تعديلات أساسية على اختبار السات: إلى أي مدى تفيد الطالب العربي؟

تعديلات أساسية على اختبار السات: إلى أي مدى تفيد الطالب العربي؟

لطالما شكل اختبار السات SAT كابوساً لتلاميذ المرحلة الثانوية، خاصة أولئك الذين يريدون الالتحاق بجامعات أميركية في الولايات المتحدة أو في مختلف البلدان العربية. وقد تعرض هذا الاختبار، الذي يتألف من ثلاثة أقسام تمتحن قدرات الطلاب في اللغة والتحليل والإنشاء والرياضيات، إلى انتقادات في السنوات الأخيرة طالت فعاليته قياساً إلى قدرات الطلاب الحقيقية ومدى ارتباطه مع الواقع الأكاديمي وطريقة التقييم وكلفته الباهظة. إثر هذه الانتقادات تم إجراء تعديلات أساسية ستدخل حيز التنفيذ في أبريل عام 2016 والتي من المفترض أن تخفف من أعباء هذا الاختبار، التي تبلغ مدته ثلاث ساعات و45 دقيقة، وتجعله أكثر اتصالاً بالواقع الأكاديمي والعملي. فما هي أبرز هذه التعديلات، وما مدى تأثيرها على الطلاب في العالم العربي؟

السات هو اختبار الكفاءة الموحّد، تستخدمه الكثير من الجامعات الأميركية كمقياس لقبول الطلاب. يمكن أن تتراوح علامة الطالب من 600 إلى 2400 درجة، وتبلغ كلفة تقديم الطلب 91$ للطلاب غير الأميركيين، علماً أن الكثير من الطلاب يضطرون إلى خوض هذا الاختبار عدة مرات من أجل إحراز العلامة المطلوبة.

يتألف قسم الرياضيات من أسئلة مختلفة المواضيع وغالباً ما لا تتطابق مع المواد التي يتعلمها الطلاب في المدارس، إضافة إلى أنه من النادر استخدامها في الدراسة الجامعية، إلا في حال تخصص الطالب في مجال الرياضيات. أما قسم اللغة الإنجليزية فيتعرض للانتقاد من ناحية صعوبة المفردات وعدم تردد استخدامها في الحياة الأكاديمية والعملية. ويتطلب القسم الثالث، وهو القسم الإنشائي، كتابة آراء خاصة بالطالب لا تستند على مصادر أكاديمية وعلمية ثابتة.

انطلاقاً من هذه العلل، أعلن دافيد كولمان David Coleman، رئيس الكوليدج بورد College Board (مجلس الكليات في الولايات المتحدة) عن إجراء تعديلات أساسية على هذا الاختبار الذي وصفه بكونه "غير متصل بالتعليم الثانوي". وتتلخص أبرز التعديلات في: عدم خصم علامات زائدة عن الإجابات الخاطئة، تحويل القسم الإنشائي إلى قسم اختياري، حيث يتوجب على الطالب الذي يختار الإجابة عن هذا القسم أن يقيّم ويحلل موضوعاً إنشائياً عوضاً عن كتابة موضوع مبني على آراء شخصية، تعزيز طريقة التفكير المبني على الدليل في قسم اللغة الإنجليزية وإضافة نصوص علمية، استبدال المفردات الغامضة والمنمقة بمفردات أكاديمية وعلمية متدوالة، تقليص نطاق مواضيع الرياضيات، والسماح باستخدام الآلة الحاسبة فقط في أقسام معينة، كما تقليص مجموع العلامات من 2400 إلى 1600.

تسهل هذه التعديلات الاختبار على الطالب وتحضره للمستوى الجامعي الحقيقي الذي ينتظره، كما تشكل "تحديات جديرة عوضاً عن عقبات اصطناعية" كما يزعم كولمان. لا شك بأن هذه التغييرات تخفف من وطأة الاختبار، وهي كفيلة بإبراز القدرات الواقعية لا الإعجازية للطالب بشكل عام. أما الطالب العربي، فيبقى المستفيد الثانوي من هذه التعديلات لكون الطالب الأمريكي هو المقياس الأول والأهم. التعديلات بُنيت على أبحاث ودراسات قامت بها مراكز أميركية، مثل جمعية ناكاك NACAC، على المدارس الثانوية في الولايات المتحدة لتقييم الارتباط بين مناهج التعليم في هذه المدارس، وبينها وبين جامعات أمريكية. بل يمكن الذهاب إلى أبعد من ذلك واعتبار الطالب العربي متضرراً من إحدى بنود هذه التعديلات التي تقضي بإضافة موضوع إنشائي على قسم اللغة الإنجليزية يتمحور حول الوثائق التأسيسية للولايات المتحدة، كشرعة حقوق الإنسان ورسائل مارتن لوثر كينغ Martin Luther King على سبيل المثال. ففي حين يتعلم الطالب الأمريكي، بطبيعة الحال، تاريخ تأسيس بلاده والشخصيات المؤسسة البارزة في المدرسة، وعبر الثقافة المحيطة به، يُعتبر هذا الموضوع غريباً وبعيداً عن ثقافة الطالب العربي.

أعلن كولمان أيضاً عن إنشاء برامج تسمح للطلاب ذوي الدخل المنخفض بتقديم طلبات إلى أربع جامعات بشكل مجاني، ومن البديهي توقّع أن هذا العرض ينطبق فقط على طلاب المواطنين الأميركيين.

يبقى أن ننتظر تنفيذ هذه التعديلات لقياس مدى فعاليتها. كما يبقى على الطالب العربي دفع ثمن تدني مستوى التعليم في الجامعات العربية الخاصة والرسمية، الأمر الذي يحتم انتسابه إلى جامعات ذات مستوى تعليمي أعلى ومكانة اجتماعية أرقى وفق متطلبات سوق العمل.

التعليقات

المقال التالي