دام 8 سنوات، قبل أن يتبعه بلقب آخر، وثالث في كأس ألمانيا ورابع في كأس السوبر، إلا أنه اكتفى بالميدالية الفضية في نهائي دوري أبطال أوروبا بعد أن خسر أمام شقيقه البافاري.

المدرب الذي تتلمذت على يده مواهب من أمثال غوتزة Götze ورويس Reus وليفاندوفسكي Lewandowski وهوملس Hummels وسوبوتيتش Subotić، قاد دورتموند في 263 مباراة، حقق الفوز في 153 مباراة، ونال المركز الثاني كأفضل مدرب في العالم خلف هاينكس، لتضعه الصحف على طليعة المرشحين لتدريب برشلونة.

في الدوري الإنكليزي يسطع اسم مدرب قادم إلى البريمير ليغ من إيرلندا الشمالية، ليغطي مع ليفربول على كافة المدربين، الكبار منهم والصغار. وعلى الرغم من أن براندون رودجرز Brendan Rodgers  البالغ من العمر 41 عاماً، لم يكن إلا مدرباً للفريق الرديف في تشلسي أيام تولي مورينيو القيادة عام 2006، إلا أنه أثبت هذا الموسم صحة نظرية الطالب الذي يتغلب على معلمه.


المشوار التدريبي لرودجرز الذي كان لاعباً مغموراً، بدأ بعد دراسة علوم التدريب في اسبانيا، مع فرق واتفورد  ثم ريدينغ  ثم ـسوانزي سيتي الذي أهله إلى الدرجة الإنكليزية الممتازة وقاده لمقارعة الكبار، قبل أن تخطفه العين الليفربولية الحمراء حين رأت فيه المدرب القادر على استعادة لقب الدوري الغائب منذ 24 عاماً.


لم يخيب رودجرز ظن الجماهير والإدارة به، فبعد موسم واحد أعيد فيه ترتيب الأوراق، قدم المدرب فريقاً خرافياً طحنت ماكينته الهجومية (93 هدفاً) كل الفرق الإنكليزية، ليصبح قاب قوسين أو أدنى من تحقيق لقب البطولة. وحتى الآن، قاد الإيرلندي رجال الأنفيلد في 93 مباراة، محققاً 52 انتصاراً ومسجلاً 200 هدف.


على الرغم من فضيحة التلاعب التي أدت إلى إيقافه 10 أشهر كاملة عن التدريب، إلا أن النجم الإيطالي السابق أنطونيو كونتي Antonio Conte، أكد خلال الأعوام الثلاثة الماضية أنه المدرب الشاب الأفضل في الساحة الإيطالية. أمير تورينو الذي بدأ مشواره مع يوفنتوس عام 2011 بعد تجارب غير جديرة بالذكر مع الفرق الإيطالية المتواضعة، ليقود السيدة العجوز في أول مواسمه إلى تحقيق لقب الدوري دون خسارة في إنجاز تاريخي للبيانكونيري، قبل أن يحافظ على اللقب في السنة التالية، ويقترب من الاحتفاظ به هذا الموسم للمرة الثالثة على التوالي، في إنجاز لم يتكرر منذ أكثر من ثمانين عاماً.


لعب كونتي البالغ من العمر 44 عاماً مع اليوفي 295 مباراة، وسجل 29 هدفاً خلال 12 موسماً. أما على الصعيد التدريبي، فقاد الفريق في 144 مباراة ليصبح على بعد خطوات قليلة من تحقيق فوزه المئوي.

 

الاسم الأخير في قائمة أمراء التدريب الأوروبي، هو دييغو سيميوني Diego Simeone، لاتيني احتل البطولة الإسبانية واقترب من إنهاء سطوة عمالقة الليغا المستمرة منذ 10 أعوام. استطاع مدرب أتلتيكو مدريد، فريق العاصمة الأصغر، المحافظة على صدارة الدوري أمام ريال مدريد وبرشلونة، مع بقاء بضع جولات على ختامه، بالإضافة إلى وصوله إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بعد إقصائه للبارسا أيضاً.


الأرجنتيني البالغ من العمر 43 عاماً حقق خلال موسمين مع الأتلتيكو كأس ملك إسبانيا وبطولة اليوروبا ليغ وكأس السوبر الأوروبي. درب الفريق حتى الآن في 139 مباراة محققاً 91 انتصاراً، علماً أنه مثل النادي كلاعب في 36 مباراة وسجل هدفين فقط.a

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

التعليقات

المقال التالي