مصريّون: نعم للرقص لا للسياسة

مصريّون: نعم للرقص لا للسياسة

ساحة كبيرة مطلة على النيل، تأتي إليها مجموعات من الشباب. كل مجموعة ترقص لوحدها وتمرح كما يحلو لها. تتمايل أجساد الراقصين والراقصات على وقع النغمات الصاخبة، وكأنها تريد أن تنفض عنها شيئاً ما. يريدون بذلك أن يوصلوا رسالة شعارها: "نعم للرقص، لا للسياسة"

عشرات من الشبان والشابات، بعضهم تجاوز العشرين سنة، يدفعون تلك التذكرة التي تبلغ قيمتها 20 جنيهاً، ليدخلوا الساحة المكشوفة على النيل في منطقة إمبابة بالجيزة. هناك يلتقطون الصور ويلطخون بعضهم البعض بالألوان في مرح أقرب إلى الانتقام من حالة البؤس.

بدأت سارة (22 سنة) في تنظيم تلك الحفلات منذ ثلاث سنوات تقريباً، بالتزامن مع ثورة 25 يناير. "مبنتكلمش في السياسة ولا الأحداث الراهنة"، هكذا تفتتح سارة، منظمة الحفل الراقص، حديثها معنا.

الرقص، وفقاً للفتاة العشرينية المحجبة، لا يخالف تقاليدها أو تقاليد عائلتها، لاهي ولاريم، إحدى منظمات الفعالية، ولا باقي زميلاتها وزملائها. وتؤكد أن والد ريم مثلاً، وفي إطار تشجيعهم، قدم هدايا للمشاركين الذين سيفوزون في مسابقة السحب.

ترفض سارة تطرق أحد المشاركين في مهرجانات الرقص إلى الحديث في السياسة قائلة: "نحب مصر ولكننا نحتاج للخروج من جو الاكتئاب السائد كي لا نموت قهراً". ليست سارة وزملاؤها وحدهم من يريد الهرب من السياسة عن طريق الرقص. تداول النشطاء على فيسبوك دعوة للرقص في آخر شهر يناير، واتفقوا على تحضير فعالية يوم 14 فبراير الماضي، بالتزامن مع  عيد الحب في ساحة قصر عابدين بوسط القاهرة. اتفق الجميع على استخراج التصريحات الأمنية الضرورية للسماح بالتجمع، وكتبوا في نص الدعوة: "تعالوا ننسى همومنا السياسية، تعالوا نعيش الحياة ببساطة، تعالوا نرقص ونعمل كرنفال، يمكن نبص للي بيحصل في مصر بشكل تاني. الرقص حاجة حلوة، ليه بنستنى نرقص في أفراح أصدقائنا، لما ممكن نرقص يوم كل أسبوع. ساعتها حياتنا ممكن تختلف".

استمر النشطاء في دعوة الشباب ليأتوا ويرقصوا، وحاول المنظمون استخراج التصريحات الضرورية، لكن وزارة الداخلية المصرية ماطلت في الرد، حتى اضطر النشطاء إلى توجيه رسالة أسف واعتذار إلى المشتركين في الحدث قائلين: "إحنا بنتأسف جداً يا جماعة، حاولنا نحقق حلمنا بالرقص لكن الداخلية ماطلت فينا، وهددتنا بتطبيق قانون التظاهر علينا. حاولنا نعمل الفعالية في أماكن تانية زي الأزهر بارك، ولكن لضيق الوقت منفعش.

سارة وزملاءها لم ييأسوا، بل سعوا لإيجاد مكان بديل، ليتجمع ما يقرب من 200 شخص في نادي حورس بإمبابة، حيث انطلق المرح.

أصبحت فكرة الرقص في الشارع تراود كثيرأً من المصريين، بعيداً عن السياسة. محاولة بسيطة للتغلب على ما يعانيه الشباب في الواقع، ليست سوى طريقة للهروب من الأحداث التي تجتاح بلادهم.

صحافية مصرية في جريدة الأهرام.

التعليقات

المقال التالي