الفضائيات المصرية تبدأ معركتها ضد الفضائيات العربية

الفضائيات المصرية تبدأ معركتها ضد الفضائيات العربية

المعركة الأشرس في سوق الإعلام والفضائيات المصرية بدأت، وهذه المرة لا يتعلق الأمر بمساحة حرية الرأي والتعبير، أو الانحيازيات السياسية، المال هو من يتكلم الآن والصراع على سوق الإعلانات.

في ظل تعدد الشبكات والقنوات الفضائية المصرية ودخول القنوات العربية إلى مجال التنافس في هذا السوق، تعتمد الشركات الإعلانية والقنوات الفضائية على شركات أخرى لقياس نسب المشاهدة والفاعلية الإعلانية. وتعتبر شركة ابسوس Ipsos من أهمها، وربما قد تكون الشركة الوحيدة التي تحتكر السوق في مجال الأبحاث الإعلامية.

أسست شركة ابسوس الفرنسية عام 1975 كشركة متخصصة في تقديم خدمات الأبحاث الإعلانية والإعلامية، وبدأت منذ منتصف التسعينات في التوسع عالمياً. دخلت السوق المصري عام 2006، وهي تتواجد حالياً في 15 دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

خلال سنوات عملها حازت الشركة على ثقة القنوات التلفزيونية والشركات الإعلانية، ونتائج أبحاثها أصبحت هي المرجع الأول الذي على أساسه يتم تحديد نسب مشاهدة كل قناة، ونسب مشاهدة البرامج التلفزيونية المختلفة، وبالتالي تحديد سعر الدقيقة والثانية الإعلانية في كل قناة، وتوزيع الحصص الإعلانية على القنوات.

لكن فجأة انقلب الموقف مع إصدار ابسوس لتقريرها الأخير، حيث عقدت "الجمعية التأسيسية لغرفة صناعة الإعلام" مؤتمراً صحافياً بحضور رؤساء مجلس إدارة ورؤساء 10 قنوات فضائيات مصرية، من بينها "النهار والحياة وCBC والمحور والتحرير ودريم وصدى البلد والقاهرة والناس واتحاد التليفزيون المصري والفراعين"، أعلنوا خلاله فسخ تعاقدهم مع ابسوس، متهمين إياها بتهديد الأمن القومي، والتلاعب في نسب المشاهدة بشكل مبالغ فيه لصالح إحدى الفضائيات العربية، وحرروا محاضر رسمية بذلك في أقسام الشرطة.

القناة العربية التي قصدها رؤساء القنوات المصرية كانت فضائية MBC - مصر، وقد حصلت على المركز الرابع في تقرير ابسوس الذي  حصلت رصيفـ 22 على نسخة منه. جاءت شبكة قنوات الحياة في المرتبة الأولى في التقرير، تليها شبكة قنوات CBC، ثم قناة النهار، ثم MBC - مصر، ما دفع القنوات المصرية إلى التشكيك فيه. فكيف ارتفعت نسبة مشاهدة  MBC – مصر، طبقاً لتقارير ابسوس، خلال أسابيع قليلة من المركز الثامن إلى المركز الرابع؟ توجه المسؤولون في القنوات المصرية إلى مقر ابسوس للاطلاع على التقارير وسماع عدد من المكالمات الهاتفية التي على أساسها يتم قياس نسبة المشاهدة، لكن الشركة رفضت اطلاعهم على ذلك.

download (11)

علاء الكحكي، مدير شبكة قنوات النهار المصرية، اتهم ابسوس بالتلاعب لا في السوق المصري فقط، بل أضاف أن هناك علامات استفهام على نشاطها في السوق السعودي واللبناني والإماراتي، لدرجة أن وزير الإعلام السعودي أعلن رفضه التعامل معها. ورغم أن قناة "الحياة" حصلت على المركز الأول في تقارير ابسوس، إلا أنها انضمت أيضاً إلى مجموعة القنوات المتضررة، وصرح محمد سمير رئيس الشبكة بأن "من الطبيعي أن نتكاتف جميعاً ونمنح غرفة صناعة الإعلام مصداقية ودعماً أكبر حتى لو لم تتضرر قناة "الحياة" حتى الآن، لأننا لا نخشى أية شركة أبحاث أخرى ولدينا ثقة أيضاً فيما ستقدمه شركات البحث الأخرى، ولا بد أن نُعلي الصالح العام بعيداً عن المصالح الشخصية، ولو تضررت 6 قنوات من شركة البحوث فلابد أن نتكاتف معها جميعاً".

على الجانب الآخر أصدرت ابسوس بياناً أكدت فيه أن نتائج البحوث الأخيرة تمت على أسس علمية ومعايير مهنية، ودافعت عن ارتفاع نسبة مشاهدة MBC - مصر مشيرة إلى أن القناة استطاعت من خلال تغيير إدارتها واستراتيجيتها مؤخراً تحقيق نجاح كبير في زمن قياسي، وتعهدت باتخاذ الإجراءات القانونية ضد من يقوم بالمساس بسمعتها دون أدلة.

تقارير ابسوس لا يتم نشرها إعلامياً، بل تقوم بها ابسوس لصالح الجهات التي تتعاقد معها مما يجعل مسألة الوقوف على حقائق الأداء التلفزيوني ونسب المشاهدة، مسألة خاصة بالكبار فقط، ومعلومات يتم تداولها بين ملاك القنوات، شركات الإعلانات، وشركات الأبحاث. وما يجعل المسألة أكثر تعقيداً هو احتكار "ابسوس" لسوق الأبحاث الإعلامية!

من دون وجود جهة محايدة لإجراء هذه الأبحاث وعرض نتائجها، ستظل الأرقام عرضة للتشكيك. لذا كان الحل الذي توصلت إليه "الجمعية التأسيسية لغرفة صناعة الإعلام" هو التعاقد مع أكثر من شركة عالمية لقياس نسب المشاهدة خلال مدة لا تتجاوز 45 يوماً، على أن يشمل التعاقد شركتين على الأقل لكي تأتي النتائج متوازنة، ولضمان عدم احتكار شركة واحدة لمجال البحوث الإعلانية.

لكن ابسوس لا تقوم باستطلاعات الرأي الإعلانية فقط، بل تلعب دوراً هاماً في تنفيذ استطلاعات الرأي السياسية لمركز بصيرة ولمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، وأزمتها مع القنوات التلفزيونية قد يكون لها تأثير على دورها في استطلاعات الرأي السياسي، خصوصاً ومصر في طريقها لانتخابات رئاسية تليها انتخابات برلمانية.

أحمد ناجي

كاتب وصحفي مصري، يعمل في مجال الصحافة الثقافية منذ 2004. صدر له روايتان، روجرز (2007) واستخدام الحياة (2014).

التعليقات

المقال التالي