هل يتلو كلاشينكوف العالم العربي فعل الندامة؟

هل يتلو كلاشينكوف العالم العربي فعل الندامة؟

سلاح الكلاشينكوف AK-47 الذي ينتشر كالخبز في مناطق كثيرة من العالم العربي أصبح يواجه واقع الندم بعد أن عبر مخترعه ميخائيل كلاشينكوف Mikhail Kalashnikov عن الأسف والحزن لوقوع ذلك السلاح بين أيادي إرهابيين، وذلك قبل رحيله عن هذه الدنيا التي يحمل أبناؤها حالياً 100 مليون كلاشينكوف، أي واحداً لكل 60 شخص!

كتب كلاشينكوف قبل 9 أشهر من وفاته في أبريل الماضي، رسالةً إلى بطريرك الكنيسة الأرثوذوكسية الروسية كيريل Kirill يعبر فيها عن حزنه العميق بسبب الحيرة التي أصابته خلال حياته، حول المسؤولية التي يحملها اتجاه الأرواح التي خرقها كلاشينكوفه الشهير الذي اخترعه بشغف عام 1947. "ألمي لا يحتمل... إذا كان سلاحي قد أطاح بحياة البشر، هل أنا، ميخائيل كلاشينكوف، ابن قروية، مسيحي أرثوذوكسي، مسؤولٌ عن وفاة هؤلاء البشر حتى ولو كانوا أعداء؟" بتوقيع "عبد الله، المصمم ميخائيل كلاشنيكوف".

تلقى كلاشينكوف رسالة جواب من البطريرك الروسي. الناطق باسم البطريرك ألكسندر فولكوف Volkov قال أن “كلاشينكوف هو نموذج مضيء للوطنية” و”اخترع سلاحه ذلك للدفاع عن وطنه الأم، وليس ليستخدمه إرهابيون في السعودية… موقف الكنيسة محدد من تلك القضية، وهي تدعم مصممها والجنود الذين يستخدمونها لهدف سام”. هل يشجّع جواب الكنيسة الأرثوذوكسية إذاً على استخدام السلاح دفاعاً عن الأرض؟ ومن يحدد ما هو الدفاع عن الأرض؟ وكيف للكنيسة أن تنتقي من تبارك على استخدام السلاح ومن تعتبره آثماً؟

سلاح الكلاشينكوف - ميخائيل كلاشينكوف

اخترع ميخائيل كلاشينكوف السلاح الأكثر استخداماً في العالم والأكثر اعتماداً لدى الميليشيات. عندما كان يتعافى من إصابته في الحرب السوفياتية في مستشفى حربي عام 1941، راح يفكر في حاجة القوات السوفياتية إلى سلاح آلي، وعزم على تصميم سلاح رشاش. بعد تصاميم عدة ولد الكلاشينكوف الأوتوماتيكي AK-47 عام 1947، وبظرف عامين كان موجوداً بين أيادي الجيش الأحمر، ليذهل الألمان وينشر الرعب في صفوفهم.

اعتبرت السلطات السوفياتية مصمم الكلاشينكوف بطلاً قومياً، وأعطته جوائز عدة لتصميمه الذكي ذلك، منها وسام لينين ووسام بطل العمل الاشتراكي. الكلاشينكوف هو من أشهر الأسلحة في العالم اليوم، متين، متدني الكلفة، سهل الصنع والاستخدام والحمل، يحتوي على أجزاء متحركة لا تذكر، ما يجعله داعماً أساسياً على أرض المعارك وفعالاً في الرمال والوحول وخلال الرطوبة العالية، يخدم الإنسان في الأدغال كما بين الأحياء. اليوم يتم استخدام وتصنيع ذلك السلاح في العالم أجمع دون رخصة، لكون تقليد تصميمه أمراً سهلاً جداً. بذلك، لم يجنِ صاحبه كلاشينكوف أموالاً كثيرة، رغم كونه يستخدم من قبل أكثر من 50 جيشاً في العالم، وفي دول مثل السودان، الصومال، سوريا، إيران والعراق. الصين هي أكبر مصنّع للكلاشينكوف في العالم اليوم، وتوقفت روسيا، التي تملك مخزوناً كبيراً منه، عن إنتاجه. اكتفت بتحويل اسم السلاح إلى ماركة فودكا شهيرة تتاجر بها.

أعرب كلاشينكوف، منذ حوالي عقد من الزمن في حديث لوكالة رويترز Reuters عن تعجبه لحظة يشاهد الأخبار على شاشة التلفزيون ويرى السلاح الذي اخترعه للدفاع عن الأمة، في أيادي أصوليين يستخدمونه للإرهاب، دون أن يدرك كيف وقع بين أيديهم. أعلن كذلك في العام 2007 لوكالة الأسوشيتد برس Associated Press أنه يلوم السياسيين على فشلهم في الوصول إلى اتفاقٍ مع أي طرف عدو، ما يدفع لاستخدام العنف. 250000 فرداً يلقون حتفهم برصاص الكلاشينكوف كل عام، هل يقع اللوم على السياسيين أم عليه؟ نقاش يدور في دائرة مفرغة، يعيدنا إلى إشكالية تصنيع الأسلحة. الثابت الوحيد، لا جدوى من الندم.

كريستين أبي عازار

صحافية لبنانية تعمل في مجالي الإعلانات والصحافة المكتوبة. متخصصة في الشؤون الاجتماعية والثقافية في منطقة الشرق الأوسط. عملت سابقاً في مجلة ماري كلير Marie Claire العالمية بنسختها العربية.

التعليقات

المقال التالي