محمد أبو تريكة يعتزل بطولاته

محمد أبو تريكة يعتزل بطولاته

لم يكن يخطر في بال خريج قسم الآداب في كلية التاريخ بجامعة القاهرة، والذي نشأ في أسرة متواضعة في إحدى قرى الجيزة، أن يسمع في يوم من الأيام أكثر من 60 ألف شخص يصدحون باسمه في وقت واحد، بعد أن قادهم للمجد القاري أكثر من مرة. محمد أبو تريكة (35 عاماً)، النجم العربي المتواضع، “يعلّق حذاءه” كما يطيب للصحافة الرياضية العالمية أن تقول، ويعتزل واضعاً حداً لمسيرته المظفرة مع نادي الأهلي، التي استمرت لتسعة أعوام حافلة بالإنجازات.

بلاتيني مصر أو زيدان مصر أو باجيو مصر، سمه ما شئت، أبى أن يودع محبيه قبل أن يسجل حضوره الاعتيادي في قائمة الاتحاد الافريقي لكرة القدم والتي سيعلن عنها في التاسع من الشهر المقبل.

لم يبن محمد أبو تريكة شعبيته من قيادته الفراعنة إلى سبعة ألقاب قارية سواء على الصعيد الأهلاوي أو المصري فقط، بل من مواقفه الإنسانية والأخلاقية التي دفعت العديد من محبيه للطلب منه دخول المعترك السياسي بعد اعتزاله.

الحدث الأبرز في مشوار أبو تريكة تجلى في خطوته الجريئة بدعم غزة خلال الحصار الخانق الذي فرضته قوات الاحتلال على القطاع، فكشف في السابع والعشرين من يناير عام 2008 عن قميصه (تعاطفاً مع غزة) بعد تسجيله هدفاً في مرمى السودان في الدور الأول من بطولة إفريقيا التي استضافتها غانا، وحقق المنتخب المصري لقبها. على الرغم من مخالفة أبو تريكة للقوانين الكروية التي تمنع استغلال المباريات لأهداف سياسية، إلا أن رسالته حظيت بتعاطف كبير من الجماهير، في حين اكتفى الاتحاد الإفريقي بتوجيه تحذير له بعدم تكرار هذا الفعل مجدداً.

الحدث الآخر الذي زاد من رصيد الشعبية التي يتمتع بها أبو تريكة جاء بعد الحملة التي قادتها صحيفة "يولاندس بوستن" Jyllands Posten الدنماركية، عندما نشرت رسومات مسيئة للنبي محمد. دفع ذلك أبو تريكة لإظهار قميصه الداخلي الممهور بـ "نحن فداك يا رسول الله" أمام أعين وسائل الإعلام العالمية بعد تسجيله هدف الفوز في المباراة النهائية لكأس أمم افريقيا التي استضافتها المحروسة عام 2006.

أما الحادثة الأكثر إثارة للجدل في تاريخ أبو تريكة فكانت تجاهله الصعود إلى منصة تسليم الجوائز عقب تتويجه بلقب دوري أبطال أفريقيا للمرة الثامنة في تاريخ القلعة الحمراء. تجاهل أبو تريكة جاء لكون المتوج هو وزير الرياضة "الانقلابي" طاهر أبو زيد، بحسب ما تناقلته وسائل إعلام مصرية واصفة أبو تريكة بالمؤيد للإخوان، في الوقت الذي حرص فيه النجم على ارتداء قميص يحمل الرقم 72 كناية عن عدد الشهداء الذين قضوا في أحداث ستاد بورسعيد. من جهته أكد أبو زيد أن أبو تريكة لم يرفض تسلم الميدالية منه كشخص، بل رفض أن يتسلمها من وزير الرياضة في حكومة ثورة 30 يونيو، مشيراً إلى أن موقفه أفسد على المصريين فرحتهم بالفوز.

أحرز اللاعب الذي انتقل من الترسانة إلى نادي القرن الإفريقي مقابل أقل من نصف مليون جنيه مصري عام 2004، العديد من الألقاب الجماعية مع الأهلي ورفض العديد من عروض الاحتراف الأوروبية. توج أبو تريكة بالكثير من الألقاب الفردية أيضاً، ففي الدوري المصري حصد سبع بطولات متتالية، وحقق كأس مصر مرتين وكذلك دوري أبطال إفريقيا، بالإضافة إلى كأس السوبر الافريقي وكأس السوبر المصري ثلاث مرات. أما مع المنتخب المصري، فساهم أبو تريكة بفوزه بكأس أمم افريقيا مرتين متتاليتين (2006- 2008)، وغاب عن الثالثة في العام 2010 بسبب إصابته.

على الصعيد الشخصي، حصل أبو تريكة على لقب أفضل لاعب في مصر عدة مرات ولقب هداف مصر وهداف دوري أبطال افريقيا مرة واحدة. كما توج محمد بلقب أفضل لاعب عربي في العديد من استفتاءات الصحف والمجلات العربية، ونال لقب اللاعب الأكثر شعبية في العالم بحسب تصنيف الاتحاد الدولي لتاريخ وإحصاءات كرة القدم IFFHS مرتين على التوالي (2007 - 2008). اختير أبو تريكة كأفضل لاعب داخل القارة الافريقية مرتين أعوام (2008 - 2012)، وحصل عام 2008 على لقب أفضل لاعب في أفريقيا الذي تمنحه هيئة الإذاعة البريطانية BBC، كما اختير سفيراً لبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة لمحاربة الفقر WFP.

ختم أبو تريكة إنجازاته الفردية بتربعه على عرش أكثر اللاعبين تهديفاً في تاريخ دوري أبطال افريقيا، بتسجيله 31 هدفاً، وتفوق بذلك على نجم مازيمبي الكونغولي تريزور مبوتو صاحب الثلاثين هدفأ. سجل محمد أهدافه الـ 31 في 26 مباراة من بينها "هاتريك" وحيد في مرمى فريق الملعب المالي في نسخة العام 2012.

لم يفصح  أبو تريكة بعد عن توجهاته بعد الاعتزال، إلا أن جماهير الكرة المصرية طلبت منه (على الأقل) تحويل توأمه سيف وأحمد إلى نسخة جديدة من النجمين حسام وابراهيم حسن.

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

التعليقات

المقال التالي