قلب الأسد يغادر البارسا Barça

قلب الأسد يغادر البارسا Barça

أسدل قلب الأسد الإسباني كارليس بويول Carles Puyol الستار على مسيرة أسطورية مع عملاق كتالونيا، ليعلن في كامب نو Camp Nou الذي كان شاهداً مع الآلاف من جماهيره على حمله عشرات الكؤوس، نهاية رحلته الطويلة مع برشلونةBarcelona. ترك في جدار الدفاع الكتالوني فراغاً لن يستطيع الفريق سده بسهولة. كارلـيس بويول سافوركادا، إبن الخامسة والثلاثين الذي حمل شارة القيادة خلال المواسم العشرة الماضية، رضخ أخيراً تحت وطأة الإصابات المتلاحقة ليعلن مغادرته مع نهاية الموسم.

لم يشأ بويول تأجيل الإعلان إلى نهاية الموسم، في خطوة تبدو وكأنها محاولة للتخفيف من قسوة الوداع، فعقد مؤتمراً صحفياً مطلع الشهر أكد فيه أنه اتفق مع النادي على مغادرة الفريق نهاية الموسم، علماً أن عقده لا زال ممتداً إلى العام 2016. بويل أكد أن آخر عمليتين جراحيتين في الركبة أثرتا كثيراً على استعاده لمستواه الذي يضمن له البقاء في صفوف البارسا، ما دفعه لاتخاد قرار المغادرة. كما أشار إلى أنه بحاجة للراحة دون أن يكشف عن وجهته بعد المغادرة التي ستنهي حلمه باللعب أمام جماهير البلوغرانا حتى سن الأربعين.

رحلة بويول مع الإصابات ليست بالجديدة، حيث حطم اللاعب رقماً قياسياً في مشواره الذي بدأ قبل 15 عاماً، ليسجل 36 إصابة، تنوعت بين الخفيفة والأليمة، بدءاً بالتواء الكاحل وصولاً إلى كدمة في الجمجمة. أما أبرز الإصابات وأخطرها فكانت خلال مباراة البارسا أمام بنفيكا Benfica في دوري أبطال أوروبا عام 2012، عندما تعرض بعد هبوط خاطئ لخلع بالكتف أبعده عن الملاعب لمدة شهرين.

بدأ قلب الأسد مشواره من مدرسة لا ماسيا عام 1996، فمثل الفريق الثاني 3 مواسم، لعب فيها 89 مباراة وسجل 6 أهداف، قبل أن ينقله المدرب الهولندي لويس فان غال van Gaal إلى الفريق الأول، حيث سجل حضوره لأول مرة كبديل للبرتغالي سيماو سابروسا Simão Sabrosa في الدقيقة الخامسة والخمسين من عمر المباراة التي انتصر فيها برشلونة على بلد الوليد Valladolid بهدفين نظيفين.

لعب بويول مع البارسا 593 مباراة في المسابقات المحلية والعالمية مسجلاً 18 هدفاً، توزعت تحت قيادة سبعة مدربين تعاقبوا على الفريق الكتالوني منذ بداية مشوار اللاعب. أما مع المنتخب الإسباني فلعب 100 مباراة تحت قيادة أربعة مدربين محققاً لقباً عالمياً ولقبين قاريين، مسجلاً 3 أهداف كان أهمها الهدف الذي أحرزه في مرمى المنتخب الألماني في نصف نهائي مونديال جنوب إفريقيا 2010، وهو الهدف الذي أهل إسبانيا إلى المباراة النهائية للمرة الأولى في تاريخها.

توجت جماهير البارسا بويول على عرش الكامب نو عام 2004، بعد أن رفض اللاعب في بداية الموسم عرضاً مغرياً تقدم به فلورينتينو بيريز Florentino Pérez رئيس الغريم التقليدي ريال مدريد Real Madrid، مفضلاً البقاء مع برشلونة على الرغم من ابتعاد الفريق عن الألقاب في الأعوام الأربعة الأولى للاعب الذي أصبح في نهاية الموسم قائداً للفريق، ولا زال حتى الآن.

