أربعة صور تعكس واقع الاستفتاء المصري

أربعة صور تعكس واقع الاستفتاء المصري

الرجل يرتدي بذلته العسكرية، واضعاً يده على قلبة في مشهد عاطفي مؤثر، امرأة مصرية تشير له بلهفة وحب للقائد المنقذ. الصورة تلخص وضع السيسي المعقد، فالرجل تحول في أقل من ستة أشهر لزعيم حصد شعبية لم ينلها حاكم لهذه البلاد منذ جمال عبد الناصر. إن مقارنة شعبية السيسي بشعبية ناصر، تصب في مصلحته، فناصر بنى زعامته في أعوام طويلة معتمداً على معارك خاضها (عدوان 56 مثلاً) ومشاريع وطنية (كالسد العالي وتأميم قناة السويس…) أما السيسي فلا هو صاحب مشروع وطني محدد المعالم، ولا هو خاض معارك وطنية. الرجل حصد هذه الشعبية الجارفة بذاته، بكاريزما  شخصية، وبخطاب عاطفي.

الرجل هو القصة وهو العنوان. لكن هذه العلاقة العاطفية بينه وبين الجمهور - والتي تظهر جلية في الصورة - وضعته في مأزق لا يدري كيف يحله؛ ترشحه للرئاسة  يبدو من جهة منطقياً ومتسقاً مع المزاج الشعبي، لكنه من جهة أخرى مأزق للمؤسسة العسكرية التي لا تريد أن تكون مسؤولة رسمياً عن إدارة البلاد التي تغرق في أزمة اقتصادية لا يعلم أحد كيف يمكن الخروج منها. أضف لذلك تعقيدات الوضع الاقليمي والدولي، فدول الجوار الغني لا تريد لسيناريو الانقلاب العسكري أن يتم بنجاح يغري جنرلات بلادها في تكراره، والغرب لا يريد أن يجد نفسه مضطراً لدعم جنرال انقلب على رئيسه المنتخب، لأنها قد تشكل سابقة قابلة للتكرار . السيسي أصبح بذلك مثل أبطال الأساطير الإغريقية، بطل وأزمة.

الاستفتاء المصري - رجل عجوز في مسيرة للإخوان المسلمين

التعب والإرهاق والعجز الذي يبدو على ملامح الرجل يتطابق مع موقف جماعته، فالجماعة العجوز في مأزق لم تعان مثله منذ أيام حسن البنا 1928. تظهر الصورة مدى اللهفة في أعين الرجل وهو يبحث عن متعاطف في الشارع، فالجماعة اليوم وحيدة، بعد أن خسرت رصيد بنته في أعوام. قاطعت الاستفتاء وستقاطع الانتخابات، مكتفية بالمظاهرات التي سئمها الشارع.

الصورة تتجاوز وضع الجماعة فى الشارع لتشرح نظام الإخوان الداخلي ومن يقودها، فالقيادة العجوزة بالية الأفكار تصر على تصدر المشهد في حين شباب الجماعة يتوارى في الخلفية. كيف لجماعة تجاوز قادتها السبعين من عمرهم أن تتطور لتواكب مجتمعاً ثار على ما هو قديم وثابت.

الاستفتاء المصري - فتاة ترقص أمام لجنة الاستفتاء

مشهد جديد على لجان الانتخابات. النساء وقفن أمام اللجان يرقصن على أنغام أغنية "تسلم الأيادي" التي تمتدح الجيش وقائده. المجتمع المحافظ تخلى عن تحفظه، ونساء الطبقة الوسطى (المحجبات) وقفن يرقصن في الشارع أمام المارة! الصورة تخبرنا بالكثير، فحالة الفرحة والبهجة هي في عمقها شماتة في جماعة الإخوان المسلمين، والنساء هن أكثر من يعادون المد الديني الذي أخافهم وأرعبهم، مهدّداً ليس فقط تفاصيل حياتهم الاجتماعية، بل أرزاقهم، بالحديث الذي دار عن عودة النساء للمنازل.

التشفي واضح، والتصويت كان عقابياً، فكثير ممن رقص طرباً أمام اللجان الانتخابية، لا يرقص حباً في العسكر بقدر ما هو بغض في الإخوان. الكره والرفض الحادث في المجتمع، يشير إلى أن مهمة الرئيس القادم (أي من كان) لن تكون سهلة، إن كان راغباً في إحداث مصالحة وطنية، بين أفراد وطن، ترقص فيه النساء فرحاً بقتل الخصم السياسي.

الاستفتاء المصري - الشيخ ياسر البرهامي إلى جوار الممثلة إلهام شاهين

القيادي السلفي الشيخ ياسر البرهامي أمام احدى اللجان الانتخابية وإلى جواره الممثلة إلهام شاهين. كلاهم مبتسم للكاميرات عقب قيامه بالتصويت على الدستور.

الصورة مركبة، لكن دلالتها تتجاوز صحتها. انتشار الصورة على صفحات التواصل الاجتماعي والتعليقات اللاذعة عليها تعكس العقل الجماعي، فوضع القيادي في حزب النور الإسلامي إلى جوار ممثلة عرفت بأدوارها في الإغراء، فضلاً عن أنها قد اتهمت من شيخ سلفي من قبل بكونها عاهرة تضاجع الرجال باسم الفن، متجاورين مبتسمين للكاميرا، ينقل رسالة.

الصورة تحاول القول أن الجماعة التي يمثلها من في الصورة أكثر عهراً من تلك التي يعتبرونها عاهرة، هي أشرف منهم. فإن كانت تتعرى أمام الكاميرا، فهي على الأقل لم تخدع المصريين، ولم تقدم نفسها على غير حقيقتها. ظلت من أنصار مبارك، بينما تغيروا هم مع كل حاكم جديد، رافقوا نظام مبارك ثم انقلبوا عليه، تعاونوا مع المجلس العسكري ثم باعوه، اتحدوا مع الأخوان، وها هم اليوم ينقلبون عليهم.

ماجد عاطف

صحافي مصري عمل مراسلاً لمجلة نيوزيويك، ويعمل الآن مراسلاً لموقع Buzzfeed الأمريكي.

التعليقات

المقال التالي