الشيخة حصّة الصباح “تولّي الرجل وحده التشريع ضيّع على المرأة حقوقها”

الشيخة حصّة الصباح “تولّي الرجل وحده التشريع ضيّع على المرأة حقوقها”

من يعرف الشيخة حصة سعد العبدالله السالم الصباح عن قرب يصفها بصاحبة العزيمة والإرادة الفاعلة في دعم المرأة العربية وشؤونها الاقتصادية. كانت أول امرأة كويتية تنخرط في عالم الأعمال الواسع الذي كان يقتصر على الرجال. هدفها منذ ذلك الوقت تحقيق النجاحات، لا سيما في "مجلس سيدات الأعمال العرب" الذي تترأسه منذ عام 1999. انتخبت مؤخراً رئيسة لاتحاد سيدات الأعمال العربي الأفريقي، وسفيرة النوايا الحسنة لدول الشرق الأوسط والخليج في الجمعية الدولية (Femmes Chefs d'Entreprises Mondiales-FCEM). كما أنه تم تصنيفها، وفق قائمة موقع Business Arabian، في المرتبة الـ 16 لأكثر مئة امرأة عربية تأثيراً في العالم العربي لعام 2013.

نجاحات تراكمها إذاً، ولكن مستندة على مسيرة من العمل الفعلي للصعود بالمرأة الكويتية، ومعها المرأة العربية، لا سيما في مجال الأعمال. المرأة التي تلقت علومها في لبنان، عادت إلى الكويت عام 1974، لتفتتح سلسلة متاجر لماركات شهيرة. سافرت في مرحلة لاحقة إلى الولايات المتحدة للتخصص في إدارة المستشفيات، وعادت لتعمل في قسم تطوير الخدمات الطبية في المستشفى العسكري التابع لوزارة الدفاع، حيث أعادت تجهيزه بالمعدات وأدوات المكننة وتطويره بمستوى تكنولوجي رفيع لتجعله في مقدمة المستشفيات العسكرية في العالم العربي.

"رسالة المرأة في الحياة لا تتوقف عند تربية الأولاد بل تتجاوزها لبناء ذاتها والمجتمع فالوطن" تقول. هي تعرف أهمية الدور الذي تؤديه النساء في نهضة الاقتصادات العالمية، لذا سعت لتمكين المرأة الكويتية "في مجالات المشاريع المنتجة للدخل عبر المساهمة في التنمية أو الاستثمارات الموفرة لفرص العمل".

تعتبر أن النساء العربيات “حاضرات في تنشيط الدورات الاقتصادية في مجتمعاتهن والتقدم بها نحو الأهداف التنموية، لا سيما في بلدان الخليج التي تشهد نمواً متزايداً لاقتحام المرأة عالم المال والأعمال". تختلف المرأة الخليجية  برأيها “عن بقيّة النساء في الدول العربية، لأنها تملك رأس المال، ولديها حريّة التصرّف به"، وتلفت إلى أن كثيرات منهن يعملن في مجال شركات الاستثمار، وهن دوماً على رأس لوائح المئة امرأة الأكثر تأثيراً في العالم العربي".

انطلق "مجلس سيدات الأعمال العرب" تحت مظلة جامعة الدول العربية، للتعاون بين جمعيات سيدات الأعمال في العالم العربي "لتأهيل نساء يرغبن في تحقيق ذواتهن اقتصادياً، والانطلاق بمشاريعهن والوصول بهن إلى موقع سيدات أعمال". تتحدث الشيخة حصة عن الإنجازات في هذا المجال وأهمها "مشروع الحاضنات" الذي تولت فيه سيدات أعمال رعاية نساء في طور تحقيق أعمال لهن وترويج منتجاتهن، على أن تتسجل تلك النساء في غرف التجارة كسيدات أعمال. "وقد نجح المشروع في كل من الأردن والكويت والبحرين، وتوقف في مصر وتونس بسبب أحداث الربيع العربي".

يتطلع مجلس سيدات الأعمال العرب إلى تفعيل الصندوق الذي بادر سمو أمير الكويت صباح الأحمد الصباح بالدعوة إلى إنشائه لإقراض المرأة الخليجية من دون فوائد "والذي سيساعد نساء الخليج على دعم مبادراتهن في إفريقيا والبلاد العربية لتمويل مشاريع صغيرة ومتوسطة في الحرف والصناعات اليدوية والأنشطة الزراعية المدرّة للدخل لفائدة نساء في وضعيات هشة".

يضم المجلس اليوم 19 عضواً يمثلن 19 دولة عربية تمتلك جمعية لسيدات الأعمال من أصل 22 دولة. الدول العربية الثلاث التي لا تمتلك جمعية لسيدات الأعمال هي لبنان "بسبب الخلافات الطائفية والسياسية”، موريتانيا وجزر القمر بسبب “البطء في التواصل وصعوبة الاتصالات".

رغم أهمية وأولوية الدور الاقتصادي وتمكين المرأة فيه، فلا يستقيم ذلك من دون مشاركة فاعلة للمرأة في الحياة السياسية في البلدان العربية. لذا يسعى مجلس سيدات الأعمال إلى إيصال نساء عربيات إلى موقع التشريع في بلادهن ويولي أهمية كبيرة لذلك. “الإسلام أنصف المرأة وأعطاها حقوقها كاملة” تقول الشيخة حصة، “لكن وجود الرجل وحده في موقع التشريع جعله يُشرّع للمرأة ويضيّع عليها الكثير من حقوقها” لذلك "يطالب المجلس اليوم أن يكون هناك قضاة نساء يمارسن التشريع في كل القضايا التي تتناول حقوق المرأة، ومنها دورها وحركتها في عالم الأعمال".

التعليقات

المقال التالي