كارل شرّو، قصة مغرّد ومدوّن ساخر

كارل شرّو، قصة مغرّد ومدوّن ساخر

في كتابته الساخرة لا يرحم كارل شرّو أحداً. يسخر من الانتحاريين، المجاهدين، حزب الله، اليمين واليسار، العرب، الغرب والاستشراق، الله، 14 آذار، الأخوان والسيسي، الطائفية، تغريدات السفارة الأميركية في بيروت، حتى رسائل سفير بريطانيا في لبنان. أي شخص أو فصيل سياسي من الممكن أن يصبح الهدف الجديد في مدونته المعروفة بـ كارل ريماركس، والتي تزار وسطياً 100.000 مرة في الشهر.

إحدى مقالاته تحت عنوان "عطلٌ في أجهزة الملاحة، يرسل حزب الله للقتال في المكان الخاطئ في سوريا"، كُتبت بأسلوب ساخر لتنتقد تدخل حزب الله في القتال في سوريا. يقول كارل إن فكرة المقال بدأت بتغريدة قصيرة انتشرت سريعاً على تويتر بعد معركة القصير "قلتُ إن حزب الله سيتابع طريقه شمالاً، من سوريا نحو تركيا فروسيا فالقطب الشمالي ويلتف ويفاجئ العدو الصهيوني من الجنوب".

لكارل شرّو نصوص كثيرة بمواضيع مختلفة. بعد الانفجار الأخير الذي هزّ بيروت ببضعة أيام، نشر نصاً تحت عنوان "الله يقابل الانتحاري". حسب النص الإنكليزي، يريد الله أن يعرف لماذا يفجر الانتحاريون أنفسهم، فيقرر أن يقابل أحدهم. "فكّرْنا أنّ هذا ما تريده" يقول الانتحاري لله. "بماذا فكرتَ؟ أنت مجنون؟ لماذا أريد أن تفجر نفسك وتقتل آخرين معك أيضاً؟ عبارة "لا تقتل" موجودة في جميع الديانات، دائماً في البداية. كيف لم تلاحظ هذا؟” يوبّخ الله الانتحاري.

في مقطع من مقاطع هذا النص، يعترف الله أنه فعلياً لا يتابع أمور كوكب الأرض منذ فترة. في نص آخر يسخر كارل من نظرة بعض المصريين والمصريات للسيسي. يبدأ النص بصورة تشبه غلافاً لروايات عبير (روايات رومانسية) مع صورة للسيسي وامرأة نصف عارية. العنوان “في ظل الأهرام: غرام وطني”، والنص يروي قصة امرأة تحلم ليلاً بـ "الجنرال"، الرجل الوحيد الذي سيحقق أحلامها.

يعترف كارل أنه بعد "الانقلاب" في مصر كما يسمّيه، كان هناك الكثير من الانتقادات ضده "أنا دافعت عن المبدأ وتكلمت عن القمع الذي حصل. ليس دفاعاً عن الإخوان لأنني لا أوافقهم سياسياً ولكن دفاعاً عن المبدأ”. يضيف “في الوقت نفسه، الإخوان ليسوا قادرين على تحمل النكات. هذا أنا، خليني أحكي النكتة وخلي الله يحاسبني. الموضوع مش بالنسبة لألك تحط خطوط علي. أنا ضد أي تقييد لحرية الرأي والتعبير". في المقهى الفلسطيني "تطريز" الذي يشعرك ببعض الحميمية، وسط أطباق المسخن والمناقيش، في لندن حيث يعيش كارل، نسأله إنْ كان يشعر بالخوف عندما يكتب عن مواضيع تعتبر خطوطاً حمراً لدى بعض المجتمعات، فيجيب "لا. بعد الأشياء التي عشناها خلال الحرب لا أخاف. هناك ما هو أخطر من ما أكتبه".

يعمل كارل خلال النهار كمهندس معماري، يعيش في عالم الواقع وعالم تويتر. لديه أكثر من 19.000 متابع على حسابه. عندما نسأله كيف يبقى متصلاً بأخبار البلدان العربية وهو بعيد عنها، يقول إنه لا يتابع موقعاً إخبارياً محدداً "إنها الحرية التي تعطيني إياها وسائل التواصل الاجتماعي، أستخدم تويتر كثيراً. من خلاله ترى ماذا يقرأ الآخرون".

من الصعب تحديد هوية كارل، فهو يبدو جامع هويات. ولد في لبنان لأب لبناني (من زحلة) وأم عراقية (من البصرة)، لكن أصول عائلته ترجع إلى قرية تركية هرب منها أجداده خلال مجازر الأرمن والأقليات الأخرى عام 1915، فانتشرت العائلة في المشرق. خلال الحرب الأهلية في لبنان، كانت عائلة شرّو تأخذ "فرصة من الحرب" كما يصفها كارل، ليزوروا سوريا أو العراق. عاش كارل حرب لبنان، لكن التنقل الدائم بين عدة بلدان، العراق، وسوريا، أعطته "حرية فكرية"، كما يقول. يعرف عدة مدن سورية، ليست عادة هدف للسوّاح، كالحسكة، القامشلي، وحماة. يتذكر رجوع أهالي حماة إلى مدينتهم بعد مجزرة الثمانينات "أتذكر كيف كانت المنازل كلها مرممة ومدهونة حديثاً. زرتها في تلك الفترة".

