كل ما تحتاج أن تعرفه عن المراهنات في كرة القدم

كل ما تحتاج أن تعرفه عن المراهنات في كرة القدم

قبل مئة عام تقريباً، تحديداً في الثاني من أبريل 1915، وعلى ملعب الأولد ترافولد Old Trafford انتهت مباراة مانشستر يونايتيد Manchester United وغريمه الأزلي ليفربول Liverpool بفوز الأول بهدفين نظيفين. لكن بعض اللقطات الغريبة التي شهدتها المباراة وخاصة ضربة الجزاء التي أهدرها ليفربول بطريقة مريبة، أثارت حفيظة الحكام ومتابعي المباراة، وهو ما دفع بالاتحاد الإنكليزي وقتذاك إلى فتح تحقيق أدّت نتائجه لاحقاً إلى كشف شبكة مراهنات متورطٌ فبها سبعة من لاعبي الفريقين تم إيقافهم عن اللعب مدى الحياة (أعفي عنهم لاحقاً عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى). كان الرهان على تسجيل هدف واحد في كل شوط، وبذلك سجّلت أول عملية تلاعب بنتائج مباريات رسمية وموثَقة في تاريخ الكرة.

شهد العالم الكروي حالات تلاعب كثيرة بعد حادثة الأولدترافورد، أبرزها تورط ثمانية من لاعبي فريقي شيفلد وينزداي Sheffield Wednesday وIpswich Town بفضيحة تلاعب مرتبطة بالمراهنات أودت بهم جميعاً إلى السجن.

عالم لا حدود له، من المكاتب الضيقة إلى الشبكة العنكبوتية

في بداية الأمر، كانت المراهنات تتم غالباً في مكاتب خاصة وعلى مساحات ضيقة، لكنها اليوم، بفعل ثورة التكنولوجيا والإتصالات، باتت متاحة لملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم من خلال خدمة المراهنة عبر الإنترنت Online betting والتي ظهرت للمرة الأولى في مونديال 1998.

 

قد تكون المراهنة شرعية، أي عبر المكاتب والمواقع الإلكترونية المرخّصة التي تلتزم المعايير القانونية وتخضع لنظام ضريبي، لكن هناك أيضاً مراهنات غير شرعية تتم في مكاتب خاصة غير مرخّصة ولا تخضع لأي رقابة. تنتشر هذه الأخيرة بشكلٍ أساسي في الدوّل التي لا تشرّع المراهنات كسنغافورة مثلاً. في السنوات الأخيرة، وبرغم بعض التحفّظات الدينية والإجتماعية، لوحظ أن  ظاهرة المراهنة آخذة في التنامي في العالم العربي، لا سيما من خلال المقاهي التي تقدّم لروادها "خدمة" المراهنة على نتائج المباريات العالمية عبر دفاتر خاصة معدّة لذلك، أو من خلال الإنترنت.

مدّة مباراة كرة القدم هي تسعون دقيقة، لكن يوجد اليوم أكثر من مئة وثلاثين حالة للمراهنة عليها خلال المباراة الواحدة بدءاً من توقّع النتيجة النهائية ونتيجة كل شوط وعدد الركنيات وصولاً إلى التبديلات ومسجلي الأهداف، كما يستطيع المراهن أن يختار مجموعة من الحالات والمراهنة عليها في وقت واحد، أو اختيار شبكة من المباريات من دوري واحد أو من بضعة دوريات وتوقّع نتائجها.

مراهنات رابحة

إن نسبة نجاح توقع عدد من النتائج بشكل صحيح قليلة جداً وتقارب نسب إصابة شبكات اللوتو، فعلى سبيل المثال، إن احتمال نجاح توقع نتائج تسع مباريات (نتكلم هنا عن نتيجة المباراة أي فوز أو تعادل أو خسارة بغض النظر عن عدد الأهداف) نظرياً هي واحد على عشرين ألفاً تقريباً لا غير.  برغم ذلك، استطاع بعضهم أن يفعلها، ويجني مبالغ كبيرة.

في العام 2001 فاز شاب بريطاني بمبلغ 816 ألف دولار بعد نجاحه في إصابة مجموعة من أربع عشرة نتيجة صحيحة من بينها توقّعه فوز بايرن ميونيخ Bayern Munich بدوري أبطال أوروبا في ذلك العام. وفي العام 2010، استطاع شاب من لندن (طالب بعدم نشر اسمه) توقع أربع عشرة نتيجة أيضاً لمباريات في الدوريات الأوروربية الكبرى. شملت توقعاته نتائج فرق كبرشلونة Barcelona وميلان Milan وإسبانيول Espanyol وبورتو Porto‏ وغيرها وفاز في النهاية بمبلغ 190 ألف دولار. أما في يناير 2011، وفي واحدة من أكثر المراهنات جنوناً، فقد راهن رجل بمبلغ 4 دولارات على تسع مباريات في البطولات الكبرى وقد أصابها جميعاً وحصل على 440 ألف دولار، لكن المدهش كان توقعه لنتائج مفاجئة كتعادل أرسنال Arsenal مع مانشستر سيتي Manchester City وخسارة ليفربول أمام بلاكبيرن Blackburn وتشلسي Chelsea أمام وولفز وتعادل برشلونة مع أتلتيك بيلباو Athletic Bilbao.

