خلافات الخليج توجه ضربة موجعة للجزيرة الرياضية

خلافات الخليج توجه ضربة موجعة للجزيرة الرياضية

تعرضت قناة الجزيرة الرياضية سابقاً، "بي إن سبورت" حالياً، إلى ضربة إعلامية موجعة قبل أيام معدودة من انطلاق مونديال البرازيل المنتظر، وذلك بعد أن قدم عدد من خيرة إعلامييها ومذيعيها استقالتهم على خلفية التوترات السياسية التي حصلت بين قطر الدولة المالكة والممولة للقناة ودول الخليج العربي.

القصة التي بدأت سياسيّة مطلع مارس الجاري، بسحب كل من السعودية والإمارات والبحرين لسفرائهم من قطر، على خلفية خلافات سياسية (خليجية وخارجية) ألقت بظلالها على العديد من مناحي التعاون الأخرى بين هذه الدول، فكان التعاون الإعلامي من بين أبرز المجالات المتضررة، وجاءت الجزيرة الرياضية على رأس القائمة، بالنسبة لجميع متابعي الرياضة العرب على الأقل.

قنوات بي إن سبورت وهو الإسم الذي لم يجد رواجاً بين المتابعين وظلوا مصرين على استخدام إسم "الجزيرة"، خسرت جراء الأزمة الخليجية عدداً من موظفيها، ومن أهمهم إثنان من أشهر المعلقين العرب الذين لا يتخيل متابعو كرة القدم العربية أن يشاهدوا مباراة معينة دون صوت أحدهم بالذات.

سلسلة الاستقالات بدأها المعلق الإماراتي، علي سعيد الكعبي، الذي اشتهر بتخصصه في مباريات الدوري الإيطالي، فلا يتخيل عشاق الكالتشيو مشاهدة ديربي ميلان بصوت آخر. كتب الكعبي على صفحته في تويتر معلناً استقالته: "عشر سنوات من العمل المهني الاحترافي الحقيقي ستبقى في قلبي إلى الأبد... وداعاً لكل الزملاء في بي إن سبورتس". أبو فيصل لم يحدد بعد مستقبله أو وجهته المقبلة، إلا أن من المرجح عودته إلى أبو ظبي الرياضية حيث انطلق، بعد أن علق مع الجزيرة الرياضية على عدد من النهائيات المهمة، مثل كأس آسيا 2007 (العراق – السعودية)، نهائي كأس أوروبا 2008 (إسبانيا – ألمانيا) ونهائي دوري أبطال أوروبا 2012 (تشلسي - بايرن ميونخ).

ساعات فقط مرت على تقديم الكعبي لاستقالته، قبل أن يتبعه معلق إماراتي آخر، غنيّ عن التعريف، وهو "فارس عوض"، الذي بدأ تعاونه مع الجزيرة الرياضية بالتزامن مع استحواذها على حقوق نقل الدوري الإنكليزي الممتاز من شبكة أبو ظبي الرياضية. ولأن الدوري الإنكليزي لا يمكن مشاهدته بلا تميمة "يا ربااااه" التي صبغ بها عوض مبارياته، فإن الجزيرة الرياضية استقطبت عوض كمتعاون، إلى جانب عمله في قنوات دبي الرياضية.

المعلق الشاب إبن الـ34 عاماً، كتب هو الآخر معلناً استقالته عبر تويتر: "اليوم أنهيت تعاوني مع قنوات بي إن سبورتس. أشكر القائمين عليها وكل الزملاء فيها وكل الأشقاء الذين وجدت منهم كل حفاوة ومحبة وتقدير، شكراً". هذه الاستقالة سببت خيبة أمل كبيرة لكل من بات ينتظر بدء مباريات كأس العالم فقط ليستمع إلى تعليق العوض عليها، وذلك بعد أن كان أمراً بعيد المنال في ظل وجوده مع شبكة أبو ظبي الرياضية، قبل أن تستحوذ الجزيرة على كل البطولات وتستقدم معظم المعلقين.

حسن الجسمي وسلطان راشد، إماراتيان آخران سارا على درب الكعبي والعوض، فأعلن المحللان الفنيان في استديوهات الجزيرة الرياضية استقالتهما (عبر تويتر أيضاً)، شاكرين الإدارة والعاملين في الشبكة الرياضية. تأكيدات كثيرة ومن أطراف مختلفة رفضت أن يكون ما حدث قد تم بإجبار من السلطات الإماراتية، إلا أن التوقيت المتزامن وطريقة الإعلان والخروج تجعل من الصعب تصديق عدم وجود ضغط سياسي، على عكس الإعلاميين السعوديين الذين خرج بعضهم من وسائل الإعلام (الرياضية وغيرها) وبقي البعض الآخر، كالمعلق فهد العتيبي الذي ما زال خلف مايكروفون المباريات حتى الآن.

التأثير الكبير والفراغ اللذان أحدثهما غياب الكعبي وعوض، ظهرا بشكل مباشر عبر شاشات بي إن سبورتس، حيث عاد الأخضر بالريش للتعليق على مباريات الدوري الإسباني، وهو الذي تفرغ منذ وقت طويل لإدارة الاستديوهات التحليلة إلى جانب هشام الخلصي وأيمن جادة، وهم يشكلون الحرس القديم في الشبكة التي أبصرت النور عام 2003. قد يرى البعض أن استقالة أربعة أسماء أمر لا يشكل تأثيراً كبيراً أمام الكادر الضخم الذي يعمل في الشبكة الرياضية التي أصبحت رائدة على المستوى العالمي، لا العربي فقط، إلا أن متابعين لم يستبعدوا أن تكون أروقة الجزيرة قد شهدت استقالات أخرى في صفوف الموظفين من محررين ومراسلين ومعدين ومنتجين، لا يملكون هالة إعلامية مشابهة للكعبي أو العوض، إلا أن تأثيرهم أمر لا يمكن إغفاله.

يتخوف المتابعون الآن من تأثير طويل المدى للخلافات السياسية بين دول الخليج، ما قد يؤدي إلى تصعيد أكبر، واستقالات جديدة، بعد أن كانوا يمنون النفس بإكمال الجزيرة الرياضية لعقدها الفريد من المعلقين في كأس العالم، عبر التعاقد مع عيسى الحربين وعامر عبد الله، لا أن ينصدموا بعودة الأخضر بالريش.

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

التعليقات

المقال التالي