ربة منزل نتنياهو اليائسة

ربة منزل نتنياهو اليائسة

يقال إن خلف كل رجل عظيم امرأة عظيمة. على ما يبدو فإن العكس صحيح أيضاً، فخلف كل رجل فاشل يدّعي العظمة امرأة زائفة تدّعي البرجوازية.

ربما تظن نفسها ماري أنطوانيت المعاصرة، مدعيةً العظمة الملكية الزائفة. تعامل الأشخاص الذين تحت خدمتها كأفراد أدنى شأناً منها، ناهيك عن الفضائح التي تثيرها في ألفاظها ولباسها ونظرتها المزدرية للشعب، لتكون بذلك مصدراً رسمياً للاستهزاء بها من قبل الصحافة الاسرائلية والعالمية.

اعتداء سارة الأخير طال مدبر المنزل Meni Naftali الذي هرب عند بلوغه الشهر العشرين من خدمته في منزل نتنياهو، ورفع دعوة ضد سارة لسوء معاملتها مطالباً بقيمة 185 ألف دولار كتعويض عن الأضرار. سارة ملكة الأنوثة كانت تنادي مدبر منزلها عند الساعة الثالثة صباحاً شاكية أنه اشترى الحليب في علبة من البلاستيك وليس من الكرتون، وعند محاولتها للتمثل بروح الإليزيه، تصرخ بوجهه لأن ورود منزلها بلغت يوماً واحداً من العمر، وترميها أرضاً في نوبة غضب، وإذا طلب لها موظفها المغربي الأصل، وجبة الغذاء، ترفضه قائلة إنهم كأجانب أنيقون بطبيعتهم، ولا يتناولون الطعام بتلك الكثرة والنوعية المسمنة كحال المطبخ المغربي. قصص واقعية كثيرة أدلى بها مدبر المنزل الذي خدم في وحدة النخبة العسكرية سابقاً، قبل الانتقال لمراعاة شعور امرأة تظن أن عهد العبودية في أوجّه، وتعيش مع زوجها وعائلتها حياة البذخ، وسط عاصفة التقشف التي اجتاحت الطبقة الدنيا.

تلك الممارسات المسيئة وسط قصر الملك "لويس السابع عشر" وملكته، تشكل هواية ربة المنزل اليائسة. ليست المرة الأولى التي يفرّ فيها عمال المنزل من حياة القمع المفروضة عليهم. في العام 2010 اشتكت Lillian Peretz من "معلمتها" سارة، لأنها تعطيها أجراً يقل عن الحد الأدنى المعترف به، ولا تدفع لها المنافع الاجتماعية، وترغمها على العمل أيام السبت، اليوم الأسبوعي المقدس لدى اليهود. ويبقى التفصيل الأهم أنها تمنعها من شرب المياه المعدنية من براد الماء الموجود في منزل نتنياهو، وتأمرها بإحضار وجباتها الغذائية من منزلها.

بعد أن رفعت العاملة دعوى ضد نتنياهو الزوجة، تلقت اتصالاً هاتفياً هددها خلاله رجلٌ بالقتل إذا لم تقم بسحب الدعوة، ولكنها عزمت على الاستمرار بها. بعد مرور أقل من عام على تلك الحادثة، تداول الإعلام فضيحة سماها "سارة- تارا"، كانت ضحيتهاالمواطنة النيبالية Tara Kumari التي وجدت نفسها فجأة في الشارع دون عمل، مع إصبع مكسورة. إنها إذن المرة الثالثة خلال 3 سنوات  التي يترك فيها موظف منزل رئيس الوزراء بسبب سوء المعاملة في ذلك السجن. بقيت الإصبع المكسورة أمراً مبهماً، وقضية تائهة بين اعترافات كوماري التي تقول إن السيدة هاجمتها ورمتها أرضاً لأنها طالبت بأجر شهر يوليو، وأقوال الناطق باسم سارة الذي تم توظيفه بالصدفة بالفترة نفسها التي طردت فيها العاملة المنزلية النيبالية، والتي تتهم العاملة بالخلل النفسي والميل لضرب نفسها.

لم تتوقف تصرفات سارة نتنياهو هنا. فمنذ بضعة أشهر اتهمتها الصحف العالمية أنهاهددت بإقالة وزير المالية بسبب رفضه السماح لزوجها بشراء طائرة خاصة مزودة بسرير مزدوج، لتقوم برحلة قصيرة خارج البلاد. أشهر قبل تلك الفضيحة المضحكة، ذكر موقع telegraph البريطاني أنه بالفعل، تمّ تجهيز طائرة بسرير مزدوج بكلفة حوالي 150 ألف دولار سافر على متنها الثنائي براحة تامة إلى لندن لحضور مراسم دفن Baroness Thatcher. أكملت الصحيفة نقدها لرئيس الوزراء الإسرائيلي ناشرةً أنه يصرف الآلاف على الأحذية والشعر ومساحيق التجميل، وهي عدوى لا بد أن زوجته فخورة بها. 20 ألف دولار هو المبلغ الذي يحتاجه نتنياهو للاهتمام بمظهره الخارجي. مصففون للشعر يرافقونه في الهليكوبتر المتوجهة للحدود، كالفنانات الشهيرات اللواتي يتكلن على مظهرهن لإبهار الجمهور الكبير.

لسوء حظه اضطر رئيس مجلس الوزراء إلى إلغاء عقد بقيمة 2800 دولار مع محال لبيع البوظة، بعد أن قام الإعلام الإسرائيلي بنشر ذلك الخبر اللذيذ. هل سمعتم أيضاً بالكابينة الفردية في الطائرة التي كلفت حوالي 140 ألف دولار، لترتاح مؤخرة سارة خلال الرحلات القصيرة؟

ما هو المتوقع  صدوره عن تلك المرأة التي تدعي أصالة الدم ورقي الأخلاق، غير ذلك الفستان الأسود الشفاف الذي وضع أجزاء منحوتة من جسدها تحت الأضواء في مراسم افتتاح دورة جديدة للكنيست الإسرائيلي العام الماضي، والذي لا يليق لا بالمناسبة ولا بزوجة رئيس وزراء، بل جعلها تبدو وكأنها تجسّد إعلان إطارات Michelin، كما وصفتها الصحف الإسرائيلية. تساءل الجميع ما الذي خطر ببال سارة نتنياهو لاختيار ذلك اللباس لترتديه في العلن بين رجال حاولوا عدم رفع أعينهم عنها. ربما الجواب أنها حاولت، ولو لمرة، عدم ارتداء قناعها الزائف لتبدو أمام نظر العالم، على حقيقتها…

كريستين أبي عازار

صحافية لبنانية تعمل في مجالي الإعلانات والصحافة المكتوبة. متخصصة في الشؤون الاجتماعية والثقافية في منطقة الشرق الأوسط. عملت سابقاً في مجلة ماري كلير Marie Claire العالمية بنسختها العربية.

التعليقات

المقال التالي