مراهنات خارجة عن المألوف

يخرج بعض المراهنين عن التوقعات التقليدية المتوفرة في مكاتب ومواقع المراهنات ويلجأون لتوقعات غريبة لا تخطر على بال تسمّى "توقّعات حرّة". وقد نجح بعضهم وحققوا مبالغ كبيرة. قبيل انطلاق كأس العالم في البرازيل هذا العام، توقّع أستاذ سويدي أن يعض لويس سواريز Luis Suarez  أحد اللاعبين خلال المونديال. وبالفعل، فعلها سواريز وحصل الرجل على ألفي دولار.

شاهد الإنكليزي أدريا هاورد في منامه لاعب ليفربول ألونسو Alonso وهو يسجّل هدفاً من قبل منتصف الملعب، فراهن بما يقارب 330 دولار على أن ألونسو سيسجل هدفاً من منتصف الملعب في الموسم الكروي 2005/2006. لم يخيب ألونسو آمال الرجل وحقّق له تكهنه في مباراة الكأس ضد لوتون، ليحصل على 40 ألف دولار.

مراهنات مدمّرة

خسر الكثيرون مبالغ طائلة، وحتى حياتهم، في مضمار المراهنات. في الدور الأول لمونديال أمريكا 1994، كانت نتيجة المباراة تشير إلى التعادل عندما انقض المدافع الكولومبي اندرياس اسكوبار Escobar لكرة عرضية وأسكنها في شباك فريقه مهدياً النصر للولايات المتحدة ومتسبباً بخروج منتخبه كولومبيا. ثمانية أيام بعد المباراة وفي مرآب للسيارات في بوجوتا، أفرغ ثلاثة مجهولين عشرين رصاصة في رأس اللاعب وجسمه. كشفت التحقيقات لاحقاً أن دافع القتل كان خسارة عصابة مراهنات مبالغ طائلة بسبب خروج كولومبيا من المونديال واعتبارهم اللاعب مسؤولاً عن الخسارة.

شكلت هذه الحادثة صدمةً كبيرة للاعبي كرة القدم. اليوم، برغم مرور عشرين عاماً على الحادثة، لا يزال شبح اسكوبار يلاحق لاعبي كولومبيا في كلّ مرة تشهد مبارياتهم حدثاً لافتاً. آخرها كان الغمز واللمز اللذان طالا المدافع زونيغا Zuniga بعد تدخلّه العنيف ضد نيمار Neymar وحرمانه من متابعة مباريات المونديال، باعتبار أن إصابة الأخير قلصّت فرص فوز البرازيل بالمونديال، دعم الكثيرون احتمال أن يكون التدخل مقصوداً، لأسباب تتعلق بالمراهنات.

في نوفمبر 2013، راهن هنري داساني من أوغندا بمنزله مع أحد أصدقائه على فوز أرسنال على مانشستر يونايتيد فيما راهن صديقه بسيارته التويوتا على فوز مانشستر. في النهاية خسر أرسنال المباراة بهدف وحيد وخسر معه هنري منزله فأصبح وعائلته بلا مأوى.

يلجأ بعض مشجعي كرة القدم بعد خسارة فرقهم المفضّلة إلى ربط الخسارة بالمراهنات وعمليّات التلاعب بالنتائج. يعزز هؤلاء وجهة نظرهم عبر الإشارة إلى المبالغ الهائلة التي تُضخ سنوياً في هذا المجال. فعلى سبيل المثال، تبلغ قيمة مراهنات كرة القدم السنوية ما بين 700  و1000 مليار دولار، وهي مبالغ من شأنها أن تعصف باللعبة برمّتها. لكن الاتحادات الكروية في الحقيقة، لا تقف موقف المتفرج بل تشكل لجاناً خاصة مهمتها مراقبة المباريات وعمل مكاتب المراهنات، وتقوم بالتحقيقات اللازمة عند الاشتباه في كل حالة تلاعب وتتخذ إجراءات رادعة وقاسية بحق المتورطين كما حصل مثلاً مع جوفنتوس juventus الإيطالي في العام 2006، حين جُرّد من بطولة الدوري وفُرض عليه اللعب في الدرجة الثانية بعد فضيحة الكالتشيوبلي calciopoli التي كلفت الكرة الإيطالية غالياً.

التعليقات

المقال التالي