ملوك الإخلاص في كرة القدم

ملوك الإخلاص في كرة القدم

ألف دولار أسبوعياً، كانت كفيلة ليكسب مانشستر يونايتد Manchester United  توقيع روني Rooney لأربع سنوات إضافية. ربما تحولت كرة القدم إلى تجارة وأداة استثمارية تقودها الكيانات الاقتصادية والتجارية الكبرى في العالم، إلا أن رموزاً خالدة، لا زالت مصرة على التأكيد أن الكرة كانت وستبقى لعبة وشغف الفقراء قبل الأغنياء، وأن الحب والإخلاص يستطيعان التغلب على الأموال مهما كبرت المغريات.

مع ارتفاع رواتب اللاعبين وعروض انتقالاتهم إلى مستوى فلكي، يحتفظ عدد من أساطير الساحرة المستديرة بكبرياء اللعبة مفضلين صيحات الجماهير التي اعتادوا سماعها، رافضين الشيكات المفتوحة التي قدمت لهم من رؤساء الأندية وداعميها.

قائمة ملوك الإخلاص تحفل بالكثير من النجوم. يأتي على رأسهم الأسطورة الويلزية رايان غيغز Giggs. العبقري العجوز الذي كان أحد أعضاء الفريق الذي سمي "أطفال فيرغي"، نسبة إلى الأسطورة الأخرى السير أليكس فيرغسون Ferguson. 40  سنة لغيغز قضى منها 24 في صفوف مانشستر يونايتد، رافضاً أي عرض لمغادرة ملعب أولد ترافورد الذي قضى فيه وقتاً أكثر من الوقت الذي قضاه في بيته. لعب ريان غيغز مع الشياطين الحمر منذ عام 1990 وأحرز خلال هذه السنوات 35 لقباً، ولعب حوالي 670 مباراة، مسجلاً 114 هدفاً.

الإنكليزي الأشقر بول سكولز Scholes، شارك غيغز مسيرة الإخلاص، حيث لعب تحت قيادة السير 21 عاماً، اعتزل خلالها مرة وعاد بطلب من السير ليساهم بصناعة مجد آخر للفريق. سكولز الذي رفض الكثير من العروض وأكد أنه ليس بحاجة لوكيل أعمال كي يتعامل مع اليونايتد، لعب للفريق الأحمر 499 مبارة وسجل 107 هدفاً.

ستيفن جيرارد Gerrard، نجم آخر للملاعب الإنكليزية، ضرب أروع الأمثلة في الإخلاص، فمع بدء مسيرته مع ليفربول عام 1998، أمضى قائد المنتخب الإنكليزي مع فريقه 15 عاماً لعب خلالها أكثر من 460 مباراة، سجل 105 هدفاً، وحقق 11 لقباً، رافضاً العديد من عروض المغادرة المغرية. إلى جانب الأسماء الأشهر التي أوردناها، يضم الدوري الإنكليزي في جنباته مخلصين كثراً، أمثال توني آدمز Tony Adams (أرسنال Arsenal)، آلان شيرار Shearer (نيوكاسل Newcastle United)، غاري نيفل Gary Neville (مانشستر يونايتد)، وجيمي كاريغر Carragher (ليفربول Liverpool).

في الدوري الألماني، يستأثر قطبا البوند سليغا بايرن ميونخ Bayern Munich وبروسيا دورتموند Borussia Dortmund بقائمة المخلصين. ويأتي النجم المخضرم باستيان شفاينشتايغر Schweinsteiger في الصدارة بعد مرور 12 عاماً على مباراته الأولى مع الفريق البافاري. خاض حتى الآن حوالي 311 مباراة، سجل 37 هدفاً وحقق 18 لقباً. قائد المانشافت فيليب لام Lahm، شريك مع شفايني في المنتخب وفي النادي، وفي الولاء أيضاً. المدافع الصغير دافع عن ألوان البافارين منذ عام 2002، وعلى الرغم من خروجه على سبيل الإعارة لمدة موسمين في شتوتغارت، إلا أن لام عاد إلى البافاري ليكمل ما بدأه من نجاح، مسجلاً مع الفريق 5 أهداف ومحققاً 16 لقباً بعد أكثر من 250 مباراة.


