بطل الفورمولا 1 يتسابق مع الموت

بطل الفورمولا 1 يتسابق مع الموت

ثمانية أيام مضت على إصابة النجم العالمي مايكل شوماخر Michael Schumacher، ولا زال العالم يترقب بصمت وحزن ما ستؤول إليه حالته الطبية الحرجة بعد الإصابة التي تعرض لها في جبال الألب أثناء ممارسته للتزلج. البارون الأحمر الذي جعل كل عشاقه يضعون أيديهم على قلوبهم خوفاً من أن يودع حياته في يوم ميلاده قبل أربعة أيام (4 يناير)، سجل اليوم تحسناً طفيفاً بعث الأمل باستعادة أعظم أبطال الفورمولا واحدFormula 1 لابتسامته المعهودة.

بدأت الحكاية المرعبة في اليوم المشمس الذي شهدته جبال الألب Alps الفرنسية في 29 من ديسمبر الماضي، عندما كانت السنة تلفظ أنفاسها الأخيرة، في المنطقة التي تعرف باسم "الوديان الثلاثة"، والتي يملك "شومي" فيها مقراً خاصاً به. ثمان دقائق كانت كافية ليتعرض بطل العالم سبع مرات لانزلاق تسبب بارتطام رأسه بصخرة في منتجع "ميريبل Meribel"، وينقل على إثره إلى مشفى موتييه، قبل أن تؤكد مديرة أعماله سابين كيهم أن "لا خطر على حياته بفضل ارتدائه الخوذة".

لم تكن الأخبار المعروفة عن المنطقة التي حصل فيها الحادث لتبشر بالخير، إذ شهدت قبل حادثة شوماخر ببضعة أيام، مقتل خمسة متزلجين أثناء ممارستهم هذه الرياضية خارج المضمار، ما حمل السلطات على المطالبة بتوخي الحذر في ظل الظروف الجوية الحالية، التي تساعد على وقوع انهيارات جليدية.

ساعات قليلة كانت كفيلة ببث الرعب في قلوب عشاق شومي، كما يطيب لهم مناداته، حيث خرج أطباء مشفى غرونوبل الذي نقل إليه شومي، ليؤكدوا أن وضع الأسطورة الألمانية "حرج للغاية ولا يمكن توقع ما سيحصل معه". على الرغم من تأكيدات مدير منتجع ميريبل، كريستوف جيرنينيون لوكونت Christophe Gernigon-Lecomte، بأن شوماخر كان في كامل وعيه عندما نقل الى المستشفى بعد 15 دقيقة على وقوع الحادث. أشار الأطباء إلى الضرر الكبير الذي طال الجهة اليمنى من دماغ شومي، ما أدى إلى الإسراع بعملين جراحيين طارئين، ما كان ليتما لولا الخوذة التي أنقذت حياته أعظم السائقين ولو مؤقتاً.

ثلاثة أطباء هم الأشهر عالمياً، تناوبوا على متابعة حالة النجم المصاب على مدار الساعة، وأكدوا بعد يومين من الإصابة أن "تحسناً طفيفاً قد طرأ"، إلا أن الوضع لا يزال حرجاً. جاء هذا التحسن المفاجئ بعد عملية جراحية جديدة أزيل فيها ورم دموي في الدماغ، أجمع الأطباء على استحالة إزالته قبل ساعات.

الساعات الأخيرة من البارحة حملت أخباراً سعيدة، عندما أكد الأطباء أن حالة شومي شهدت تحسناً جديداً ولم يعد هنالك خطر كبير على حياته، على الرغم من إبقائه في حالة "غيبوبة مصطنعة" بانتظار تحسن جديد. يترافق ذلك مع محاولات المدعي العام في مدينة البرتفيل بفرنسا تحديد المسؤولية عن الحادث الذي تسبب في إصابة شوماخر، من خلال تحقيقات من المنتظر أن تعلن نتائجها يوم غد الأربعاء.

مع تواتر الأخبار واستمرار التحقيقات كشفت مجلة "دير شبيغل" Der Spiegel الألمانية، أن ألمانياً صور حادث شوماخر عن طريق الصدفة، ليصبح لدى المحققين مقطعان مصوران إذا ما أضفنا مقطع الكاميرا المثبة على خوذة التزلج. وبحسب التصوير فإن شومي كان يتزلج بسرعة لا تتجاوز 20 كلم/ساعة كأقصى حد.

عشرات المحبين تجمعوا أمام المشفى الفرنسي ليعبروا عن مساندتهم للنجم الذي ارتبط اسم الفورمولا واحد باسمه على مر عقد من الزمن، المساندة ذاتها التي قدمها زملاء المهنة لشومي، وعلى رأسهم البطل سيباستيان فيتيل، النسخة الألمانية الجديدة لشوماخر، والبطل الآخر الإسباني فرناندو ألونسو.

على صعيد متصل، تعرضت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لحادث تزلج مشابه ولكن في سويسرا، ما أدى إلى كسر في الحوض سيجبرها على إلغاء التزاماتها والمكوث في الفراش لمدة ثلاثة أسابيع، لتنضم بذلك لقائمة طويلة من المشاهيرالذين تعرضوا لحوادث تزلج. والجدير بالذكر أن ميركل عبرت قبل يوم من الحادث الذي أصيبت على إثره، عن "صدمتها الشديدة" حيال ما حدث لشومي، وأعلنت دعمها التام لأسرة أبرز الرياضيين الألمان على مر التاريخ.

اعتزل النجم الألماني سباقات الفورمولا واحد للمرة الثانية عام 2012 بعد تجربة متواضعة لثلاثة مواسم مع فريق مرسيدس، وأسدل شوماخر الستار على مسيرته باحتلاله المركز السابع في جائزة البرازيل الكبرى، الجولة الأخيرة لموسم 2012، وقال شوماخر حينها: "انها لمفارقة أن أنهي مسيرتي بمركز سابع... المركز الذي بدأت فيه مسيرتي حين جئت في المركز السابع خلال تجاربي التأهيلية الأولى (سباق بلجيكا عام 1999)". ولم يقدم شومي خلال المواسم الثلاثة التي خاضها شيئاً يذكر جمهوره العريض بالمستوى الذي كان عليه قبل الاعتزال عام 2006 وفي جعبته سبعة ألقاب عالمية (رقم قياسي)، إذ لم يتمكن من الصعود إلى منصة التتويج سوى مرة واحدة كانت عام 2012، في سباق أوروبا على حلبة فالنسيا الإسبانية. كان موسمه الأخير سيئاً للغاية، إذ أنهاه في المركز الثالث عشر في الترتيب العام بعد أن حل تاسعاً وثامناً على التوالي في 2010-2011، علماً أن شومي الذي هيمن على البطولة خمس مرات (2000-2005) إضافة إلى تتويجه بلقبي 1994 و1995، أحرز 91 انتصاراً خلال مسيرته الأسطورية.

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

التعليقات

المقال التالي