حقق بويول مع البارسا 21 لقباً، بواقع 6 ألقاب في الدوري و2 في الكأس و6 في كأس السوبر و3 في دوري أبطال أوروبا و2 في كأس السوبر الأوروبي، ومثلهما في كأس العالم للأندية، ويعتبر بويول بهذه الأرقام أكثر قادة الفريق نجاحاً، حيث لم يسبقه إلى هذا المجد أي قائد للفريق عبر تاريخه الممتد إلى ما قبل 114 عاماً (1899).

أبرز التصريحات التي تلت إعلان بويول لمغادرته جاءت عبر جيرارد بيكيه Gerard Piqué شريك خط الدفاع في النادي والمنتخب. ويبدو أن علاقة بيكيه مع المغنية الشهيرة شاكيرا زادت من رومانسية اللاعب وأكسبته حساً مرهفاً لا يتمتع به داخل الملعب، حيث أرسل اللاعب عبر حسابه في فيسبوك رسالة لزميله مؤكداً فيها أنه لم يكن سوى "الملاك الحارس"، الذي لا يمكن تخيل الرقم 5 بدونه، مؤكداً أن من المضحك الحديث عن العثور على بديل لبويول، فهو لاعب لا مثيل له.

مدرب البارسا الأنجح في التاريخ (13 لقباً)، والمدرب الحالي لبايرن ميونخ بيب غوارديولا Guardiola، أكد هو الآخر أنه نال شرف اللعب مع بويول وتدريبه، مؤكداً أن مسيرة هذا اللاعب تتحدث عنه، وهو النموذج الذي يحتذى به كمدافع وكقائد، وهو من أفضل اللاعبين في تاريخ برشلونة. أما ميسي Messi اللاعب الأفضل في تاريخ البارسا فلم يخف هو الآخر تأثره برحيل بويول مشيراً إلى  أنه سيفتقده كثيراً في الملعب وفي غرف الملابس.

ما يؤرق البارسا حالياً هو إيجاد بديل للاعب الذي وصف بأن لا بديل له، وقبل نهاية الموسم بأقل من ثلاثة أشهر ربطت وسائل الإعلام العالمية الفريق الكتالوني بعدة لاعبين جاء على رأسهم الألماني ماتس هاملس Hummels لاعب بروسيا دورتموند B. Dortmund والبرازيلي ديفيد لويز Luiz لاعب تشلسي Chelsea، في حين تلاهم في قائمة المطلوبين الفرنسي إلياكيم مانغالا Mangala لاعب بورتو Porto، و المغربي مهدي بن عطية Benatia لاعب روما AS Roma.

مصير بويول غير المعلن في المؤتمر الأخير، فتح باب الجدل أمام الصحافيين الذين بدأوا بالتخمين حول وجهة اللاعب نهاية الموسم، ليتفق معظمهم على مغادرته إلى الدوري الأمريكي ليلتحق بزميله السابق في برشلونة تيري هنري Henry، أو إلى قطر ليلتحق براؤول Raul. إلى جانب هذه التوقعات استعاد عشاق النادي الكتالوني تصريحاً للقائد بويول أعلن فيه العام الماضي أنه من عشاق نادي ميلان AC Milan الإيطالي، وأنه دائماً ما يشجعه ويتمنى له الفوز. ولم يخف بويول حينها رغبته باللعب في صفوف ميلان، قبل أن يقلل من هذا الاحتمال مؤكداً نيته الاعتزال مع البارسا، إلا أن التطورات الأخيرة قد تدفع إدارة الروسينيري للتفكير جدياً في استعادة هيبة الدفاع الميلاني التي فقدت بعد اعتزال باولو مالديني Maldini، عبر التعاقد مع بويول.

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

التعليقات

المقال التالي