منشّطات جنسيّة لدعم متضرري الحرب السورية

منشّطات جنسيّة لدعم متضرري الحرب السورية

بينما تعلو أصوات كثيرة مطالبة بتحديد نسل النازحين السوريين، في المخيمات ومراكز الإيواء، رفقاً بصغار سيبصرون النور دون أدنى شروط الحياة، نجد قائمين على أشهر الجمعيات الخيرية السورية لم يغفلوا أن يضموا منشطات جنسية إلى لوائح الأدوية التي ستقدم كمعونات للنازحين وأسر الشهداء والمصابين!


يعاني معظم السوريين، رجالاً ونساء على السواء، ومنذ بداية الحرب من أزمات جنسية تأخذ أشكال صعوبة في الانتصاب، أو انعدام الشهية الجنسية، لذا أصبحت حقيبة الإسعافات الدوائية المقدمة في زمن الحرب تحتوي، عدا المسكنات والمضمدات والأدوية النفسية، على المنشطات الجنسية التي لا يمكن ضمان أن تصل إلى من يحتاج إليها.


عندما نبحث عن بعض المنشطات الجنسية في الأسواق السورية نجدهها غير متوفرة بسبب ازدياد الطلب عليها. رزمة ED Medium مثلاً، ارتفع سعرها إلى ما يعادل 6 دولارات (أي أكثر بكثير من الحد الأدنى لدخل أغلبية السوريين اليوم). تستخدم هذه المستحضرات، حسب النشرة المرفقة بهه، للاستطبابات التالية: "العجز الجنسي، عجز الانتصاب، شعف الشعور الجنسي، الشبق". تستخدم في سوريا من قبل الذكور والإناث بحسب توصيف أحد الصيادلة في دمشق، إذ تمنح شعوراً بالفرح والانعزال، ولو لدقائق قليلة.


على الرغم من صعوبة الحصول عليها، لم تجد الجمعيات "الخيرية" صعوبة في تأمينها وتوزيعها. الكثير من الأزواج النازحين أصبحوا عاجزين عن إقامة علاقات جنسية، إلا في حالات نادرة وذلك بسبب انعدام الخصوصية وخسارة الحياة الخاصة بحكم إقامتهم عند ذويهم أو وجودهم في مراكز الإيواء. ولكن هل يعني ذلك وجود حاجة ملحة للمنشطات الجنسية، تفرض توفيرها من قبل الجمعيات العاملة محلياً؟


هذا ما تجيب عنه إحدى السيدات السوريات التي ترى أن حصولها على المقويات الجنسية مفيد في هذه المرحلة. تقول أم  خالد: "هذه الأدوية لا تقل أهمية عن الأكل والشرب في هذه المرحلة، فكلها ضرورية لاستمرار الحياة، فإذا توقفنا عن الإنجاب فإن السوريين سوف يتلاشون، وعائلة زوجي يتوقعون مني أن أنجب لأعوضهم عن جميع الذكور الذين فقدوهم، وحتى أن أطلق عليهم الأسماء ذاتها". ام خالد لا تحتاج هذه المنشطات للمتعة الجنسية، "لم أفكر يوماً بالمتعة خلال قيامي بالعملية الجنسية". هي تعبر عن قلق السوريين على مستقبلهم، وعن رغبة الكثيرين منهم بالإنجاب لتعويض من فقدوهم من أبناء.


قد يفسر هذا وجود 250 ألف حالة حمل وسط النساء السوريات داخل مخيمات اللاجئين في نهاية عام 2013، بالرغم من قيام صندوق الأمم المتحدة للسكان في سوريا عام 2012 بتوزيع ما يقرب من 1.5 مليون علبة من حبوب تنظيم الأسرة، و40 ألف حقنة منع للحمل، و45 ألف مانع حمل رقمي، و21 ألف واقٍ ذكري.


من يضمن وصول هذه المنشطات الجنسية إلى أصحاب الحاجة؟ إضافة إلى كونها لا تساعد في عملية تحديد النسل الضرورية في الظروف الحالية، فهي قد تستخدم لرشوة بعض القائمين على الحواجز لتسهيل مرور الطلبيات، أو لشرطي المرور لغض الطرف عن بعض التجاوزات. معظم  النازحين يفتقدون اليوم إلى الكثير من الأدوية الملحة، كأدوية الالتهابات والمسكنات، ولا إثباتات على أن من وضعوا المنشطات الجنسية ضمن أولويات الجمعيات الخيرية، لم يكن في حسبانهم غايات أخرى. لذا ربما من الحري إعادة التدقيق بلوائح الأدوية وكيفية توزيعها، وإن كان وجود هذا المستحضر الجنسي أو غيره مجدياً فعلاً.

التعليقات

المقال التالي