وسائل الإعلام الأردنية الرسمية ترتبك، كيف نذكر إسرائيل؟

وقعت الأردن قبل أيام اتفاقية مع الشركاء في حقل تمار للنفط لتزويد المملكة، وتحديداً شركتي البوتاس العربية وبرومين الأردنيتين بالغاز الطبيعي. حسب تصريحات الشركة الأميركية نوبل انرجي  Nobel Energy عبر موقعها الرئيسي، سيتم "توريد حوالي 66 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي للأردن من حقل تمار، قبالة السواحل الإسرائيلية"، وذلك لمدة 15 عاماً.

تداولت مواقع الأخبار الخبر الذي نشرته وكالة الأنباء رويترز بهذا الشأن، والتي تتحدث فيه عن استخدام "إسرائيل للغاز كفرصة لتحسين العلاقات مع جيرانها ومن بينهم الأردن"، انطلاقاً من عودة ملكية جزءٍ كبير من حقل تمار إلى شركات إسرائيلية. وسائل الإعلام الأردنية، لا سيّما الرسمية منها، اعتمدت تغطية مختلفة للحدث وحذفت منه ما قد لا يروق للجمهور الأردني سماعه.

وكالة أنباء بترا الرسمية، إضافة إلى صحيفة الدستور، تحدثتا عن الاتفاقية وتفاصيلها من دون ذكر مصدر هذا الغاز أبداً، وأغفلتا الحديث عن إسرائيل؛ حتى أن صحيفة الدستور قامت في ختام نصها بإبراز اتفاقية سابقة قامت الشركة الأميركية بتوقيعها مع شركة فلسطين لتوليد الطاقة لتزويدها بالغاز الطبيعي بداية هذا العام. لم تختلف تغطية الصحف الرسمية الأخرى التي اعتمدت في غالبيتها على خبر وكالة الأنباء الأردنية الرسمية، كما فعلت صحيفة الرأي الأردنية.

في الوقت نفسه، اختلفت تغطية الوسائل الإعلامية الخاصة كثيراً، إذ أن عدداً منها حاول تخطي خبر الوكالة والإشارة بشكلٍ مباشر إلى إسرائيل، وفق ما تقتضيه مهنيّة نقل الخبر. فصحيفة الغد الأردنية الخاصة، من جهتها، عمدت إلى إضافة تفاصيل جديدة لم تذكرها وكالة بترا أو الصحف الأخرى، تتعلق باسم الحقل، وبكون الغاز يُستورد من قبالة السواحل الإسرائيلية، ملقية الضوء على أن ملكية الحقل يتنازع عليها لبنان وإسرائيل منذ اكتشافه في العام 2009. أما موقع عمان، فتحدث عن تصريح "للإذاعة الإسرائيلية" يفيد بأن الولايات المتحدة عملت من وراء الكواليس لإنجاح الاتفاقية.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي