هل ستكون ملاعب السامبا جاهزة قبل صافرة بداية المونديال؟

هل ستكون ملاعب السامبا جاهزة قبل صافرة بداية المونديال؟

بعد غياب دام أكثر من 60 عاماً، تعود بلاد السامبا لاستضافة كأس العالم في محاولة لمحو الذكرى السيئة الوحيدة التي لا زالت تؤرق البرازيليين، بعد أن حرمت الأورغواي ملوك الكرة من احتضان أرفع جائزة عالمية في بلد يضع أهله عدد مرات تتويجهم باللقب على علم بلادهم.

البرازيل، وبعد فشلها بالفوز في المرة الوحيدة التي استضافت بها كأس العالم على أراضيها عام 1950، تحاول اليوم أن تستعيد ذكريات ملعب الماركانا Maracanã الذي كان الأشهر وما يزال الأكبر، ولكن هذه المرة بتحديات وبطولات سابقة "مبهرة" تنظيمياً، تجبر أبناء بيليه Pelé على تقديم العديد من النسخ المشابه للماراكانا، الأمر الذي ما زال يثير الكثير من الشكوك، مع بقاء أسابيع معدودة على بداية البطولة.

على مدار العامين الماضيين، فشلت البرازيل في تحقيق الوعود التي قطعتها للفيفاFIFA، ولم تقدم الضمانات المتفق عليها. تشير آخر الأنباء إلى أن ثلاثة من الملاعب الـ 12 التي ستستضيف منافسات كأس العالم، لن تنتهي في الوقت المتفق عليه قبل نهاية العام، ويأتي مستضيف المباراة الافتتاحية "أرينا دي ساو باولو" Arena de São Paulo، في طليعة هذه الملاعب.

الأكثر إثارة للجدل هي الحوادث المتكررة التي شهدتها أعمال البناء في الملاعب المذكورة، ففي "أرينا دي ساوباولو" أدى انهيار رافعة إلى مقتل عاملين و تدمير جزء من المنصة، بالإضافة إلى شاشة عملاقة، ما تسبب في تأخير أعمال البناء، وبالتالي التسليم. في حادثة مشابهة، توفي عامل بناء آخر بعد سقوطه من سقف استاد "أرينا أمازونيا" Arena da Amazônia الذي يصل ارتفاعه إلى 35 متراً، و قال الاتحاد الدولي لكرة القدم إن "الفيفا واللجنة المحلية المنظمة تشعران بالكثير من الأسى لخبر وفاة عامل في موقع ملعب أرينا أمازونيا"، وتابع "نود تقديم خالص تعازينا لعائلته وأقاربه وزملائه وأصدقائه".

مع ارتفاع عدد الوفيات في منشآت كأس العالم إلى خمسة حتى الآن، يزداد الضغط على السلطات البرازيلية، خصوصاً أن اللجنة المنظمة اضطرت إلى الاستعانة بمزيد من العمال للعمل ليلاً بسبب التأخير في الأعمال.

في غضون ذلك، أضرب عمال في ملعب مدينة كوريتيبا "أرينا دا بيكسادا" Arena da Baixada جنوب البلاد، بسبب تأخر تلقي رواتبهم، وهو الأمر الآخر الذي يضاف إلى القائمة التي تؤرق المسؤولين البرازيليين واللجان المعنية بالمونديال في الاتحاد الدولي. قالت وسائل إعلام برازيلية، إن العمل توقف في الملعب حيث يتوقع أن يعسكر منتخب إسبانيا، بطل العالم في الدورة السابقة. قال عمدة كوريتيبا غوستافو فرويت، إن ثلث العمال في الملعب، وعددهم 1200 عامل، شاركوا في الإضراب الذي استمر ثلاثة أيام، وأغلقوا شوارع في المدينة. وقد تأجل الموعد النهائي لإنهاء الأعمال في ملعب كوريتيبا إلى منتصف شباط المقبل، بسبب تأخر أعمال البناء فيه نتيجة التأخر في تمويل أعمال الإنشاءات.

مسؤولون برازيليون قللوا من أهمية الإضراب، مشيرين إلى أن "150 عاملاً فقط شاركوا فيه، وإن رواتبهم تأخرت يوماً واحداً فقط"، إلا أن مجموعة من العمال في الملعب قالوا إن أجورهم المستحقة تأخرت مدة شهر كامل، وهددوا بأنهم سوف يضربون مجدداً في حال تكرر تأخر استلام رواتبهم. ليس هذا الإضراب الأول من نوعه، حيث قام عمال البناء في استاد "ماركانا" Maracanã  بإضراب مماثل في آب الماضي، بعد تعرض زملاء لهم لحروق بالغة في انفجار بأحد مواقع العمل. تعليقاً على الحادثة قال روميلدو دا سيلفا رئيس اتحاد العمال في البرازيل إنه "يجب تحسين ظروف العمل وهي غير مثالية... لن نعود إلى العمل إلا حين تسمع مطالبنا". وتظاهر حينها مئات العمال أمام الملعب للمطالبة بزيادة الأجور وتفعيل الرعاية الصحية. حادثة أخرى شهدها هذه المرة استاد "مينيراو" Mineirão الذي يقع في مدينة "بيلو هوريزونتي" عاصمة ولاية ميناس، حيث أضرب العمال في الملعب عن العمل لمدة أربعة أيام مطالبين بأجور أكبر وظروف عمل أفضل.

المسألة الثالثة التي تزيد من صعوبة إيفاء البرازيل لالتزاماتها المونديالية، هي مدى قدرة الحكومة البرازيلية على الاستمرار في توفير السيولة المادية اللازمة لاستكمال عمليات البناء، في ظل الضغوطات التي تتعرض لها في سبيل تحسين أوضاع العمال وزيادة الأجور. في هذا السياق طالبت البرازيل الاتحاد الدولي تعويضها بـ 100 مليون دولار استثمرتها في بنى تحتية مؤقتة وبث تليفزيوني لمباريات بطولة كأس القارات، كما ترغب وزارة الشؤون العامة في اتخاذ إجراءات لتجنب استخدام الأموال الحكومية في تلك الملفات مجدداً خلال مونديال 2014. تؤكد الحكومة أن البنى التحتية المؤقتة وعملية بث المباريات يجب سداد قيمتها من جانب الفيفا واللجنة المنظمة المحلية لأنها لا تقدم أي فائدة للشعب البرازيلي ولا يمكن اعتبارها إرثا للبطولتين الكرويتين. بدورهما ردت الفيفا واللجنة المنظمة بأن مصدر تمويل البنى المؤقتة تم تحديده خلال العقود التي وقعت عام 2007 عندما اختيرت البرازيل لتنظيم المونديال وفي عام 2009.

المحاولة الأخيرة للتأكيد على الجاهزية والتقليل من تأثير المسائل المذكورة أعلاه، جاءت على لسان وزير الرياضة البرازيلي "ألدو ريبيلو" الذي أكد أن جميع الملاعب التي ستحتضن مباريات كأس العالم ستكون جاهزة لإقامة مباريات تجريبية عليها مطلع العام المقبل". مشيراً إلى أن عملية البناء لا تعاني من أي مشاكل.

على الرغم مما سبق، فإنه من المستبعد أن يشهد عشاق المستديرة سيناريو مشابهاً لتخلي كولومبيا عن شرف تنظيم نسخة العام 1986 بعد اعترافها بالفشل وعدم القدرة على استكمال متطلبات الاستضافة، ما أدى إلى إقامة البطولة في المكسيك، وهو الأمر الذي ستفعل بلاد السامبا ما في وسعها لعدم تكراره.

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

التعليقات

المقال التالي