على غرار البايرن، يحتضن دروتموند نجمين خرجا إلى الأضواء مع الفريق الأصفر عام 2002، ولا زالا مستمرين حتى الآن. النجم الأول هو صخرة الوسط الدفاعية سيبستيان كيهل Kehl الذي لعب مع الفريق 236 مباراة وسجل 19 هدفاً، محققاً 6 ألقاب، شأنه شأن زميله وقائد فريقه رومان فاندر فيلر Weidenfeller الذي حمى عرين فاتسفاليا في أكثر من 300 مباراة.

باولو مالديني Paolo Maldini، خافيير زانيتي Zanetti، وفرانشيسكو توتي Totti، ثلاثة أسماء يفتخر الدوري الإيطالي باحتضانهم؛ كونهم من أبرز رموز الإخلاص في تاريخ كرة القدم. مالديني قائد الميلان ومعشوق جماهيره الأول، ترعرع في ربوع السانسيرو San Siro و عاش مع جماهيره 24 عاماً بدأت في 1985، شهد خلالها مالديني أبرز الحقب الكروية ولعب 647 مباراة، سجل خلالها 29 هدفاً وحقق 26 لقباً، منها 5 في دوري الأبطال.
خافيير زانتي Zanetti، أربعيني آخر (إلى جانب غيغز) لا زال يسابق شبان الدوري الإيطالي، قائداً للإنترميلان Inter Milan الذي انضم له قبل 18 عاماً، فلعب في صفوفه أكثر من 708 مباراة، مسجلاً 17 هدفاً، ومحققاً 16 لقباً.

ملك روما وقيصرها الأوحد، فرانشيسكو توتي Totti، رفض كل العروض والمغريات على الرغم من تواضع فريق العاصمة وشح ألقابه. استمر قائداً للذئاب AS Roma مواصلاً مسيرته التي بدأت قبل 21 عاماً، حيث خاض مع الفريق أكثر من 550 مباراة في الدوري، سجل أكثر من 230 هدفاً، وحقق 5 ألقاب.

ختام قائمة المخلصين في الدوري الإسباني. يستحوذ عليها ثلاثة من ألمع نجوم إسبانيا، كما استحوذت فرقهم (ريال مدريد Real madrid وبرشلونة Barcelona) على ألقاب بلاد الفلامينغو. قائد البلوغرانا وقلب البارسا النابض كارلوس Puyol بيول يخوض مع زعيم كتالونيا موسمه الرابع عشر على التوالي، بعد أربعة مواسم أخرى قضاها في فرق النادي الرديفة. لعب قلب الأسد مع فريقه أكثر من 390 مباراة، سجل 11 هدفاً، وحقق 21 لقباً. بعام واحد فقط يسبق تشافي هيرنانديز Xavi زميله بويول، حيث سجل هو الآخر اسمه بأحرف من ذهب بعد 15 موسماً لعب خلالها أكثر من 463 مباراة، سجل 55 هدفاً، وحقق 22 لقباً.

قديس إسبانيا إيكر كاسياس Casillas يأتي في صدارة قائمة مخلصي الريال التي استفرد بها كاملة بعد انتقال رفيق دربه راؤول إلى شالكه الألماني. حارس المرمى الأبرز في العالم خلال العقد الماضي، بدأ مسيرته مع النادي الملكي قبل 14 عاماً، وقدم أوراق اعتماده التي مكنته من حراسة مرمى فريق القرن لأكثر من 476 مباراة، وحقق فيها 14 لقباً.

فريق واحد من "المخلصين" استطاع أن يحقق عدداً من الألقاب التي فشلت في تحقيقها عشرات الفرق "التجارية" طوال تاريخها، الأمر الذي يضيف تأكيداً جديداً على أن كرة القدم لا زالت بخير.

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

التعليقات

المقال التالي