مغردك المفضل؟

@darthnader

المغرد المضحك؟

@LibyaLiberty

المغرد الواعد؟

@S_Syria_

المغرد الأسوء؟

@DalaiLama

مغرد لا يلقى التقدير الذي يستحق؟

الأشياء التي قد تودي بصاحبها إلى سجن تويتر؟

رتويت المديح

أفضل حساب تويتر لشركة؟

لا أتابع الشركات

حسابات تويتر يجب أن يتم توقيفها؟

الرقابة أمر سيّء!

يتذكر أيضاً العراق في العام 2001، قبل الحرب الأخيرة وبعد أن غاب عنها 12 سنة "كانت صدمة كبيرة جداً. خلال إثنتي عشرة سنة غبتها، تغير البلد بشكل غير طبيعي، من بلد كان أغنى البلدان في الشرق الأوسط، انحدر إلى أدنى درجات الفقر. أن ترى تأثير هذا على نفسية الناس، كانت أكبر صدمة بالنسبة لي. عندما كنت أعيش في لبنان خلال الحرب، كنت أرى فقط الجانب الجميل من العراق. كنا نأخذ فرصة من الحرب في لبنان ونذهب إلى العراق. أن أرى العراق بهذا الشكل كانت صدمة كبيرة جداً".

يحتفظ كارل بالكثير من الذاكرة التاريخية لسوريا، لبنان والعراق، وربما هذا ما يجعل كتابته الساخرة واقعية أحياناً إلى حدّ الألم. يلجأ إلى السخرية كثيراً في كتابته، لكنه لا يؤمن أنها الطريق الوحيد "هناك ضرورة للكتابة والكتابة الجدية بالعربية" يقول ثم يضيف "بالنهاية الفكرة فكرة. هي نفسها إذا عبرت عنها بشكل ساخر أو بشكل جدي. ولكن من أين تأتي أهمية السخرية؟ إنْ كنت غير قادر على أن تقدم جواباً واضحاً عن تطورات سياسية معينة بشكل فكري، فإن السخرية تسمح لك أن تبحث عن جوانب ليست مكتملة بعد في رأسك. تعطي لك حرية لا تعطيك إياها الكتابة الجدية". بالنسبة لكارل الكتابة الساخرة حرفة، وهي مثل أي عمل آخر تتطلب قراءة الآخرين، المتابعة والتدريب. من طفولته يتذكر الكتب المصورة: مجلدات تان تان Tin Tin التي كانت تطبع في القاهرة. يتذكر أيضاً النسخة العراقية من سوبرمان Superman مع شوارب بعثية وإنْ تمّ تغيير اسمه من الجبار (إحدى أسماء الله الحسنى) إلى الخارق.

الأشخاص الذين أثروا فيه هم مثلاً دريد لحام، وودي آلان Woody Allen، المخرج الأميركي. ورغم نقده لزياد الرحباني يقول إنه كان يعرف في الماضي عن غيب تقريباً جميع مسرحياته “المهم في زياد أنه عمل انقلاباً على أسطورة أهله، والمهم أن نعمل نحن انقلاباً على زياد. كان يعجبني لأنه فعل ذلك، لأنه ثار. الآن علينا نحن أن نثور عليه" يقول كارل. بالنسبة له الجمهور كان ينظر للكوميديين العرب مثل زياد الرحباني، دريد لحام أو عادل إمام كأصوات تنقد الأنظمة، لكنها تحولت إلى أصوات قمعيّة خلال الثورات.

يكتب كارل كثيراً عن الثورات العربية، وكتاباته لا تزال تمثل قيم الربيع العربي: الحرية الفكرية، النقد، والسخرية. لكن إحدى مقالاته، في مايو 2013، تحت عنوان "عشرات الآلاف يحضرون الحفل الختامي للربيع العربي في قطر" تحتوي على مقابلات مع عدة أشخاص وهميين من مصر، تونس واليمن، يقولون حسب المقال "كان هناك شعور من الترقب واحتمال التغيير لم نعتده من قبل. هذا الإحساس الإيجابي كان يزعجني فعلاً. الحمد لله الآن يمكننا أن نستريح" أو "لقد تعبت فعلاً من الابتسام للمصورين الأجانب والتحدث بإيجابية عن المستقبل للصحافيين. هذا ليس من تقاليدنا. الآن يمكننا العودة إلى التذمر وانتقاد النظام في السر. أشعر بالارتياح".

فهل فعلاً انتهى الربيع؟

يرى كارل أن "هذه المرحلة قد انتهت، والأفضل أن لا نخدع أنفسنا. المهم الآن ماذا سنفعل بعد ذلك؟ دعونا لا نفعل مثل بعض الناس ونقول: كل شيء كان خطأ منذ البداية. هؤلاء الناس هم المتخاذلون، وهؤلاء الناس يريدون دائماً أن يعيشوا تحت القمع. لا يريدون أن يأخذوا فرصتهم. بالنسبة لي هذا تفكير انهزامي، المهم أن نتعلم من ما حدث ونحترم التضحيات ونعيد استثمار تلك الطاقة في بناء بدائل جديدة".

كلمات مفتاحية
السخرية

التعليقات

المقال التالي