البرازيل تسابق الزمن مع بدء العد التنازلي للمونديال

البرازيل تسابق الزمن مع بدء العد التنازلي للمونديال

بعد 7 أعوام على فوز البرازيل بشرف تنظيم كأس العالم، يبدو منتخبها الوطني بقيادة النجم نيمار Neymar أكثر ثقة وتألقاً بفوزه الودي الأخير على جنوب إفريقيا، من سلطات البلاد التي ما زالت قبل أقل من 100 يوم تفصلنا عن انطلاق البطولة، تسابق الزمن للانتهاء من تجهيز ملاعبها الإثني عشر، مع بقية مرافقها ومنشآتها الخاصة بالبطولة.

تواجه البرازيل التي انضمت إلى قائمة قصيرة تضم 5 دول حظيت بتنظيم بطولة كأس العالم مرتين، صعوبات تنظيمية واقتصادية مع تسليمها ثمانية ملاعب فقط للاتحاد الدولي لكرة القدم Fifa. تحولت البلاد بأسرها إلى خلية نحل لتواكب الإقبال الجماهيري الكبير المتوقع على حضور المباريات، حيث وصل عدد طلبات شراء التذاكر إلى أكثر من 3.5 مليون طلب.

لا تبدو الزيارات التي قام بها مسؤولو الفيفا للملاعب التي ستستضيف المباريات اعتباراً من 12 يونيو القادم مطمئنة، إذ عبر الأمين العام للفيفا جيروم فالكه Jerome Valcke عن قلقه بعد اطلاعه على الاستعدادات، إذ لم تجف مادة الإسمنت في بعض الملاعب، كما أن ملعب "أرينا دي ساو باولو" Arena de São الذي سيستضيف المباراة الافتتاحية بين البرازيل وكرواتيا لن يجهز قبل 15 من شهر أبريل القادم، بالإضافة إلى تأخر جهوزية ملعبي "مينيراو" Mineirão و"أرينا دا بيكسادا" Arena da Baixada.

كما أن البرازيل لم تفِ بالتزاماتها الخاصة بتجهيز المطارات ووسائط النقل والاتصالات وأماكن إقامة الصحفيين وضيوف الشرف، شأن الأعمال الخاصة بالنقل التلفزيوني والإنترنت، ما أكد للفيفا أن ملامح الفشل في تنظيم البطولة ستظهر على البلد الذي أفرط واندفع في تعهداته لها. ففي حين أن الاتحاد الدولي طلب ما لا يقل عن 8 استادات، التزمت البرازيل باستضافة النهائيات في 12 مدينة. كذلك وعدت بإنشاء بنية تحتية جديدة من أجل البطولة، حتى أنها ألمحت إلى أن القطار السريع المقترح بين ريو دي جانيرو وساو باولو  قد يكون جاهزاً في الوقت المناسب، إلا أن المشروع تعرض للكثير من النكسات.

إلى جانب تأخر جهوزية منشآتها وبنيتها التحتية، تؤرق الاحتجاجات الشعبية المتوقعة خلال المونديال المسؤوليين البرازيليين في عام تجري فيه الانتخابات الرئاسية في البلاد التي شهدت موجة احتجاجات واسعة في شهر يونيو الماضي، عندما كانت تستضيف كأس القارات، حيث خرج أكثر من مليون شخص تنديداً بالفساد والإفراط في الإنفاق على المنشآت والبنى التحتية الرياضية والملاعب.

دربت السلطات فرق شرطة على مواجهة القنابل القابلة للاشتعال التي يستخدمها المتظاهرون، كما اشترت مدرعات مصفحة مجهزة بخراطيم المياه لتفريق التظاهرات. وأظهر استطلاع أجري في فبراير تراجع تأييد البرازيليين لاستضافة البطولة إلى أدنى مستوياته، حيث اعتبرها المشاركون في الاستطلاع هدراً للمال.

أعلنت البرازيل أنها ستعزز الإجراءات الأمنية خلال مباريات كأس العالم  بعدد إضافي من قوات الأمن، حيث سيبلغ تعداد العناصر 170 ألفاً، ملمحة إلى مشاركة القوات المسلحة في أعمال حفظ الأمن. من جانب آخر، يحاول مسؤولو الاتحاد الدولي لكرة القدم التخفيف من وطأة الانتقادات الموجهة للبرازيل، بالتأكيد على ثقتهم بقدرتها على تنظيم ناجح على غرار نسخة العام 1950 التي لا زالت عالقة في الأذهان حتى الآن، بعد أن شكك الكثيرون سابقاً بصحة قرار إسناد تنظيم البطولة لبلاد السامبا.

سيب بلاتر Sepp Blatter رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم أكد في أحدث تصريح قبل بدء العد التنازلي المئوي لانطلاق المونديال أنه "في غضون أقل من 100 يوم، ستكون بداية استثنائية لبطولة استثنائية. كأس العالم في البرازيل، مهد كرة القدم. ستستقبل البلاد هذه البطولة بذراعين مفتوحتين وقلب مشرّع  للجميع".

مدرب منتخب السيليساو لويز فيليبي سكولاري Luiz Felipe Scolari، الذي سبق أن فاز مع البرازيل بالبطولة عام 2002، أكد في المناسبة ذاتها أن "الرسالة التي يمكنني أن أوجهها للجماهير هي أنهم قادرون على أن يأتوا بكل أمان وأنهم سيلقون ترحيباً كبيراً. البرازيل بلد يرحّب بالجميع بكل محبّة ويعامل الأجانب معاملة جيدة، وأعتقد أنه بعد كأس العالم ستعود هذه البلاد لتصبح وجهة تستقطب الجميع لزيارتها بشكل متواصل".

إلى أن تنطلق صافرة البداية في المباراة الافتتاحية عصر 12 يونيو القادم، ستتضح صحة مراهنة النجم البرازيلي رونالدو Ronaldo الذي يشغل منصب عضو اللجنة المنظمة على الإمكانيات الحقيقية للبرازيل وشعبها حيال تنظيم كأس العالم، وقدرة منتخبها على الفوز باللقب السادس في تاريخه والاحتفاظ بالكأس الذهبية الثانية إلى الأبد.

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

التعليقات

المقال التالي