الوجه الخفي لشقراء الجهاديين “Jihad Jane”

الوجه الخفي لشقراء الجهاديين “Jihad Jane”

اسمها الحقيقي Colleen La Rose، تلقب نفسها Jihad Jane أو حتى Fatima La Rose، تحمل الجنسية الأميركية، عمرها 50 عاماً اليوم وكانت معرضة لحكم السجن المؤبد لصلتها بتنظيم القاعدة، ومحاولتها التخطيط لقتل Lars Vilks، الفنان والنحات السويدي الذي كان قد صور رأس النبي محمد بطريقة مسيئة. من هي Jihad Jane المرأة والـ “مجاهدة”، ولماذا خفضت عقوبتها إلى 10 سنوات، قد تقضي منها 4 فقط في السجن؟

مع شعرها الأشقر وعينيها الزرقاوين وأوراقها الثبوتية الأميركية، La Rose غيّرت وجه الإرهاب المعاصر، الذي رأت فيه الخلاص لنفسها المعذبة ومشاكلها النفسية العميقة.

Colleen La Rose عاشت طفولة متأثّرة بالاغتصاب وسفاح القربى والإدمان على الكحول والجوع في منزلها بالذات. اعتدى عليها والدها بينما كانت تبلغ الثامنة من عمرها، لجأت إلى الدعارة في سن الرابعة عشر، ووصل الأمر بها أن تتزوج أحد زبائنها. الرجال الذين عرفتهم تتذكرهم أيضاً باستغلالهم لها، إلى أن لجأت لتعاطي الـcrystal meth وأنواع أخرى من المخدرات. حياة قاسية عاشتها La Rose، فلجأت لاعتناق الإسلام لتشعر بالرضا تجاه نفسها، ووقعت في شباك رجال القاعدة الذين استغلوا ضعفها.

شيئاً فشيئاً أخذت La Rose تهتم بمصير الشهداء المسلمين، وقررت السعي لمساعدتهم. نشرت في العام 2008 فيديو على موقع youtube تعرب فيه عن القرارالذي اتخذته في رغبتها بمساعدة الشعب المسلم الذي حكم عليه بالمعاناة. جراء قضائها معظم أوقاتها تبحث عن معنى لرسالتها عبر مواقع الإنترنت، أخذت تتعرف على عناصر إسلاميين تابعين لنظام القاعدة، من بينهم رجل يسمي نفسه “Eagle Eye”، يدَعي أنه يعيش في باكستان. أخذ ذلك الصديق الالكتروني يقنع La Rose أن الله سيكون بعونها ويهبها السلام إذا قامت بقتل رجل. ذلك الرجل ليس إلا Lars Vilks، رسام الكاريكاتور السويدي. بالنسبة لذلك الصديق، جنسية تلك المرأة الأميركية تفتح لها كل الأبواب، فيصبح الجهاد معها بلا حدود.

كل ما كان يدور في عقل Jihad Jane كان الجهاد، وكأنها دخلت في حالة "ترانس" متواصلة، قبل أن تلاحظ أنه يتم استغلالها مجدداً.

علي شرف دماش، جزائري يعيش في إيرلندا، التقط Jihad Jane وامرأة أميركية أخرى، من خلال مواقع جهادية على شبكة الإنترنت. دماش تزوج بالمرأة الأخرى التي تدعى Jamie Paulin-Ramirez، في زفاف ديني يوم وصولها من الكولورادو إلى إيرلاندا. مجموعة من 7 أشخاص أخذوا يخططون لعمليات جهادية عدة، إلى أن تم اعتقالهم من قبل مكتب التحقيقات الفديرالي الـFBI في العام 2009، ومن بينهم Jihad Jane، التي عبّرت عن أنها لما كانت لتتردد في قتل الكاريكاتوري السويدي لو سنحت لها الفرصة.

حكمت المحكمة بـ 10 أعوام سجن لـ La Rose، بعد أن صارحتهم بأن أفكار الجهاد قد استهلكتها كلياً في الماضي. قرار اتخذه القاضي لكونها ضحية، ولأنها ساهمت في تسليم شخصين آخرين، رغم أن النيابة العامة طالبت بعقود عدة كعقوبة سجن لـJihad Jane، خشية كونها لا تزال عرضة للتلاعب. كلمة La Rose أثرت بحكم القاضي، عندما عبّرت له عن عدم رغبتها بالعودة للجهاد بعد اليوم، وقد تغادر السجن بعد 4 أعوام لحسن سلوكها.

La Rose، كنساء كثيرات من حول العالم، كانت عرضة للتلاعب بهدف الجهاد، وكانت مستعدة لكل شيء من أجل إرضاء "إخوانها" الذين تبنّوها ووجدوا حلاً لقضيتها، دون أن يحاولوا مساعدتها أو أن يصدر عنهم أي ردة فعل لحظة تم توقيفها. Vilks يرى بنفسه أن 10 أعوام في السجن هو أمر مبالغ فيه لامرأة كل ما تحتاج إليه هو الرعاية النفسية، امرأة تائهة ربما تم استغلالها بمبلغ 100000$ مكافأة من المتطرفين المسلمين في العراق لمن يقوم بقتل Vilks.

هل الحكم على Jihad Jane بأنها الضحية هو الموقف السليم؟ وهل تستطيع بضع سنين في السجن أن تجردها من رغباتها بالجهاد وتقطع اتصالها برجال القاعدة؟ المشاكل النفسية والاجتماعية التي تصيب شبان من جنسيات مختلفة اليوم قد تقف خلف سعي بعضهم إلى الجهاد، ولكن لماذا Jihad Jane هي من القلائل، وربما الوحيدة، من الذين حازوا على الرحمة؟

كريستين أبي عازار

صحافية لبنانية تعمل في مجالي الإعلانات والصحافة المكتوبة. متخصصة في الشؤون الاجتماعية والثقافية في منطقة الشرق الأوسط. عملت سابقاً في مجلة ماري كلير Marie Claire العالمية بنسختها العربية.

التعليقات

المقال التالي