المهن السايكوباثية

المهن السايكوباثية

هل شخصيتك مضطربة، عواطفك ضحلة، لا تعرف الخوف، تتحمل الضغط العالي، تفتقر للعاطفة؟ هل أنت قاسٍ، لا تعرف الشعور بالذنب، أناني، غير مسؤول، تتصرّف عكس مقومات المجتمع... أنت سايكوباثي. لا تصدّق أنك قد تكون سايكوباثياً معاصراً، تستخدم نقاطك القوية للمثابرة في الحياة! أنظر للمهنة التي اخترتها، وللوظيفة التي تمارسها لتعرف لأي درجة قد تكون سايكوباثي...

طرح عالم النفس كيفين دوتون Kevin Dutton من جامعة Oxford، مؤلف كتاب The Wisdom of Psychopaths: What Saints, Spies, and Serial Killers Can Teach Us About Success، تصنيفاً للمهن التي يكثر السايكوباثيون من اختيارها، وعلى رأسها المدير التنفيذي، المحامي والإعلامي، في حين يحمل المسعفون والممرضون والمعالجون النفسيون أقل الصفات السايكوباثية في جيناتهم. فأين تقف أنت؟

لائحة الوظائف السايكوباثية إذا صحّ التعبير، تشمل بالتسلسل المدير التنفيذي، المحامي، الإعلامي، البائع، الجراح، الصحافي، رجل الشرطة، رجل الدين، الطباخ، والموظف الحكومي، بينما المهن الأقل سايكوباثية، يختارها الأكثر سلامة نفسياً وعقلياً، فتضم المسعف والممرض والمعالج النفسي والحرفي وأخصائي التجميل وفاعل الخير والمعلم والفنان المبدع والحكيم والمحاسب.

السر الذي يكمن خلف تقسيم المهن على لائحتين  بدرجات مختلفة من السايكوباثية، هو ببساطة أن اللائحة السايكوباثية تزوّد دفعة من الأحاسيس القوية أكثر من اللائحة الأخرى، التي تتعمّق أكثر في العلاقات الإنسانية الأكثر حساسية. الكذب والهيمنة والاحتيال، صفات تتماشى مع مهنة سايكوباثية ناجحة، بينما العقلانية والاهتمام بالآخر والمشاعر هي حصيلة خطى واندفاع الإنسان السليم. التعاطف مع الآخر في الحياة اليومية قد ينقذك من احتمال أن تكون سايكوباثياً معاصراً يعيش حياة منخرطة في المجتمع.

ربما تكون في أعماقك سايكوباثياً كتوماً، تقضي وقتك بالبحث عن كل ما يلهيك لئلا يظهر ما في أعماقك من صفات سايكوباثية تعشق الألم، مثل الإدمان على العمل أو الجنس أو أي مادة وممارسة أخرى، لكن بعض العلامات لا تخطئ في تصنيفك كسايكوباثي مكبوت بامتياز: أنت طليق اللسان وعفوي، وتتمتع بسحر سطحي؟ تحتاج لتحفز دائم ودافع لمغامرة جديدة لئلا تقع في الملل؟ الكذب المرضي صديقك؟ التلاعب والاحتيال هواياتك؟ لا تعرف الندم أو الشعور بالذنب؟ تأثّرك العاطفي سطحي؟ أنت قاسي القلب ومنعدم العاطفة؟ تواجه مشاكل في السيطرة على نفسك؟ ليست لديك أهداف واقعية طويلة الأمد؟ كثير الاندفاع؟ تفشل في تحمل مسؤولية أعمالك؟

كلما ارتفع تميّزك بتلك الصفات كلما ازداد تصرفك السايكوباثي. من الصعب جداً أن يتم التعرف على صاحب الشخصية السايكوباثية، لأنه يجيد التمثيل وله القدرة على التأثير على الآخرين والتلاعب بأفكارهم، يعطي وعوداً كثيرة وغالباً ما يبدي اللطف مع الغريب. أنانية الشخصية السايكوباثية مفرطة ولا يعترف بالقيم والتقاليد ولا المحبة الحقيقية، ما يوصله في غالب الأحيان إلى أدوار قيادية في المجتمع. يميل دوماً للغرائز ويسعى دون ملل لتحقيق ما ترغبه نفسه فقط، وكلما ازداد ذكاؤه كلما حرص على الحصول على مبتغاه بأي ثمن، حتى ولو كان الثمن هو الجريمة. ألا تشعرون وكأننا نتحدث عن زعماء السياسة وقادة البلاد وكبار المسؤولين، أليست كل تلك المواصفات السايكوباثية تتطابق مع تلك التي تميز المستبدين في عالم السياسة؟

لدى تصفّح الإعلام الإلكتروني بحثاً عن سياسيين سايكوباثيين، تقعون على أسماء عديدة وأطباء مختصين يتهمون زعماء البلاد بالسايكوباثية، ذلك المرض الذي يقف خلف جنون العظمة الذي ينتابهم. خضع أول ظهور لحسني مبارك في المحاكمات المتلفزة عام 2012 لتحليل لشخصيته، أكد خلاله الدكتور محمد عبد الحكيم،  مدرس الطب النفسي في كلية الطب - جامعة طنطا، أن الرئيس السابق مبارك شخصية سايكوباثية. لا تخلو مصر اليوم حتى من السايكوباثيين الحاكمين كما ينظر إليهم الشعب، والسيسي أحد المتهمين الأكبر في التعليقات الإخبارية مثل: "لا يستبعد أن يقوم نظام الفلول والإنقلابيون الذين يديرهم فعلياً السايكوباثي السيسي بمحاكمة كل نشطاء ورموز ثورة 25 يناير ثأراً لمبارك وفلوله وللقضاء على أهداف ومطامح الشعب المصري في الحرية والعدالة والعيش الكريم والتحرر من التبعية الخارجية"، كما يتموصفه بالطريقة نفسها التي يُنظر بها للسايكوباثي "ومن الناحية النفسية يوصف هذا الشخص، أي السيسي، بأنه سايكوباثي أو عدواني، فهو يشعر بلذة عندما يحدث أذى للآخرين، وكلما اشتد الألم كلما زادت متعته".

الإخوان المسلمون لهم حصّتهم أيضاً من اتهامات السايكوباثية المتعطشة "يجب عرض كبار قادة  الإخوان على أطباء نفسيين لأجل أن تنخرط هذه الجماعة في عمليات تنافس سياسي معاصرة... والسايكوباثية ستكون ملازمة لهم". سياسيون يتهمون بعضهم بالسايكوباثية، صحافة ترفع عنوان السايكوباثية أعلى صفحاتها، كرأي الكاتبة واللاجئة السياسية وفاء البوعيسى “القذافي شخصية سايكوباثية مأزومة"، ووصف البي بي سي BBC العربية صدام حسين بالشخصية السايكوباثية، هو الذي “يستحضر العذارى إلى قصره لانتهاكهن". من دون أن ننسى الحروب الكلامية بين الزعماء السياسيين، مثل وصف السياسي اللبناني وليد جنبلاط لبشار الأسد في حديث له "نحن أمام مريض نفسي له شخصيتان، فهو كاذب ومتوحش ولم أفهم أن الغرب يمكن أن يكون بهذا الغباء…"

كريستين أبي عازار

صحافية لبنانية تعمل في مجالي الإعلانات والصحافة المكتوبة. متخصصة في الشؤون الاجتماعية والثقافية في منطقة الشرق الأوسط. عملت سابقاً في مجلة ماري كلير Marie Claire العالمية بنسختها العربية.

التعليقات

المقال التالي